واجبنا نحو تدبر القرآن - نايف المنصور

واجبنا نحو تدبر القرآن

نايف المنصور

نحمد الله تعالى أن منَّ علينا بأن جعلنا من المسلمين، وأنزل علينا القرآن الكريم، كلام الله المنزَّل غير مخلوق؛ قال الله تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ [إبراهيم: 1]، كتاب عظيم فيه كل شيء؛ الشرائع، والمواعظ، والأمثال، والقصص، وجميع نظم الحياة على الكون؛ قال السيوطي في كتابه الإتقان: "وإن كتابنا القرآن لهو مفجر العلوم ومنبعها، ودائرة شمسها ومطلعها، أودع فيه علم كل شيء، وأبان فيه كل هدْيٍ وغيٍّ، فترى كل ذي فن مِنه يستمد وعليه يعتمد".

 

ولقد عرف العرب وزن هذا القرآن؛ لأنه نزل بلغتهم، ولأنهم فصحاء كما جاء في وصف الوليد بن المغيرة المشرك لما سمع القرآن: "إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يُعلى"، ولقد قربت من أسيد بن حضير الملائكة وهو يقرأ، حتى جالت فرسه من رؤية الملائكة، وقال له الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم: ((تلك الملائكة، دنت لصوتك، ولو أنك قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى عنهم)).

 

و قد جاء في القرآن آيات كثيرة، وفي السنة النبوية المطهرة أحاديث في فضل تلاوته، لكن بودِّي الحديث عن أمر ربنا - سبحانه وتعالى - عن الأمر بفهم وتدبر القرآن؛ قال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، وقال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، وقوله - جل وعلا -: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]، وجاءت الروايات في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته في تدبر القرآن؛ ففي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتَح النساءَ فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مُترسِّلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ......" الحديث.

 

مما تقدم نَستشعِر أن التدبُّر ومُحاوَلة فهم القرآن واجب يتحتَّم على كل مسلم يبحث عن رضا الله سبحانه، قال ابن القيم - رحمه الله -:

فتدبَّرِ القرآن إن رمتَ الهدى     فالعلم تحت تدبُّر القرآنِ

 

فالتدبر معناه: التفكر والنظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه.

 

فعندما تُمسِك بالمصحف - أخي المسلم / أختي المسلمة - لا تستعجل أخي، ولا تستعجلي أختي في القراءة ومحاولة الانتهاء من السورة، وحاولوا التأمل في الآية بحسن الترتيل وإعادة القراءة مرات، والنظر فيما تحتويه الآية من الألفاظ ومعرفة معانيها ودلالاتها وما يكون فيها من أحكام وتشريعات فمثلاً عندما نتلو قوله تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]، نجد أن التقوى في هذه الآيات سببًا في الكرامة والرفعة عند الله، وسببًا لتفريج الهموم وحل المشكلات وحصول المنفعة والرزق منه سبحانه كما بيّن هذا الأسلوب الرافعي - رحمه الله - في كتاب "وحي القلم" عندما قال: "القرآن الكريم يعطيك معاني غير محدودة في كلمات محدودة"، فلنجعل هذا أسلوبنا في كل تلاوة لنا للقرآن، وأن نجعل لنا وردًا يوميًّا للتلاوة ولا نغفل عنه ولا نهجره، ونشحن الهِمَم ونشدُّ العزم على ذلك طلبًا لرضا ربنا - سبحانه وتعالى.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/77203/#ixzz4AnHXRDmz



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل