نعوت القرآن الكريم - 8 - بلاغ - د. عبد الله بن وكيل الشيخ

نعوت القرآن الكريم

د. عبد الله بن وكيل الشيخ

الحلقة (8)

بلاغ

سئل أبو الحسن الرُّمّاني: كل كتاب له ترجمة – أي: عنوان -، فما ترجمة كتاب الله تعالى؟

فقال: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [إبراهيم: 52].([1])

وهذه فطنةٌ جيِّدة، وبصيرة حاضرة مِن المسئول -رحمه الله-، فلو امتدّ الزّمان بالإنسان لمَا وجد أحسن مِن هذا الجواب؛ فإنّ هذا القرآن قد جعله الله تعالى بلاغًا للعالمين، وللنّاس كافّة، فبه أُبْلِغوا ما أُمِرُوا به، ونهوا عنه، كما أنّ فيه بلاغًا وكفايةً عن غيره.

وأمّا “البلاغ“؛ فاسم مصدر بمعنى التبليغ، كالأداء بمعنى التأدية، ومنه قوله تعالى: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النحل: 35].([2]) وأصله في وضع اللغة مِن الوصول والانتهاء، يقال: بلغت المكان، إذا انتهيت إليه، ومبلغ الشيء: منتهاه، وسمِّي الكلام بليغًا من ذلك؛ لبلوغه المنتهى في البيان، ومنه قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63]، أي: قولًا كافيًا، يُطابِقُ مدلوله المقصود به. ويقال: بَلُغَ الرجل يبلُغ بلاغةً فهو بليغ، إذا كان يبلغ بلسانه كُنْهَ ما في ضميره.([3])

ونعْت القرآن بـ “البلاغ“؛ له جملة معانٍ تتعاضد فيما بينها لتُشَكِّل كُنْه هذا النعت، وتجلّي حقيقته، وتسبر غوره؛ وهذه المعاني يمكن إجمالها في معنى “الكفاية“. وهذه الكفاية يمكن قسمتها على كفايتَيْن رئيستَيْن: الأولى: كفاية البيان، والثانية: كفاية المحتوى.

أمّا معنى كفاية البيان

فقد ذكر الله عزّ وجلّ في مواضع مِن كتابه الكريم وظيفةَ الرُّسل عليهم الصّلاة والسّلام، مِن كونهم لم يُرسَلوا إلّا بالبلاغ المبين، فقال سبحانه: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ * قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ * قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [يس: 13 – 17]، وقال عزَّ مِن قائل: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النحل: 35]، وقال جلَّ شأنُه: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [العنكبوت: 18]، إلى غيرها مِن الآيات الكريمات.

كما أرسل تبارك وتعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن بلاغًا للنّاس، أي: ذو بيان كافٍ شافٍ، ونذارة وافية، كما في قوله تعالى: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [إِبْرَاهِيم: 52]، وقوله:{بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35]، أي: هذا القرآن بلاغ([4])،  وكفاية في الموعظة؛ فهل يهلك إلّا الخارجون عن الاتِّعاظ به، والعمل بموجبه؟!([5])

ومِن أجْل أنْ يقع البيان الكافي موقعه، أرسل تعالى كل نبيّ بلسان قومه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4]، أي: إلّا بلغة قومه الذي هو منهم، وبُعِثَ فيهم؛ {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}، أي: ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه، فلا يكون لهم حُجَّة على الله، ولا يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا به، كما قال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ} [فصلت: 44].([6])

وهنا يرد إشكال: 

إنَّ نبيَّنا عليه الصّلاة والسّلام لم يُبعَثْ إلى العرب وحدَهم، وإنما بُعِثَ إلى النّاس كافّة: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158]، بل إلى الثَّقَلَين، وهم على ألسنةٍ مختلفة؛ فإنْ لمْ تكنْ للعرب حُجّةٌ لنزول الكتاب بلسانهم، فلغيرهم الحُجَّة لنزوله بغير لسانهم؟

والجواب: 

أنّه لا يخلو إمّا أنْ ينزلَ الكتاب بجميع الألسِنةِ أو بواحدٍ منها، فلا حاجةَ إلى نُزوله بجميع الألسِنَة؛ لأنّ الترجمةَ تُنُوبُ عن ذلك، وتَكْفِى التَّطويلَ، فبقيَ أنْ يَنزِلَ بلسانٍ واحد، فكان أَوْلَى الألسنةِ لِسانُ قومِ الرَّسُول؛ لأنّهم أقربُ إليه؛ فإذا فَهِموا عنه وتَبيَّنُوه وتُنُوقِلَ عنهم وانتَشَر، قامتِ التراجمُ ببيانِه وتَفهيمِه، كما تَرى الحالَ وتُشاهِدُها مِن نيابةِ التراجم في كل أُمّةٍ مِن أُمَم العَجَم، مع ما في ذلك مِن اتِّفاق أهلِ البلادِ المتباعِدة، والأقطارِ المتنازِحة، والأُمَمِ المختلفة، والأجيالِ المتفاوتة، على كتاب واحد، واجتهادِهم في تعلُّم لفظِه، وتعلُّم معانيه، وما يتشعَّبُ مِن ذلك مِن جلائل الفوائد، وما يتكاثرُ في إتعاب النُّفوسِ، وكَدِّ القرائحِ فيه، مِنَ القُرَبِ والطّاعاتِ المُفْضِيةِ إلى جزيل الثواب؛ ولأنّه أبعدُ مِنَ التَّحريفِ والتَّبديل، وأَسلَمُ مِنَ التَّنازعُ والاختلاف؛ ولأنّه لو نَزل بألسِنة الثَّقلَينِ كلِّها – مع اختلافِها وكَثرتِها، وكان مستقلًّا بصفة الإعجازِ في كلِّ واحدٍ منها، وكلَّم الرَّسولُ العربيُّ كُلَّ أُمّةٍ بلسانها، كما كلَّم أُمّتَه التي هو منها، يَتلُوه عليهم مُعْجِزًا، لكان ذلك أمرًا قريبًا مِن الإلجاء.([7]) يعني: أنَّ الرَّسولَ العربيّ عليه الصّلاة والسّلام إذا تكلَّم بالألسُن التي لا تكادُ تنحصِر كثرة، ويكون كُلٌّ منها مُسْتَقِلًّا بالإعجاز، كان ذلك ممّا يخرج عن حَدِّ المعجزة التي يصحُّ أنْ يُتَحَدَّى بها، فيكون كالأمور التي تُلْجِئُ إلى الإيمان؛ كالكشف عن قوارع الساعة، وحضور مَلَك الموت، وغير ذلك.([8])

وأمّا كفاية المحتوى 

وبمعنًى آخَر: كفاية الزاد القرآنيّ للتبلُّغ به والتزوُّد منه؛ بأوامره ونواهيه، وعظاته وعبره، وإرشاداته وزواجره، وأحكامه وقواعده، في الوصول إلى الربّ تبارك وتعالى، وبلوغ مرضاته جلّا وعلا. والقرآن الكريم حوى بين دفّتيه عِلم الأوّلين والآخِرين؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ([9])؛ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ“.([10])

 ولقد تحدَّى الله تبارك وتعالى بكفاية آيات هذا الكتاب العظيم عن جميع الآيات والمعجزات الماديّة التي سبقته؛ كناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى عليهم السلام، فقال: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 50، 51]، “أي: أوَ لمْ يكفهم آيةً أنّا أنزلنا عليك هذا الكتاب العظيم، الذي فيه خبر ما قبلهم، ونبأ ما بعدهم، وحُكم ما بينهم، وأنت رجُلٌ أُمِيّ لا تقرأ ولا تكتب، ولم تخالط أحدًا مِن أهل الكتاب، فجئتهم بأخبار ما في الصُّحف الأُولى؛ ببيان الصواب ممّا اختلفوا فيه، وبالحقِّ الواضح البيّن الجليّ؟!”([11])، ومصداق هذا في قوله صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ”.([12])

وفي كفاية بلاغ القرآن يقول الحقّ تبارك وتعالى: {إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا} يعني: كفايةً {لِقَوْمٍ عابِدِينَ} [الأنبياء: 106]، “يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَبَلَاغًا لِمَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ إِلَى رِضْوَانِهِ، وَإِدْرَاكِ الطَّلِبَةِ عِنْدَهُ”.([13])

وفي هذه الآية الكريمة ثناءٌ عظيم من الله عزَّ وجلَّ على كتابه الكريم؛ إذْ بيَّن فيها كفايته التامّة عن كل شيء، وأنّه لا يُسْتَغْنَى عنه؛ وأنّ العابدين المطيعين لله يتوصَّلون ويتبلَّغون به إلى مرضاة ربهم، وإلى دار كرامته، فيصلهم بأَجَلِّ المطالب، وأفضل الرَّغائب. وليس للعابدين الذين هم أشرف الخلق وراءه غاية؛ لأنّه الكفيل بمعرفة ربهم بأسمائه وصفاته وأفعاله، وبالإخبار بالغيوب الصادقة، وبالدّعوة لحقائق الإيمان، وشواهد الإيقان، المبيِّن للمأمورات كلها، والمنهيّات جميعها، المعرِّف بعيوب النفس والعمل، والطرق التي ينبغي سلوكها في دقيق الدِّين وجليله، والتحذير من طرق الشيطان وبيان مداخله على الإنسان، فمَن لم يُغْنِه القرآن، فلا أغناه الله، ومَن لا يكفيه فلا كفاه الله.([14])

فإنْ قيل:

إذا كان القرآن العظيم قد جعله الله تعالى بلاغًا للنّاس كافّة، فلِم قصَره في هذه الآية على العابدين؟

والجواب:

أنّ البلاغ للنّاس كافّة، ولكنّ الانتفاع به بعد بلوغه لا يقع إلّا لمَن آمن به، وأعمله في حياته، وانتفع به في أمور دينه ودنياه، دون مَن استدبره، وأعرض عنه.

وكفاية القرآن كما إنَّها تتّسع للأحكام والمعاملات، فإنّها تمتدّ كذلك للقلوب للأرواح؛ فتكفيها حوائجها، وتمدّها بأسباب حياتها، وإصلاح ما فسد منها، وتهذيب ما علق فيها مِن عوارض الغفلة والنسيان، وهذا داخلٌ في قوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} [إبراهيم: 52]، يعني: هذا القرآن العظيم فيه كفاية ليستيقظ النّاس مِن غفلتهم، وينتبهوا مِن رقادهم، وينتبهوا من نسيانهم وإعراضهم، وَاللَّامُ فِي {لِلنَّاسِ} هي المعروفةُ بلام التبليغ، وهي التي تَدخُلُ على اسْمِ مَن يَسْمَعُ قولًا أو ما في معناهُ.([15])

ويقول شيخُ المفسِّرين ابن جرير الطبريُّ في قوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ}: هَذَا الْقُرْآنُ بَلَاغٌ لِلنَّاسِ، أَبْلَغَ اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِمْ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَأَعْذَرَ إِلَيْهِمْ بِمَا أَنْزَلَ فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَعِبَرِهِ.([16])

فبهذا الكتاب الكريم يتبلَّغ المؤمنون، ويتزوَّدون إلى الوصول إلى أعلى المقامات وأفضل الكرامات؛ لما اشتمل عليه مِن الأصول والفروع، وجميع العلوم التي يحتاجها العباد.([17])

ويُلاحَظ أنّ لفظ “بلاغ” في آية سورة إبراهيم {هَذَا بَلَاغٌ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ}، وآية الأحقاف: {بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}، وآية الأنبياء: {إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ}:

أولًا: أنّه جاء “مصدرًا” بمعنى اسم الفاعل، أي: هذا القرآن مُوَصِّل لرضا الله سبحانه، ومُبَلِّغ إلى دار كرامته.

وثانيًا: أنّه جاء بصيغة التنكير التي تفيد تفخيم هذا البلاغ، وتعظيم شأنه، وإبراز مكانته، وتقرير كفايته، وعموم نفعه.

وثالثًا: أنّه جاء منوَّنًا؛ وذلك زيادة في التعظيم والتفخيم.

كما يُلاحَظ أنّ الآيات الثلاث المشار إليها جاءت خواتيمًا لسُوَرِها؛ فقد جاءت آيتا إبراهيم والأحقاف في نهاية هاتين السورتين، أمّا آية الأنبياء فقد جاءت ضمن خواتيمها. ومِن وجوه المناسبة؛ أنّ هذه السُّوَر افتتحت بِذِكْر القرآن الكريم؛ فمفتتح سورة إبراهيم قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}، ومفتتح سورة الأنبياء قوله سبحانه: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}، ومفتتح سورة الأحقاف قوله عزّ شأنه: {حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}؛ وفي هذا مِن حُسْن البيان ردّ العَجُز على الصَّدر، وتناسب المطالع مع الخواتيم، والتنبيه إلى العمود المقاصدي لهذه السور، وأنّ بلاغ القرآن محورها ومرتكزها.([18])

فإنْ قيل:

إذا كانت السُّنّة قد جُعِلَت بيانًا للقرآن، أليس في هذا إشارة إلى أنّه غير كافٍ بنفسه؟

والجواب:

أنّ القرآن الكريم كافٍ في تقرير الأحكام العامّة، والمقاصد العليا، والقواعد الكليّة، ثمّ هو بعد ذلك قد احتوى على مجملات لا يتّسع لتفصيلها؛ كأمور الصلاة والزكاة والحجّ والصيام ونحو ذلك، وهذه المجملات قد أحال القرآن على السُّنَّة النبويّة لبيانها وتفصيلها، ولوْ لمْ يُحِل القرآن الكريم عليها، لَعُدَّ ذلك نقصًا في بيانه وكفايته، ولكنّه لمّا أحال انتفى عنه ذلك.

وصّل اللهمّ على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

***

([1]) معترك الأقران (2/331)، الإتقان (1/184)، كلاهما للسيوطي. وروى الطبري في تفسيره (13/747) أنّ ابْنَ زَيْدٍ، قال فِي قَوْلِهِ: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} [إبراهيم: 52]: “الْقُرْآنُ“؛ {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ}، قَالَ: “بِالْقُرْآنِ“.

([2]) انظر: التحرير والتنوير (18/281).

([3]) انظر: مقاييس اللغة (1/301)، تفسير البيضاوي (1/81)، المثل السائر (1/84)، معجم الطناحي (1/168).

([4]) قاله الحسن. تفسير القرطبي (16/ 222).

([5]) انظر: الكشاف (4/314).

([6]) الكشّاف (2/538 – 539). وانظر: تفسير البيضاوي (3/192).

([7]) الكشّاف (2/539).

([8]) حاشية الطِّيْبي على الكشّاف (8/548).

([9]) يعني: قراءته ومُفاتشة العُلماء به في تفسيره ومعانيه. تهذيب اللغة (15/80).

([10]) رواه عبد الله بن أحمد في الزهد (856).

([11]) تفسير ابن كثير (6/ 287).

([12]) رواه البخاري (4981، 7274)، ومسلم (152).

([13]) تفسير الطبري (16/ 437).

([14]) انظر: تفسير السعدي (ص532).

([15]) انظر: التحرير والتنوير (13/ 254).

([16]) تفسير الطبري (13/746).

([17]) تفسير السعدي (ص428).

([18]) انظر: وجوه البيان في نعوت القرآن (ص294 – 295).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل