وقفات مع أجزاء القرآن الكريم - الجزء التاسع

وقفات مع آيات الجزء التاسع

بقلم سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات

تستكمل آيات الجزء التاسع في سورة الأعراف قصص الأقوام الذين كذبوا أنبياءهم واستكبروا على دعوة التوحيد فاستحقوا العذاب الذي أهلكهم الله تعالى به.

 

(وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴿٩٤﴾) الابتلاء بالسراء والضراء سنة إلهية هدفها إيقاظ الغافلين لعلهم يعودوا إلى ربهم ويخضعوا له وعلى الإنسان أن يحاسب نفسه عند الابتلاء فإن كان مقصّرا استغفر وتاب واجتهد في طاعة الله عز وجلّ وفي الأعمال الصالحات وإن كان غافلًا تاب وأناب فالدنيا دار ابتلاء وتمحيص للعباد ومحروم مغبون من لم يجعل الابتلاء وسيلة له للنجاة يوم القيامة.

 

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٩٦﴾) الإيمان بالله وتقوى الله عز وجلّ مفتاح بركات السموات والأرض فيا من يبحث عن الخير والرزق والبركة اطرق أبوابها بالإيمان والتقوى تفتح لك بإذن الله.

 

(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴿٩٩﴾) تهديد بليغ بعدم الأمن من مكر الله تعالى فالعبد مهما كان إيمانه فإنه يخاف أن يُبتلى في دينه فيزلّ ويخسر، اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تُنسنا ذكرك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك فإن لا حول لنا ولا قوة إلا بك وحدك سبحانك يا ذا الجلال والإكرام.

 

تفصّل سورة الأعراف في قصة موسى عليه السلام مع فرعون في مشاهد عديدة بدأت مع إرسال موسى إلى فرعون يطلب منه أن يُخرج بني إسرائيل معه. وقصة موسى عليه السلام في القرآن تكررت في سور عديدة لكن لكل سورة طابعها الخاص وجاء فيها من القصة ما يتناسب مع سياق السورة ومقصدها وأسلوبها اللفظي البلاغي. فالسياق في سورة الأعراف سياق مناظرة وسرد تاريخي لقصص الأقوام مع أنبيائهم بينما في سورة الشعراء السياق سياق تحدي فكان الحوار شديدًا وفي سورة طه سياق القصة سياق طمأنة ألفاظها لطيفة حتى أنه استعمل لفظ (حية) فيها بينما استعمل (ثعبان) لوصف العصا التي انقلبت في سورة الشعراء. في سورة الأعراف تكرر ذكر (قال الملأ) مع الأقوام السابقين فذكرت في قصة موسى ايضًا بينما لم تذكر في سورة الشعراء مثلًا. ومن تأمل في قصة موسى وقارن بين آياتها في السور التي وردت فيها تبين له مثل هذه الدلالات تؤكد عظمة التعبير القرآني وبلاغته ودقة ألفاظه فالكلمة القرآنية عاشقة لمكانها لا يحل محلها في سياقها كلمة أخرى فسبحان من هذا كلامه وهذا بيانه!.

 

ذكرت السورة لقاء موسى عليه السلام ربه عز وجلّ (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٤٣﴾) ذكر دكّ الجبل لما تجلى الله تعالى له في سورة الأعراف تحديدًا لعله يتناسب مع ذكر من استكبروا عن عبادة الله تعالى لأنهم لم يعرفوا قدره ولا عظمته كإبليس وأقوام الأنبياء السابقين قوم نوح وعاد وثمود وشعيب ولوط فإذا كان الجبل الأصم الصلب القاسي يدكّ من عظمة الله فكان الأولى أن يخضع قلوب المدعويين لله فتؤمن وتنقاد وتستجيب له.

وكذلك في ختام السورة (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴿٢٠٦﴾) امتدح ملائكته الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم وخصّهم في هذه السورة بوصف يتناسب مع سياق السورة فوصفهم بأنهم (لا يستكبرون عن عبادته) بينما استكبر عنها إبليس في مفتتح السورة عندما رفض الأمر بالسجود لآدم واستكبر عنها أقوام وأمم من عهد نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم. فكأنه والله أعلم تعريض بأهل الأرض المستكبرين أنه كان الأولى بهم وهم المكلّفون أن يطيعوا أمر الله ويتلقوه بالاستسلام لا أن يستكبروا ويعاندوا.

 

(سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴿١٤٦﴾) لم لم يكن للتكبر إلا هذه العقوبة لكفت! كيف يعيش من صرفه الله تعالى عن هذا القرآن العظيم الذي فيه حياتة قلوبنا وأرواحنا وفيه هداينا لكل خير؟! من صُرف عن آيات الله عز وجلّ يراها فلا يؤمن بها ولا يهتدي بهداياتها الموصلة إلى سبيل الرشاد وإنما يتخذ الغيّ سبيلا، اللهم يا مصرف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا يا حيّ يا قيوم.

 

(وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿١٦٤﴾)

ذكر ابن عاشور في التحرير والتنوير: أن صلحاء القوم كانوا فريقين: فريق منهم أيِس من نجاح الموعظة وتحقق حلول الوعيد بالقوم ، لتوغلهم في المعاصي ، وفريق لم ينقطع رجاؤُهم من حصول أثر الموعظة بزيادة التكرار ، فأنكر الفريقُ الأول على الفريق الثاني استمرارهم على كلفة الموعظة.

واعتذر الفريق الثاني بقولهم: (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) فالفريق الأول أخذوا بالطرف الراجح الموجب للظن.

والفريق الثاني أخذوا بالطرف المرجوح جمعاً بينه وبين الراجح لقصد الاحتياط ، ليكون لهم عذراً عند الله إن سألهم لماذا أقلعتم عن الموعظة ولما عسى أن يحصل من تقوى الموعوظين بزيادة الموعظة ، فاستعمال حرف الرجاء في موقعه ، لأن الرجاء يقال على جنسه بالتشكيك فمنه قوي ومنه ضعيف.

 

(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴿١٧٢﴾ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴿١٧٣﴾) هذا عهد أخذه الله عز وجلّ علينا جميعًا أنا وأنتم وسائر الخلق من آدم إلى أن تقوم الساعة وكلنا شهدنا أنه سبحانه وتعالى ربنا فعلينا الوفاء بهذا العهد ما حيينا ومن وفّى به وفّى بكل عهوده.

 

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿١٧٥﴾ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١٧٦﴾ سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴿١٧٧﴾)

وكأن هذه الآية والله أعلم بعد آية أخذ الله العهد على بني آدم فيها إشارة أن من علامات معرفة من نقض عهده مع ربه أنه ينسلخ من الآيات بعد أن آتاه الله عز وجلّ إياها. فالعلم بآيات الله تعالى نعمة من الله تعالى قد يطغى بها البعض بدل أن يشكر ربه عليها فيدخل عليه الشيطان بإغوائه ويستدرجه لكي ينسلخ منها تمامًا كما تنسلخ الحية من جلدها وكما يسلخ الجلد عن لحم الشاة. ولو أنه اتبع الآيات لرفعه الله تعالى بها كما يرفع الذين أوتوا العلم درجات لكنه شاء أن يتبع الشيطان الذي زيّن له اتباع هواه فسقط في درك البهيمية فصار مثله كمثل الكلب اللاهث أبدًا والعياذ بالله!

علاقة المؤمن بآيات ربه ينبغي أن تكون علاقة متينة وثيقة الصلة والارتباط شديدة التماسك التصاق الجلد باللحم لا ينسلخ عنه بسهولة!

(فانسلخ منها) الإنسلاخ يكون تدريجيا كما قال الله تعالى (والليل نسلخ منه النار) والشيطان يعمل على بني آدم تدريجيا خطوة بخطوة لهذا كان الأمر بعدم اتباع خطوات الشيطان.

(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿١٧٩﴾) الله عز وجلّ أكرم الإنسان بخلقه في أحسن تقويم وجعل له السمع والأبصار والأفئدة لكي يدرك بها الحق ويهتدي إليه فمن عطّلها فكأنما استغنى عن تكريم الله تعالى وآثر لنفسه الدونية البهيمية الحيوانية بل إن الأنعام أفضل منه لأنها غير مكلّفة وتعيش خاضعة لله خالقها مستسلمة له أما الإنسان فمكلّف مسؤول أمام ربه يوم القيامة. وقد سبق في السورة تشبيه الذي ينسلخ عن آيات الله عز وجلّ بالكلب، فما أحقر هذا الإنسان إن ارتضى أن يكون شبيهًا بالكلب أو أن تكون الأنعام أهدى منه!! أين كرامته الإنسانية التي يتفاخر بها إذن؟! إن كان شديد الحرص عليها فعليه بالتمسك بكتاب الله تعالى الذي فيه عزّه وكرامته (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴿١٧٠﴾)

(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٨٠﴾) لا يمكن لإنسان في الكون أن يستغني عن حاجته لله عز وجلّ وحاجته لدعائه والتضرع بين يديه طالبا الهداية والتوفيق والثبات والسلامة من الفتن ومن أمراض القلوب. ومن عرف حق الله عز وجلّ وعرف قدره وعظمته عن طريق آياته وعن طريق معرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلا يتواضع لله ويخشع ويخضع له خضوع العبد الفقير للرب الخالق السيد الصمد الغني سبحانه.

(يسألونك عن الساعة) ليست العبرة في معرفة الساعة متى تقع إنما العبرة أن نستعد لها دائمًا فهي تأتي بغتة وعلمها عند الله عز وجلّ وحده فلننشغل بالعمل لها ونحن مؤمنون موقنون بها حتى تستقيم حياتنا وفق شرع الله سبحانه وتعالى وهديه.

(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴿١٩٩﴾) قال ابن عاشور في التحرير والتنوير عن هذه الآية: وقد جمعتْ هذه الآية مكارم الأخلاق لأن فضائِل الأخلاق لا تعدُو أن تكون عفواً عن اعتداء فتدخل في { خذ العفو } ، أو إغضاءً عما لا يلائم فتدخل في { وأعرض عن الجاهلين } ، أو فعلَ خير واتساماً بفضيلة فتدخل في { وأمر بالعرف } كما تقدم من الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء ، وهذا معنى قول جعفر بن محمد : «في هذه الآية أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها وهي صالحة لأن يبين بعضها بعضاً ، فإن الأمر يأخذ العفو يتقيد بوجوب الأمر بالعرف ، وذلك في كل ما لا يقبل العفو والمسامَحة من الحقوق ، وكذلك الأمر بالعرف يتقيد بأخذ العفو وذلك بأن يدعو الناس إلى الخير بلين ورفق.

ولأن الشيطان يقعد لبني آدم يتربص به في كل مسلك للخير ناسب أن تأتي بعد هذه الآية الجامعة لمكارم الأخلاق آية الاستعاذة بالله تعالى حال نزغ الشيطان ومحاولته إبعاد العبد عن مكارم الأخلاق (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٠٠﴾)

وكما افتتحت السورة بالقرآن (كتاب أنزل إليك) ختمت به (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿٢٠٤﴾) استماع وإنصات، ترك لكل ما يُشغل عن القرآن، إلقاء سمع وحضور قلب، هكذا يُتلقى القرآن فمن فعل حلّت عليه رحمة الرحيم وبمقدار الإنصات وحضور القلب تكون الرحمة.

 

ختمت سورة الأعراف بأول سجدة في القرآن (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩﴿٢٠٦﴾) وهي مناسبة لسياق السورة وفيها حضّ للعباد على التخلق بأخلاق الملائكة الكرام البررة في ذكرهم لله عز وجلّ وتعظيمهم له وخضوعهم لأمره. وصيغة المضارع في (يسجدون) للدلالة على دوام سجودهم لا يفترون عنه.

افتتحت السورة بتحذير الله تعالى لبني آدم من عداوة الشيطان الذي يتربص بهم (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) (يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧﴾) (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾) وفي ختامها أرشدنا إلى وسيلة الحماية من نزغه (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٠٠﴾ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴿٢٠١﴾) عرّف الداء ووصف لنا الدواء لمن رام الشفاء.

سورة الأعراف بيّنت أن الشرك بالله والاستكبار عن طاعته هما أساس هلاك الحضارات عبر التاريخ الإنساني فينبغي أن نعيد قرآءتها معتبرين بدروسها لكي نتخلص من أدنى رواسب الاستكبار في أنفسنا وقلوبنا ونستبدلها بالخضوع لله تعالى والتضرع له بأسمائه وصفاته والتعرف عليها ودعائه بها فإننا فقراء إلى رحمته، ضعفاء نرجو نصره وتأييده وتثبيته وتمكينه، خائفون ننشد الأمان به ومنه سبحانه (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴿٢٠٥﴾).

سورة الأعراف ورد فيها مجموعة من الحوارات بدأت بحوار إبليس مع الله عز وجلّ ثم حواره مع آدم وحوار آدم مع الله تعالى ثم حوار أهل الأعراف مع أهل الجنة وأهل النار ثم حوار أهل الجنة وأهل النار ثم حوا الأنبياء مع أقوامهم وفي ختامها حوار الله عز وجلّ مع بني آدم في عالم الذرّ (ألست بربكم).

دعوات سورة الأعراف:

دعوة للحسم والاختيار والفصل دون تمييع باتباع ما أنزل الله تعالى على رسوله وعدم اتباع هوى نفس ولا شياطين توسوس وتغوي بزخرف الدنيا ومتاعها الزائل حتى لو كان ملكًا كما أغوى إبليس آدم عليه السلام وزوجه

دعوة لاختيار سبيل المتقين الناجين الصالحين المصلحين (فمن اتقى واصلح) إذ أن الإصلاح وحده لا يكفي فالإنسان لا يكون صالحًا في نفسه فقط وإنما ينبغي أن يتعدى صلاحه إلى من حوله ومجتمعه وأمته فيكون مصلحًا لغيره. فالإسلام لا يدعو لإصلاح الفرد فقط وإنما يجتهد الإنسان لإصلاح نفسه أولًا بتوفيق الله عز وجلّ ومن شكر هذه النعمة أن يعمل بها فيصلح غيره وأجره عند الله لا يضيع (إن الله لا يضيع أجر المصلحين). وليحذر العبد أن يقول: عليّ بنفسي أو يقول (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) فهذا يتناقض مع مهمة الاستخلاف في الأرض التي كلّف الله تعالى بها عباده المؤمنين لإصلاح الأرض والأمة ونشر رسالة الإسلام رسالة السلام الخاتمة.

  • دعوة لعدم الإفساد في الأرض (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)
  • دعوة للتمسك بالكتاب وإقامة الصلاة (والذين يمسكون بالكتاب وإقامة الصلاة)
  • دعوة للجوء إلى الله تعالى بمعرفة أسمائه الحسنى ودعائه بها تضرعا وخيفة ودون الجهر ودعوة للخشوع والاستسلام والسجود له
  • دعوة للاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم عند حدوث أي نزغ وعند قرآءة القرآن.
  • دعوة للاعتبار من مصير الأقوام الذين كذبوا بآيات الله تعالى واستكبروا عنها وجحدوا بها.

 بيّنت سورة الأعراف أسباب الضلال والإنحراف عن الحق وأرشدت أيضًا إلى سبل الوقاية منها:

وسوسة الشيطان وكيده وقعوده لبني آدم وتوعده لهم يقي منه الإستعاذة بالله السميع العليم.

حب الدنيا وحب الفساد والإفساد في الأرض يقي منه العمل على الإصلاح الفردي والمتعدي للمجتمع والأمة.

التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها والجحود بها يقي منه التمسك بالكتاب وإقامة الصلاة (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة)

الحسد والبغضاء والفواحش والبغي يقي منه الدعاء والتضرع إلى الله لنزع الغلّ من الصدور (أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) وتذكر الآخرة والإكثار من ذكر الله.

 

بعض الألفاظ التي تكررت في السورة:

(لا يعلمون) (لا تعلمون) تكررت في سورة الأعراف في أكثر من آية (ولكن أكثرهم لا يعلمون) (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (أتقولون على الله ما لا تعلمون) (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) (ولكن لا تعلمون) (وأعلم من الله ما لا تعلمون) ما أقبح الجهل وأقبح منه الافتراء والتقول على الله بغير علم! والجهل نتيجة حتمية للاستكبار واتباع الهوى ورفض الحق وهذا يتناسب مع سياق السورة.

 

كلمة آية ومشتقاتها وردت حوالي 23 مرة في السورة، آية، آيات - آياتنا التكذيب بالآيات منها:

تكرر لفظ (آيات) في السورة بشكل لافت بدءا من مفتتح السورة

  • (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9))
  • (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36))
  • (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40))
  • (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51))
  • (فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64))
  • (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72))
  • (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103))
  • (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136))
  • (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146))
  • (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147))
  • (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156))
  • (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175))
  • (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176))
  • (سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177))
  • (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182))

 سورة الأنفال:

سورة الأنفال تركّز على بيان عوامل النصر والهزيمة وأهمها الإيمان بالله والتوكل عليه وحده فهو الولي وهو النصير وهو العزيز وهو الحكيم سبحانه.

افتتحت سورة الأنفال بصفات المؤمنين حقًا (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿٢﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿٣﴾ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) وبيّنت جزاءهم وجائزتهم (لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)

ختمت سورة الأعراف بالأمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿١٥٧﴾ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٥٨﴾) وفي بداية الأنفال أمر للمؤمنين بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ﴿٢٠﴾) والاستجابة له (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) فاتباعه والاقتداء به وتحقيق سنّته أمان للفرد المؤمن وللأمة المؤمنة (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ).

ذمّ الله عز وجلّ الجدل في الحق بعد ظهوره (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ)

من أسباب النصر التوكل على الله عز وجل والاستعانة به وإسناد الأمر إليه بعد عمل الأسباب وذلك قبل القتال وفي أثنائه وبعد انجلائه (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[الأنفال:10]

(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴿٣٠﴾) خططوا وكادوا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم حفظ الله عز وجلّ فحفظه (احفظ الله يحفظك)

(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ) [الأنفال: 33] ما دامت يا محمد سنتك مطبقة في حياتهم، في كسب مالهم، في إنفاق مالهم، في أفراحهم، في علاقاتهم، ما دامت سنتك مطبقة فهم في مأمن من عذاب الله

وهناك مأمن ثاني (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: 33] فأنت مرة تنجو من عذاب الله بطاعتك ومرة تنجو باستغفارك، كأمة، كمجموع، كمجتمع.

الإيمان وشكر الله على النعم أمان للفرد من العذاب وطاعة الله وطاعة رسوله والاستغفار أمان للجماعة (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)

 لو أن قوى الأرض أرادت أن تفسد هداية الله لعباده ما استطاعت (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴿٣٦﴾)

 

 هذا والله تعالى أعلى وأعلم



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل