مقتطفات تفسيرية من دورة الأترجة القرآنية - سورة البقرة

مقتطفات تفسيرية من دورة الأترجة القرآنية - سورة البقرة

(تابع الجزء الأول)

د. محمد الربيعة

واستعينوا بالصبر والصلاة) الصبر يعين على ترك ما لا ينبغي والصلاة تعين على حصول ما ينبغي

(اذكروا (نعمتي) وردت مرتان في الأولى نعمة الخلافة الاستخلاف في الأرض أما الثانية فهي عموم النعم التي أنعمها الله عليهم

لما كان الاستسقاء من قوم موسى لموسى ذكر النعمة في بداية خروجها(فانبجست) ولما كان الاستسقاء من موسى إلى ربّه وفي سياق تِعداد النِعم (فانفجرت)

(ولاتعثوا في الأرض مفسدين) حينما منحهم الله هذه النعم حذرّهم أن لاتؤدي بهم إلى الفساد في الأرض والطغيان فالإنسان إذا مُنح الرزق يطغى

(وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله) هذا غاية العقاب:ضُرب عليهم العذاب الذي جمع فيه ذُلّهم ومسكنتهم واستحقاقهم غضب الله

أمرهم الله فلم يستجيبوا دعَاهم فلم يستجيبوا أغرَاهُم بالنِعم فلم يستجيبوا ما بعد هذا شيء أن يُرفع الطور فوقهم إِلزاماً لهم بالإيمان

قصة البقرة التي سميت السورة باسمها هي قصتان: قصة القتيل الذي قُتل من بني إسرائيل قصة البقرة

قصة البقرة تحذيرٌ من الله لنا في هذه الأوامر أن نَتلَكّأ أو نتَشدّد أو نتَردّد أو نُعانِد كما فعل بنو إسرائيل

إذا كان الإنسان كارهًا لأمر الله فذلك دليل على ضعفِ إيمانه أما إذا كان مبادرا ممتثلا سباقا إلى الأمر فإن ذلك دليل على صِدق إيمانه

(أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) بعد ذكر كفر وعناد بني إسرائيل في آيات عديدة تحول الخطاب للمؤمنين تأييسًا لهم من اليهود

(لا يعلمون الكتاب إلا(أماني)) -أكاذيب وأمانيّ يختلقُها علماؤهم -إلا ألفاظ يقرؤونها فقط (حال كثير من الناس اليوم من المسلمين)

(لا يعلمون الكتاب إلا أماني) حديث عن عامة بني إسرائيل (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) حديث عن علمائهم

الآيات87-100في #سورة_البقرةحديث عن جنايات بني إسرائيل المُعاصرِين التي اشتركوا فيها مع أسلافِهم وهي تكذيبَهم بالكُتب المنزّلة وخاصة القرآن

(بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا)أي حسدا وحقدا وكرها)(أن ينزّل الله من فضله)أي محمد من غير نسبِهم وسلالتهم

(ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون) (المراد بهؤلاء الفاسقين هم هؤلاء بنُو إسرائِيل الكافرين ومن تبِعَهُم

(نبذ فريق من الذين أوتواالكتاب كتاب الله وراءظهورهم)نبذوا التوراة لأنهاتلزمهم بالإيمان بالنبي واستبدلوها ب(واتبعوا ماتتلوا الشياطين)

الآيات 104-110 من #سورة_البقرةانتقل الحديث إلى المؤمنين تحذيراً لهم من أن يتشبهّوا باليهود(ياأيها الذين آمنوا لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا)

)(مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) أي نُؤخرّها (أَوْ نُنْسِهَا)أي نُنسِيها النبي كمـا جاء في بعض الروايات وهي قـراءتان

الآيات111-118 #سورة_البقرةكشف زيف المكذبين من اليهود وإبطال افتراءاتِهم والطعن في اعتقاداتهم مقابل طعنهم وافترائهم على دين الإسلام وتشكيكهم

(ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه..) (ولله المشرق والمغرب) تطمين للمؤمنين إذا مُنِعوا من مساجد الله

ختام الحديث عن بني إسرائيل في #سورة_البقرة (إنا أرسلناك بشيرا ونذيرا..) أبطَل الله ما هُم عليه وبيّن افتـراءاتهم وكُفرِهم وعقُـوبَاتِهم

(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)فاحـذر يامحمد واحذروا ياأمّة محمد فإن هؤلاء اليهود لن يزالوا حتى تتبّعوا ملّتهم

فائدة لطيفة: في القرآن أنّه إذا كان الأمر مُهِما وعظيما وجّه الخِطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم ليكون قدوة للمسلمين

سرّ التطويل في الحديث عن بني إسرائيل لنعلم حق العلم ونبصر حق البصيرة أحوال أعدائنا فنحذرهم لأنهم هم أعظم من سيُضلّوننا عن ديننا

من لطف الله ورحمته جاء النداء الأخير لبني إسرائيل(اذكروا (نعمتي) التي أنعمت عليكم)وهي بيان الحق وإعطاؤهم كل الدلائل والبراهين

تفصيل الحديث عن بني إسرائيل: شمِل دعوتهم وتذكير الله لهم بالنِِعم وبيان كُفرانِهم وطُغيانِهم وضلالاتِهم وجناياتِهم وعقوباتِهم

ترجع إليه الأمة المحمدية إلى أصلين: آدم والأَصل الإبراهيمي ممّن تتفق عليه الأمم السابقة وتنتسب إليه دعوة واقتفاء وبيانا

)(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ) قدَّم إبراهيم لأنَّ الحَديث عنه والسِّياق عنه وتكريماً وتشريفاً له

(وإذ ابتلى إبراهيم ربه) المؤمن حين يُصاب بهذا البلاء فإنَّ هذا تربيةً له من الله وتهيئةً له إلى أن يَخلُص لِرَبِّه

(بكلمات) عدم التصريح بها لكي تتحفز النفوس المؤمنة الصادقة في اتِّباع إبراهيم للنظر إلى هذه الكلمات ومعرفتها لِتحقيقها لأنها سبب لِنيل الإمامة

(بكلمات) اختلف العلماء فيهاعلى أقوال كثيرة تربو على 10أو تزيد ولاتعارض بينها ويجمعها كلمة التوحيد التي من حققها فإنه سينال الإمامة في الدّين

(فَأَتَمَّهُنَّ) يؤكـد أنَّ إبراهيم قـد أتَّمَ الدين وأكمله وهو ممن كَمُلَ من خلق الله في دينه

بعد أن أتمّ إبراهيم التوحيد قال الله تعالى له(إني جاعلك للناس إماما)الجزاءمن جنس العمل (للناس)هو مرجع الأنبياء من بعده

(ومن ذريتي) الحِرص على الذُّريّة أمره عظيم، الحرص على بقاء الصَّلاح فيهم من أهمّ المهمّات لدى المسلم

(لاينال عهدي الظالمين) تعريضاباليهود وبالمشركين الذين هم من سلالةإبراهيم وليسوا أهلا للإمامة لأنهم قد تخلوا عما كان عليه من التوحيد

الظلم 3أنواع ظلم الإنسان لنفسه بالمعاصي ظلم الإنسان للعباد بغِيبَتهم وأكل أموالهم ظلم الإنسان في عبوديته لله بإشراكه وريائه

(مثابة للناس) مثابة يعني مَرجع يثُوب إليه، يرجع إليه، فالنَّاس كلُّهُم يثُوبون ويرجعون إلى البيت

(مقام إبراهيم) فيه 3أقوال، قيل: هو البيت لأنه هو الذي أسَّسه هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم لبناءالبيت هو شعائر الحج

(وعهدنا إلى إبراهيم واسماعيل)ذكر إسماعيل ولم يذكر يعقوب وإسحاق إشارة إلى هَذه الأمة المحمدية أولى الناس في ولاية البيت

(طهّرا بيتي) التطهير المعنوي بإقامة الدين، ونبذ الشرك التطهير الحِسِّي بتنزيه هذا البيت من النجاسات والأصنام وغيرها

(لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ذكر الطَّائفين وقُدِّمُوا لأنَّ ألصق عبادة بالبيت هي الطواف

إبراهيم دعا ربه للبيت بأمرين: -آَمِنًا -أن يرزق أهله من الثّمرات وهذان هما عصب الحياة للإنسان وبقائه واستقراره

إبراهيم أراد أن يهيئ للناس حتى لايشغلهم شاغل عن عِبادة ربهم واستجاب الله دعاءه فجعل لنا حرما آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا

(وارزق أهله من الثمرات) طلب العيش لإِقامة الدين والاستغناء عن الناس أمرٌ مشروع بشرط ألا يُشغل الإنسان هذا العيش عن عبادة ربه

(ربنا تقبل مناإنك أنت السميع العليم)(إشارة لصدقهم وإخلاصهم أن يكون هذاالبيت لله خالصا مشروعية الدعاء بالقبول عند العمل

(ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) أمة محمد فكأن الله تعالى أراد أن يُورِث هذا البيت، ويُورث هذا الدين والإمامة فيه إلى ذرية إسماعيل

(وتُب علينا) دعوةٌ للتّوبة للعصاة من أمّة محمد دعوة موصولة منذ عهد إبراهيم إلى قيام الساعة بالتوبة

مهمة الرسول 3 وظائف: يتلو عليهم آياتك(القرآن) يعلمهم الكتاب والحكمة أي تطبيق القرآن يزكيهم بالإيمان والعمل الصالح

(أسلمت لرب العالمين)لم يقل لربي للدلالة على أنه يعتقد أن جميع الخلق مسلمون لله طوعا أو كرها وأنّهم مربوبون لله عباد به

في قصة إبراهيم كرّر الله عزوجل لفظ الإسلام، وأمر به ووصّى به لأهميته وليحققه بنو إبراهيم من بني يعقوب وإسماعيل

(أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) ذكر صفة الموت لأن أهمّ ما يوصي به الإنسان هو عند الموت وأن ما وصّى به ناسخٌ لماقبله

(تلك أمة لها ما كسبت)تكررت في موضعين قطع زعمهم أنّ هؤلاء الأنبياء سيشفعون لهم عند الله يوم القيامة لن يعترف لهم الأنبياء بالنسب لهم

)(فسيكفيكهم الله) وعدٌ كريم من الله بأنه عزوجل سيكفي هذه الأمة أولئك الكافرين من أهل الكتاب والمشركين

 

(صبغة الله) هي دينه وفطرته، فطرة الإسلام التعبير بالصبغة دليل على أنّ الدين تظهر آثاره على الجوارح



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل