تأملات تدبرية

تأملات تدبرية

د. هاني درغام

عدم التمييز بين الإبتلاء(بالعطاء والمنع) , وبين نتيجة الإبتلاء (رضا الله أو سخطه)هو الذي يجعل كثير من الناس يعتقدون أن العطاء والرخاء دليل كرامة وعلامة محبة , وأن المنع والضراء دليل سخط وإهانة .
لذا ينظر بعض الناس إلى أهل اللهو والباطل الذين فتحت لهم أبواب المتاع والرخاء , فيظنون أن ذلك دليل على رضا الله عنهم أو ينظرون إلى أهل الاستقامة والتقوى وقد ضاقت بهم الأحوال وتتابعت عليهم الشدائد , فيظنون ان ذلك دليل غضب وجفاء ..
أما أصحاب النظر السديد, والمنهج الصائب فيتبعون ميزان القرآن

(فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ{15} وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ {16} كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ {17} وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ{18} وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً{19} وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) (سورة الفجر)

***************************

إن اللحظات المليئة بالكفاح والتحدي والمشقة والنصب والتي تسبق النجاح والإنجاز تتحول عند بلوغ قمة النجاح والظفر بالمرغوب إلى ذكريات جميلة تنعش القلب وتبهج الروح .

و أجمل هذه اﻷوقات وأكثرها طمأنينة ورضا عند الفوز بالجنان ونيل رضا الرحمن بعد حياة مليئة بالجهاد والصبر والبذل والعطاء

(قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)(سورة الطور 26 -28)

************************

الإنسان .. 
خلقه ووجوده ، مهمته ودوره ، تزكيته وارتقائه(عقليا - قلبيا - جسديا) ، صعوده وهبوطه ، صراعاته ومعاركه ، همومه وأحزانه ، آماله وطموحاته ، أشواقه ورغباته ، هدايته وضلاله ،ثم مصيره بعد موته .
هذه هي قصة الإنسان في القرآن لو تدبرنا مفرداتها لخرجنا بنظرية متكاملة شاملة لإصلاح الإنسان وتهيئته للنجاح في تجربة الاستخلاف في الأرض رغم ما يواجهه من صعوبات وعقبات ومشقات .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل