من ثمار معية الله عز وجل، الهداية (إن معي ربي سيهدين) - د. محمد داوود

إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
ا.د/ محمد داود 


# من ثمار مَعِيَّةِ الله عز وجلَّ : الهدايةُ...


# قالها سيدنا موسى عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام، لما أتبعه فرعون بجنوده: 
(فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) [الشعراء/61].

هذا منطق العقل البشري، أصحاب موسى –وهم قليل– ليس أمامهم إلَّا البحرُ بكل جبروته، ووراءه جيش فرعون بكل طغيانه وعتاده.. إن منطق العقل والأسباب هو الذي دفع أصحاب موسى إلى أنهم لابُدَّ مدركون..

لكن للإيمان منطقًا آخرَ، يستند إلى مسبِّب الأسباب وخالق الأكوان، وهو الذي أنطق نبي الله موسى عليه السلام بقوة وحزم:(قَالَ كَلَّا) وأردف قوله هذا مؤيدًا ومعلِّلًا لما يقول ، فقال:
(إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ).

فما أبطأت عناية الله، بل جاءه الوحي الإلهي مؤيدًا بمعجزة تفوق حدود العقل البشري وقدرته على تصوُّر الأمور، قال الله تعالى: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) [الشعراء/ 67:63].

# كذلك قالها سيدنا إبراهيم –عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- حين أراد قومه أن يكيدوا له وتآمروا عليه، تركهم نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قائلًا:
(إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الصافات/99].

فأعقب هذا الدعاء المطمئن بالإيمان، الواثق بفضل الله وعنايته بعباده المؤمنين، أعقبه معجزتان:

• المعجزة الأولى: رزقه الله بطفل من امرأته العقيم التي تجاوزت سن الولادة.

• المعجزة الثانية: نجَّى الله إسماعيل عليه السلام من الذبح وفداه بذبح عظيم نزل من السماء.

فهذه بعض ثمار الشعور بمعيَّة الله عز وجل:

• الهداية بدلًا من الضلال.

• السكينة والطمأنينة والسلام بدلًا من الخوف والجزع والاضطراب.

• عناية مسبِّب الأسباب بدلًا من عجز الأسباب.

• الفرج والخلاص من الضيق والكرب والأعداء.

كل هذا لمن قال مؤمنًا موقنًا:
(إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)

أو قال صادقًا:

إلى ربِّي سيهدِيني ويكفيني ويُرضيني

ومن في الكون إن أَعْوَزْ تُ غيرَ اللهِ يكفيني

ويطعمني ويسقيني ويُمْرِضُنِي ويشفيني

ومن إن مُتُّ يُحييني

بنفحة روحه القُدُسِيِّ قد أُطْلِقْتُ من طيِني

فمن ساعتها أهفو إلى ربي ليهديني

إلى ربِّي سيهدِيني



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل