وقفات مع أجزاء القرآن الكريم - الجزء السادس

وقفات مع آيات الجزء السادس

بقلم سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات

ذكر في خواتيم سورة النساء ذم اليهود ونقضهم للميثاق وجاءت سورة المائدة لتتحدث عن العهود والمواثيق وذكرت نماذج ممن نقض العهود مما يجعل المسلمين يحذرون أن يكونوا مثلهم، فالأمة المسلمة أمة تفي بعهودها ومواثيقها بدءًا من ميثاق التوحيد الذي يعلنه المسلم كل يوم بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.

من تناسب اسم السورة مع قصة المائدة أن الله تعالى أخذ العهد على الحواريين الذين طلبوا من عيسى أن ينزل الله تعالى عليهم مائدة من السماء فقال الله تعالى لهم (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿١١٥﴾) والسورة سورة العهود والمواثيق فمن وفّى بها وفّاه الله جزاءه ومن نقضها فله عذاب من الله عز وجلّ.

سورة المائدة من السبع الطوال التي يجمعها مقصد عام هو إعداد الأمة لمهمة الإستخلاف في الأرض فذكرت هذه السورة أركان عقد هذا الاستخلاف وهي:

·         الحكم بما أنزل الله عز وجلّ

·         طاعة الله وطاعة رسوله وأولي الأمر

·         التوحيد الخالص لله في العبادة والعقيدة

سورة المائدة من أواخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فكأن الأحكام التي فيها والوصايا هي وصايا ختامية لهذه الرسالة وهذا الدين العظيم فناسب أن يذكر فيها (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) وافتتاحها بنداء أهل الإيمان وتكراره فيها 16 مرة فيه دلالة على أن الذين يوفون بالعقود والعهود ويأخذون بوصايا وأحكام الله تعالى في هذه السورة هم المؤمنون الذين صدقوا في إيمانهم فقادهم إلى التسليم المطلق لأمر الله وشرعه ونهيه وحكمه فيتلقونه بالسمع والطاعة يفعلون ما أمرهم به وينتهون عما نهاهم عنه.

النداءات في سورة المائدة عديدة لأنها سورة فيها أحكام وتشريعات فجاء النداء للمؤمنين فيها 16 مرة وفي كل نداء حكم فلنتأملها ونسأل أنفسنا كم من هذه الأحكام طبقنا؟

وورد الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم فيها مرتان (يا أيها الرسول)

وورد الخطاب لأهل الكتاب فيها خمس مرات: مرتان بصورة مباشرة (يا أهل الكتاب) وثلاث مرات خوطبوا عبر النبي صلى الله عليه وسلم (قل يا أهل الكتاب) فلنتأمل في هذه النداءات فهي خطاب من الله تعالى ينبغي أن نرعه سمعنا فنأتمر بأوامره وننتهي عن نواهيه ونحذر مما حذّرنا منه سبحانه..

تكررت في سورة المائدة كلمة نعمة ومشتقاتها 7 مرات لنعلم أن ما في هذه السورة من أحكام وتشريعات إنما هي نعم من الله تعالى ينبغي أن نؤدي شكرها.. حتى الوضوء نعمة من الله ولذلك ختم آية الوضوء (لعلكم تشكرون) فهل نشكر الله كلما توضأنا؟ ألا ينبغي أن نستشعر ونحن نتوضأ كل النعم التي فيه وأهمها نعمة تساقط الذنوب وخروجها من الأعضاء التي نغسلها في الوضوء؟! والملاحظ أن ذكر النعمة جاء بصيغة التذكير بها فكأن فيها دلالة أن الإنسان ينسى ينعم الله تعالى عليه فاحتاج أن يذكّر بها على الدوام لكي يُحدث لها شُكرا (اذكروا نعمة الله، اذكر نعمتي..) وفي البداية جاء ذكر إتمام النعمة من الله عز وجلّ على عباده.

1.      (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)

2.      (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

3.      (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿٧﴾)

4.      (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١١﴾)

5.      (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾)

6.      (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا)

7.      (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ)

تكررت كلمة (حكم) ومشتقاتها في السورة 17 مرة، سورة المائدة هي بحق سورة الأحكام فلنحرص على تطبيقها فهي أوامر ربانية على وجه التطبيق وليست للمناقشة أو التعديل البشري!! وقد أكّد الله تعالى في بداية سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم) الدين اكتمل وأحكامه تامة وما عليك إلا التطبيق. والأحكام التي شرعت في السورة هي أحكام أنزلها الله تعالى والواجب الأخذ بها كما أنزلها (تكرر لفظ أنزل في السورة 16 مرة تأكيدا على مصدرية الأحكام وأنها من عند الله عز وجلّ) وجاء النهي في السورة عن اتباع الأهواء (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿٧٧﴾) وعن حكم الجاهلية (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴿٥٠﴾) فمن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم:

  • (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
  • (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
  • (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

تكررت كلمة (فاسقين) 7 مرات في السورة وتكرر التعبير بأن كثير من الناس فاسقون يخرجون عن أوامر الله تعالى وأحكامه

  1. (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25))
  2. (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26))
  3. (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47))
  4. (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49))
  5. (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59))
  6. (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (81))
  7. (ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108))

تكررت كلمة الخشية (فلا تخشوهم واخشون) (فلا تخشوا الناس واخشون) الخشية إنما تكون من الله لأنه سبحانه السميع البصير العليم المطلع على خلقه باطنهم وظاهرهم لا يخفى عليه شيء.

الأمر بالتقوى ورد في السورة في تسع مواضع وبعدها تخويف بالله تعالى ليرتدع من لا يتقي. والتقوى هي طهارة الباطن كما أن السورة ذكرت في آية الوضوء أحكام طهارة الظاهر فالمؤمن طاهر زكيّ في ظاهره وباطنه يحرص على تقوى الله عز وجلّ وعلى طهارة قلبه وروحه حرصه على طهارة بدنه وأعضائه والتقوى تورث المؤمن انقيادًا تامًا لأمر الله وحكمه وشرعه محبة وتعظيما وخضوعًا وخشية لله سبحانه وتعالى الملك الذي له الأمر والحكم.

1.      (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2))

2.      (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4))

3.      (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7))

4.      (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8))

5.      (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11))

6.      (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ  وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (57))

7.      (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ (88))

8.      (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96))

9.      (ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108))

تكرر في السورة وصف الله تعالى (له ملك السموات والأرض) وتكررت صفة (قدير) فعندما يشرّع الملك القدير ليس على المتلقي إلا السمع والطاعة.

  • (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17))
  • (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18))
  • (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40))
  • (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120))

لنقرأ سورة المائدة متأملين خواتيم آياتها:ما هي الأسماء الحسنى التي ختمت بها الآيات؟ شديد العقاب، غفور رحيم، سريع الحساب، عليم، خبير، قدير....وما هي أنواع العذاب الذي ختمت به الآيات؟ وتناسب كل عذاب مع الذنب: عذاب أليم، عذاب عظيم، عذاب عقيم..

لنتأمل في سورة المائدة نسبة عيسى عليه السلام :عيسى بن مريم، المسيح، المسيح بن مريم تأكيدا على نسبته لأمه ردا على شبهات النصارى وادعاءاتهم..

  • (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا)
  • (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)
  • (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ)
  • (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ)
  • (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ)
  • (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) الحواريون مؤمنون بوحدانية الله لذا نادوا عيسى بنسبه لأمه.

(قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ)

(لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان (داود وعيسى ابن مريم) الآية الكريمة خصّت بالذكر داوود وعيسى بن مريم ويذكر ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير أن تخصيصهما بالذكر في الآية لأنه ورد في الزبورأن داود لعن الذين يبدّلون الدين وتكرر لعنهم على لسان عيسى في الإنجيل.

وورد في السورة ذكر تصديق الكتاب لما قبله من الكتب وهيمنته عليها وتصديق عيسى لما بين يديه من التوراة

·         (وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٤٦﴾)

·         (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)

فلنقرأ آيات الجزء السادس قرآءة ثانية لعلنا يصيبنا بعض نور هذا الكتاب (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿١٥﴾ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿١٦﴾)

 تأملات تدبرية في سورة المائدة

  • (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) إذا هداك الله للحق فأنت وحدك أمة!
  • عندما تشتد الفتن من حولك ويضلّ من ضلّ بها توجّه أنت إلى الله صادقا وقل (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين)
  • ذمّ الله بني إسرائيل لكثرة سماعهم الكذب مرة بعد مرة حتى استمرأوه (سمّاعون للكذب) يا ترى أنُذمّ أم نُمدح على ما نحن سمّاعون له؟!
  • سورة المائدة سورة الميثاق الإلهي الذي ينبغي الوفاء به (أوفوا بالعقود)، هو ميثاق التوحيد الذي أخذه الله علينا (ألست بربكم قالوا بلى)
  • من عقود #سورة_المائدة: عقد التوحيد، عقد السمع والطاعة لشرع الله، عقد الولاء لله والبراء من أعدائه، عقد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  • كن من أهل (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) يكرمك الله (يوم ينفع الصادقين صدقهم)
  • سورة المائدة فيها كثير من أحكام المطعومات، ولكنها ناقشتها من ناحية الحلّ والحُرمة بينما ناقشتها سورة الأنعام من ناحية عقدية.
  • (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا) المسلم العاقل هو الذي يعرف عدوه من صديقه فيأخذ حذره من عدوه حتى لا يؤتى من مأمن!
  • الأصل في المطعومات الحلّ والتحريم على نوعين: تحريم مطلق (وفيه رخصة للمضطر) وتحريم مؤقت بزمن (تحريم الصيد للمحرِم)
  • (فهل أنتم منتهون) سمعها الصحابة فقال انتهينا وسكبوا الخمر في طرقات المدينة! ونحن كم قرأناها ونحن قائمون على معصية فهل قلنا انتيهنا؟!
  • عند تعداد النعم على عيسى بن مريم وأمه تكرر قول الله (بإذني) بالإفراد لا بالجمع تأكيدا على توحيد الله عز وجلّ كل شيء بإذنه هو وبأمره هو.
  • نبي الرحمة قام ليلة كاملة بآية (إن تعذبهم فإنهم عبادك..) فبكى شفقة على أمته فهل بكينا نحن خوفًا وخشية من عذاب الله أو رجاء في رحمته؟!
  • تكرر الأمر بالتقوى في تسع مواضع في السورة والتقوى هي فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه وهذا يتناسب مع ما في السورة من أحكام وتشريعات.
  • الأحكام في #سورة_المائدةإنما جاءت من أجل الوفاء بها وهي أحكام تحقق المقاصد العظمى في الشريعة: حفظ الدين والعقل والنفس والمال والعِرض والدماء

من وسم #ورديات

في خواتيم النساء ذم اليهود ونقضهم للميثاق وجاءت سورة المائدة تتحدث عن العهود والمواثيق وتذكر نماذج ممن نقض العهود من اليهود والنصارى

(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) نداء لأمة الإيمان أن تفي بعهودها ومواثيقها بدءا من ميثاق التوحيد:لا إله إلا الله محمد رسول الله

نداءات سورة المائدة (يا أيها الذين آمنوا)16 مرة (يا أيها الرسول)2 (يا أهل الكتاب)مرتان خطاب مباشر و3 عن طريق النبي(قل يا أهل الكتاب)

افتتحت السورة بمقصدها:الوفاء بالعقود وأولها عقد الاستخلاف في الأرض الذي شرع الله له أحكامًا ينبغي الالتزام بها(إن الله يحكم ما يريد)

(اليوم أكملت لكم دينكم)اكتمل الدين وتمت أحكامه وما علينا إلا الأخذ بها سورة المائدة سورة الأحكام تكرر فيها لفظ (حكم)ومشتقاته 17 مرة

(وأتممت عليكم نعمتي)وردت في السورة كلمة(نعمة)6 مرات تمام الدين من النعم والطهور والوضوء وكفارة اليمين نعم تستوجب الشكر(لعلكم تشكرون)

مع الأحكام الشرعية يأتي الأمر بالتقوى وتخويف بالله (واتقوا الله): إن الله شديد العقاب سريع الحساب عليم بذات الصدور خبير بما تعملون

تأكيد على ضرورة الحكم بما أنزل الله والتحذير من اتباع الأهواء (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم): الكافرون الظالمون الفاسقون

الأحكام تشريع من الله عزوجل الذي (له ملك السموات والأرض)وتكررت صفة (قدير) عندما يشرّع الملك القدير ليس على المتلقي إلا السمع والطاعة

تكررفي السورة لفظ أنزل ومشتقاته 16مرة تأكيدا على مصدرية الأحكام أنها من عند الله ومهمة النبي(وما على الرسول إلا البلاغ المبين)

لنتأمل خواتيم آيات الجزء6 أسماء الله الحسنى: قدير،غفور،رحيم،عليم،خبير،شديد العقاب،سريع الحساب أوصاف العذاب: أليم، عظيم، عقيم

تكرر في سورة كلمة (فاسقون)7 مرات فيه دلالة على أن كثيرًا من الناس فاسقون يخرجون عن أوامر الله تعالى وأحكامه ولا يوفون بعهودهم معه

أركان عقد الاستخلاف في الأرض: الحكم بما أنزل الله طاعة الله وطاعة رسوله وأولي الأمر التوحيد الخالص لله في العبادة والعقيدة

ذكرت سورة المائدة نماذج لمن نقضوا العهد لنحذرهم: -اليهود والنصارى حرفوا وبدّلوا وحكموا بأهوائهم -ابن آدم القاتل نقض العهد بسبب الحسد

تكرر في سورة المائدة التأكيد على نسب عيسى عليه السلام لأمه وردا على شبهات النصارى وادعاءاتهم: عيسى بن مريم، المسيح، المسيح بن مريم

الأصل في المطعومات الحلّ والتحريم على نوعين: -تحريم مطلق (وفيه رخصة للمضطر) -وتحريم مؤقت بزمن (تحريم الصيد للمحرِم)

سورة المائدة من أواخر ما نزل من القرآن،آياتها وصايا ختامية لمن استقر الإيمان في قلوبهم(يا أيها الذين آمنوا)فيتلقونها بالسمع والطاعة

أحكام الحلال والحرام تبني للفرد المسلم هوية يتميز بها عن غيره لذا هو يتحرى الحلال في مطعمه ومشربه ونكاحه أينما كان ليوصل رسالةالقرآن

(وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) ليحصل التبادل في العلاقات بما يتيح للمسلم تبليغ رسالة القرآن لغير المسلمين ما أعظم تشريع الحكيم!

 

كثرة سماع الكذب يجعل الأذن تستمرئه وتستسغيه فلا تنكره(سماعون للكذب) فيا ترى ما الذي استمرأته أسماعنا؟! فلنتقِ الله فيما نسمع



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل