وقفات مع أجزاء القرآن الكريم - الجزء الثامن

وقفات مع آيات الجزء الثامن

بقلم سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات

 (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿١١٤﴾ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١١٥﴾ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴿١١٦﴾ الأنعام)

بعد أن بينت آيات الجزء السابع في السورة براهين التوحيد واستحقاق الله تعالى وحده للعبودية فلا بد أن نوقن ويستقر في قلوبنا أنه:

لا حكم إلا حكم الله تعالى هو الله الخالق منزّل الكتاب الذي فصل فيه المنهج الذي يحتاجه الإنسان ولم يغفل شيئا، تم الدين وتم المنهج ولا كلام يعلو على كلام الله تعالى ولا حكم فوق حكمه ولا شرع غير شرعه مهما كثر المدّعون غير ذلك..

 (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿١٢٥﴾ وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴿١٢٦﴾) (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٥٣﴾) لا صراط إلا صراط الله المستقيم هو الصراط الذي سلكه الأنبياء جميعا من إبراهيم عليه السلام إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، هو الصراط الذي يشرح الصدور ولا عجب أن ذكر الصراط المستقيم في سورة الأنعام وحدها خمس مرات. هو صراط الله المستقيم وكل ما عداه سُبُل ملتوية فلنلزمه إن أردنا الفلاح في الدنيا والآخرة.

 (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٢﴾ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴿١٦٣﴾ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿١٦٤﴾)

الصراط المستقيم هو أن تكون مخلصا لله تعالى في كل أمرك في اعتقادك، في نسكك، في محياك، في مماتك، لا شريك له سبحانه وكيف أتخذ غيره شريك وهو المبدئ والمعيد هو الخالق وهو الذي يرجع الخلق كلهم إليه فيحكم بينهم؟! صراط الله المستقيم هو صراط إنا لله وإنا إليه راجعون..

 سورة الأعراف تبين لنا حتمية الصراع بين الحق والباطل وأنه سنة كونية ماضية؛ وينبغي على الإنسان أن يحسم موقفه مع الحق بإيجابية وألا يعرض نفسه لموقف خطير في الدنيا والآخرة ولهذا ناسب ذكر حال أهل الأعراف في السورة والتي سميت باسمهم. واحذر أيها الإنسان أن تميّع الحق أو تسوّف بل كن حازمًا في قرارك حاسمًا في خيارك اتخاذ الحق منهجًا لأن الفائدة تعود عليك أنت وحدك..

وهذا المنهج ينبغي أن يكون منهجك في سائر الأمور، إذا ظهر لك الحق فاتّبعه دون تردد ولا مماطلة ولا مجادلة غير نافعة:

أبلغنا الله تعالى أن الشيطان عدو لنا وفصّل في بيان عداوته فلماذا لا نتخذ القرار الحاسم بعداوته ما حيينا؟! لماذا نتبع اغراءاته بالتعري تحت دعاوى شيطانية من إعلام فاسد ورفاق سوء وهوى نفس؟

لباس التقوى ذلك خير من كل لباس، لباس معنوي يستر القلب والعقل عن الباطل فيثبت صاحبه على الحق في مواجهة كل إغواء أو وسوسة نفس أو شيطان أو اي عدوّ متربص بالإنسان شرّا. ولا يرتدي لباس التقوى إلا من أيقن عظمة الله تعالى الذي فصّلت فيه سورة الأنعام التي سبقت الأعراف فمن عرف الله عز وجلّ اتقاه ومن عرفه خافه وخشع وخضع له وسمع وأطاع ونصر الحقّ الذي جا به أنبياء الله عز وجلّ.

 

ختمت سورة الأنعام بذكر جزاء الحسنة والسيئة (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿١٦٠﴾) ثم افتتحت سورة الأعراف مثبتة أن الوزن يوم القيامة الحقّ فلا يظلم أحد شيئا من عمله حتى يأتي البعض وقد تساوت حسناتهم وسيئاتهم بميزان الله الحق ويقفون على الأعراف ينتظرون رحمة الله تعالى بهم

 

سورة الأعراف اختصت بأربع نداءات لبني آدم:

1- (يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿٢٦﴾) اللباس هذا نعمة من الله ولباس التقوى ذلك خير.

2- (يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) قصة آدم ليست تاريخاً فقط وإنما هي حتى نحذر من الطريق (يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧﴾)

3- (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴿٣١﴾)

4- (يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٣٥﴾ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٣٦﴾)

فهلّا قرأنا هذه الآيات التي خاطبنا الله بها فنسأل أنفسنا هل امتثلنا بما فيها؟ أم أننا ما زلنا لم نتخذ موقفا واضحا منها وما زلنا واقفين على أعراف الدنيا مذبذبين لا إلى الحق ولا إلى الباطل؟!!

 (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾) ختام هذه الآية يبعث في قلب المؤمن خشية ورهبة ويدفعه للإكثار من شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه ونعم الله عز وجلّ أكثر من أن تُحصى ويخشى المؤمن أن يكون شكره القليل إغواء من الشيطان يستدرجه به إلى الانشغال بالنعمة عن المنعِم والعياذ بالله.

 

أبرزت السورة سرعة توبة آدم عليه السلام (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣﴾) مقابل استكبار إبليس (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾) والاستكبار لفظ تكرر في السورة وهو سبب من أسباب ضلال الأمم السابقة وتكذيبهم للرسل واستكبارهم عن قبول دعوتهم إلى توحيد الله عز وجلّ

  • (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٣٦﴾)
  • (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴿٤٠﴾)
  • (وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿٤٨﴾)
  • (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴿٧٥﴾)
  • (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آَمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴿٧٦﴾)
  • (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴿٨٨﴾)

 (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٢٨﴾) عذر وحجة أهل الباطل في كل زمان ومكان (وجدنا عليها آباءنا) تبعية عمياء للآباء وتقليد بغير علم ولا تفكير وأخطر منها الافتراء على الله (والله أمرنا بها) والرد الحاسم على هؤلاء (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون). وللأسف ما زالت مقولة (وجدنا عليها آباءنا) رائجة في زماننا يحتج بها من يريد التملص من اتباع الأوامر الشرعية وينبغي لنا الحذر والتحذير منها حتى لا تصبح عقيدة راسخة يصدّ بها بعض الجهلة المتقاعسون الحق وأهله وحتى لا يصبح تطبيع التوارث الأعمى سنة متوارثة جيلا بعد جيل.

 

 (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ) حال أهل الأعراف يوم القيامة ما هو إلا امتداد لحال كثيرين في الدنيا يقفون بين بين لا هم اختاروا الحق وصراطه المستقيم ولا اختاروا الباطل إنما مذبذبين بين هؤلاء وهؤلاء ليس لهم موقف واضح جليّ ثابت يتقلبون مع الفريقين بحسب مصالحهم أو لمجرد التكاسل وحب التمييع والقعود عن اتخاذ القرار الحاسم في الموقف الحازم. ليست الشجاعة في أن نعيش حياتنا غير قادرين على حسم أمرنا واتخاذ القرار الذي يكون يقودنا إلى الحق والثبات عليه في الدنيا وفي الآخرة، وكيف لإنسان أن يعيش حياته وقد علّق مصيره لا يدري كيف يكون ولا مع أي فريق سيُحشر. الحق أبلج والباطل لجلج والتفريق بينهما لا يحتاج إلى جهد وإنما يحتاج إلى إيمان صادق في القلب وبصيرة متفكرة تجعل صاحبها يختار ما فيه السلامة للإنسان بعيدا عن التأرجح بين أمرين تكون نتيجته قلق دائم واضطراب وغشاوة على البصر والبصيرة وعدم استقرار في أمره كله، فمن يرضى لنفسه أن يعيش هكذا؟! احسم أمرك وأنت تقرأ آيات السورة التي تصف لنا حال أهل الأعراف وتشتتهم بين أهل الجنة وأهل النار ينتظرون أمر الله تعالى فيهم. 

قصص سورة الأعراف بدءا من قصة نوح عليه السلام مع قومه جاءت لتعرض نماذج من أقوام جاءهم الحق عن طريق أنبيائهم فانقسموا إلى فريقين اثنين لا ثالث لهما: فريق آمن وفريق كفر وعرضت القصص حجج كفر هؤلاء الأقوام لنتعظ بها لأنها حجج واهية نسمعها مرارا وتكرارا من أهل الباطل الذي يرفضون الحق لا لشيء إلا لكبر في النفس واتباع الأهواء والعادات والتقاليد فلنقف عند هذه القصص وهذه الحجج ونقرأها قرآءة المتدبر الذي يبحث عن الحق ويتجنب الباطل وحججه..

تحدثت #سورة_الأعرافعن أمم وحضارات لها وزنها في التاريخ من حيث التحضر والعمران ولكنها كانت خفيفة لا وزن لها ولا قيمة في ميزان الله عز وجلّ

أسباب إهلاك الأمم في #سورة_الأعرافالانحراف عن سنن الفطرة والشذوذ في العلاقات الجنسية الاغترار بالقوة والتكبر والطغيان جحود نعم الله والترف

(يا قوم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)هذه الحقيقة هي السبب في ارتفاع الأمم أو سقوطها

هذا والله أعلم

 

وقفات مع آيات الجزء تحت وسم #ورديات

بينت آيات الجزء 7 براهين التوحيد واستحقاق الله للعبودية وتأتي آيات الجزء 8 لتقرر أنه لا حكم إلا حكم الله (أفغير الله أبتغي حكما)

خواتيم الأنعام أفغير الله أبتغي حكما تمت كلمة ربك-لا مبدل لكلماته هو أعلم:بمن ضل،بالمهتدين وربك الغني ذوالرحمة سريع العقاب غفور رحيم

(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) صراط الله يجمع سالكيه ويوصلهم الجنة وماعداه سبل تفرّق فتوصل النار

أمام براهين التوحيد في سورة الأنعام وتحديد الصراط المستقيم تؤكد سورة الأعراف حتمية الصراع بين من اتبع الحق وبين من ردّه

الصراع بين الحق والباطل سنة إلهية على العبد أن يتخذ موقفا حاسما فلاتمييع في قبول الحق وليس هناك بين بين ولعل هذا ناسب تسمية الأعراف

سورة الأعراف مسيرة عبر تاريخ البشرية منذ خلق آدم إلى النبي الخاتم استعرضت فيها أحوال الأمم وأبرزت أسباب هلاك المكذبين لتكون عبرة لنا

منذ بداية الخلق أوضح الله المنهج الحق وأوضح أعداءه ليكون العبد على بيّنة من أمره المنهج: صراط الله المستقيم الأعداء:الشيطان والنفس

فصّلت الآيات في بيان عداوة الشيطان لنا وإغراءاته وتوعده بالقعود لبني آدم على صراط الله المستقيم فلم لا نتخذ قرارا حاسما بعداوته؟!

(ولباس التقوى ذلك خير) ما لم نستر قلوبنا بلباس التقوى ونحيطها بأسوار الحياء فكل ما نستر به أجسادنا عريٌ في شكل ثوب!!

اختصت سورة الأعراف بأربع نداءات لبني آدم (يابني آدم) الخطاب لنا يذكّرنا الله بأصلنا،بأبينا آدم حتى لا يغيب عنا عداوة الشيطان له ولنا

تحدثت #سورة_الأعرافعن أمم وحضارات لها وزنها في التاريخ من حيث التحضر والعمران ولكنها لا وزن لها ولا قيمة في ميزان الله الحق

(ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره) هذاهو معيار ارتفاع الأمم أوسقوطها من دواعي السقوط: الكِبر والترف والطغيان والانحراف عن الفطرة

النداء بـ(يا بني آدم)يأتي: في مقام التذكير بماوقع لأبيهم ليحذروا(يا بني آدم لايفتننكم الشيطان) في مقام التكريم(ولقد كرمنا بني آدم)

لفظ إبليس يرد في سياق الأمر الإلهي له بالسجود لآدم وامتناعه عن ذلك لفظ الشيطان يرد بعد طرده من رحمة الله http://islamiyyat.3abber.com/post/183836 

(ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لايحب المعتدين) (وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين) لنكن صادقين: هل ندعوا الله كما أمرنا؟!

في الجزء8 ذكرت قصة آدم ثم قصة نوح وعاد وثمود ولوط وبداية قصة شعيب فصل فيها دعوة الرسل لأقوامهم وتكذيب الأقوام لهم ووقوع العذاب عليهم

أسباب الضلال والإنحراف عن الحق كما بينتها سورة الأعراف مقاصد السور http://islamiyyat.3abber.com/post/292651 

 

https://pbs.twimg.com/media/CpjQ1_3W8AAiJP1.jpg



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل