ثلاثون سؤال - (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ) [البقرة: 54]

(فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ) [البقرة: 54]

ثلاثون سؤال

الشيخ عدنان عبد القادر

تفريغ سمر الأرناؤوط

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿٥٤﴾ البقرة)

في قصة موسى عليه السلام في سورة البقرة قال (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ)

ما دلالة التعبير بلفظ (بارئكم) ولم يقل (ربّكم) كما في غالب الآيات؟ وكررها مرتين ما قال خالقكم، ربكم.

باختصار: البارئ من صفات الله عز وجلّ والبرآءة كما يقال أصل الطهارة وفي هذا القتل نوع من التطهير من ذنوبكم.

ثم لأن الله عز وجلّ قد تبرأ من صفات النقص، كيف تعبدون العجل وتقولون هذا إلهكم؟!! والله عز وجلّ سبحانه قد تبرأ من صفات النقص الموجودة في العجل والعياذ بالله!

الباري عندما شرع القتل لم يكن فيه إفساد ولكن فيه إصلاح عندما أمركم بقتل أنفسكم. فلذا نبرئ الله عز وجلّ أن يشرّع لنا أمرا فيه فساد ولكن أمره كله إصلاح، يقال برى القلم أي أصلحه أي في هذا القتل إصلاح.

تفصيل الإجابة:

برى القلم أي أصلح القلم فالباري هو المُصلح ومناسبته حين قال موسى عليه السلام (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ) هذا شرع من الله عز وجلّ وقتل النفس هو فساد لكن في هذا الأمر ليس فسادًا كما أن قاتل النفس يُقتل. فكذلك هنا من عبد غير الله عز وجلّ عندما شرع لهم موسى قتل أنفسهم هنا فهذا ليس فسادًا وإنما إصلاح ولذا اختار الكلمة التي تبين أن من صفات الله عز وجلّ الإصلاح ومن أسمائه المُصلح قال الباري عندما أمركم بالقتل لم يكن فيه فساد ولكن كان فيه صلاح من قبل الله تبارك وتعالى.

الأمر الثاني: الباري من البرآءة والبرآءة من النزاهة والسلامة، كيف تعبدون العجل (فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ) [طه: 88] هذا العجل كله نقص، هل هذا هو الله تبارك وتعالى؟! (أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ﴿٨٩﴾ طه) فالله عز وجلّ بريء من صفات النقص كما قال الله عز وجلّ في آية أخرى (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا) [الأعراف: 148] هذا لا يكلمهم والله عز وجلّ يكلّم والله عز وجلّ تبرأ من صفات النقص لذا ناسب أن يقول الله عز وجلّ (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ)

الفائدة الثالثة: البرآءة الطهارة،برئ من كذا أي تطهّر، برئ من المرض أن طهُر من المرض وهنا الله عز وجلّ عندما قال موسى (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ) فيه طهارة لكم من الذنوب عبدتم العجل فامتلأتم بالذنوب ففي قتلكم طهارة لكم من ذنوبكم والذي أمر بهذا القتل هو البارئ الذي أراد أن يطهركم من ذنوبكم (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ) أي مطهركم من الذنوب فناسب ذلك أن يختار كلمة بارئكم.

البارئ أي فصل وميّز، برأ اي فصل وميّز أي يميز الله عز وجلّ صادق التوبة من غير صادق التوبة من الذين عبدوا العجل عن طريق القتل، يُقتل الذي عبد العجل وصدق في توبته فإنه يقتل فيظهر حينئذ صدقه في توبته إلى الله عز وجلّ.

إذن اختيار كلمة البارئ لها أربع معاني:

1.      سلامة الله عز وجلّ من النواقص

2.      أراد الله عز وجلّ أن يطهركم من الذنوب

3.      الله عز وجلّ أصلحكم بهذا القتل

4.      يميز الصادق من كاذب التوبة

 

http://adnanabdulqader.com/vid_d.php?id=4543



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل