إشارات رمضانية فيما يخص التفسير - علي الفيفي

إشارات رمضانية فيما يخص التفسير 

كتبه: علي الفيفي 

الحمد لله ..
إشارات أظن أنها ستفيدني وتفيد البعض فيما يختص بقراءة تفسير لكتاب الله ..
أضعها متسلسلة تحت هذه التغريدة ..


التفسير من أنفع علوم القرآن، إذ كيف تفهم، أو تخشى، أو تتدبّر، أو تعمل بكلام لا تعرف معناه!
فالتفسير أولا، ثم تأتي هذه الشؤون بعده..


ليس كل آية تحتاج قراءة تفسيرها، فهناك معانٍ معروفة بالبداهة، ولكن كل آية تحتاج أن تتأكد أن معناها المقصود منها، هو ما استقرّ عليه فهمك!


احرص على قراءة (كاملة) لتفسير مختصر ..
ولا تكتفِ بقراءة تفسير ما يُشكل عليك من آيات؛ فكم من آية تظنّها واضحة، وأنت تفهمها خطأ!


كثير من الآيات لا تحرص على قراءة تفسيرها لظنّك أنها واضحة، ثم تكتشف مصادفة -بعد سنين- أنك لم تكن تعرف معناها الحقيقي !


لا تجعل قراءتك للتفسير بنيّة معرفة المعاني فقط، بل بنيّة العيش مع القرآن، فلعلّك تقف في سياق كلام المفسّر على موعظة نافعة، أو هداية مؤثرة


اجعل هدفك هو : أن تعلم ماذا يريد الله من الآية؟
لا : أن تُتحف زملاءك بالمعاني الغامضة، أو أن تصبح مفسّراً، أو أن تقتنص معنى تدبريّا ..


لستَ في مضمار سباق حتى تنوي أن تنهي التفسير في شهر! 
نعم اجعل رمضان فرصة بداية ..
لكن التفسير أعمق من أن تنتفع به في شهر أو سنة..


لا تنس القلم وأنت تقرأ..
فهنا آية أثّرت فيك،وهنا معنى يحتاج أن تعود إليه،وهنا موعظة نافعة،وهنا بيت شعر يصلح للحفظ..
فاجعل القلم مُذكّرا لك


أي معنى تقف عليه وتشعر أنك ستفيد به أهل بيتك، أو زملاءك .. فلا تبخل عليهم ببيانه، مع التأكد قبل ذلك من فهمك لكلام المفسّر وإخلاصك النيّة


ففي هذا العمل: 
-مراجعة للمعلومة
-وتزكية للعلم
-ورفع لجهل الغير، بعد رفعك لجهل نفسك
-وتحميس لهم أن يقرؤوا في التفسير
-وملء الوقت بما ينفع


ستجد في سياق كلام المفسر كلاما تجهل أساسياته: كغوامض النحو، أو اشتقاقات صرفية، ثق أنها كُتبت لغيرك فلا تقف عندها طويلا ..وخذ المعنى العام


لا تكتف بقراءة لتفسير المعاني (الجلالين مثلا) مع أهميّته ..
إلا أنك بحاجة لتفسير تتذوّق معه المعنى، وتعيش شيئا من تفاصيله


تفسير السعدي جيّد جدا .. ثم تفسير ابن كثير
فإذا اطلعت على هذين التفسيرين، فإنك لن تحتاج لأحد حتى يرشدك لما تقرأه بعدهما ..


الأهم من كثرة كتب التفسير، ضبطك لمرادات الله من كتابه، فإذا انضبطت لديك، فعليك بعد ذلك بكثرة تلاوة القرآن، والانتفاع بهداياته ..


مادام أن القول الراجح في قلبك، فما عليك بعد ذلك أن تعرف كيف فسّر مجاهد، وماذا قال قتادة ..
الأهم هو : كيف تأثر قلبك، وماذا قالت جوارحك


ابتعد عن تفاسير المعتزلة، وأهل البدع، مهما انطوت على غزير العلم، فرُبّ شبهة تنغّص عليك يقينك..
هذه كتب يستفيد منها أهل العلم، لا أنا وأنت


قد تُنهي تفسير جزء، أو خمسة أجزاء، ثم تفتر وتتوقف ..
هذا شيء طبيعي ..
لكن اجعل إكمال التفسير هدفك، وأكمل -ولو بعد حين- من حيث انتهيت ..


بعد كل جزء راجع ما خطّطت عليه، وكتبته بقلمك ..
سيحمّسك ذلك للمواصلة، لأنك ستكتشف أنه أصبح لديك كُنّاشة ومُذكرة مليئة بالفوائد النافعة ..


ولا تكثر القيود فتملّ!
اقرأ العصر، أو الليل، أو الصبح
اقرأ في المجلس..أو غرفة المعيشة..أو النوم
اليوم انشغلت..اقرأ في الغد
لا مشكلة ..


كل ما يجعلك تتذمر وتمل تجاوزه، على الأقل في بداية مشوارك مع التفسير: 
كلاماً في النحو، تكرارا لمعانٍ، قصة طويلة، تفصيل لأقوال مرجوحة..الخ


لا تتعب نفسك في الوقوف على المعاني المتشابهة..
خذ المعنى الراجح إذا كان الخلاف تضادّيا .. أو المعنى الأعم إذا كان الخلاف تنوّعيا


لا تشتت نفسك ببعض المعاني اللغويّة..أمرّها دون تركيز..
مثل هل لفظ الصلاة من الدعاء أم من الصلوين أم من الصلى..
هذه أمور لا تفيد المبتدئ


كلّما فترت همّتك تذكّر:
أنت تتفهّم معاني الكتاب الذي أنزله الله لهدايتك ..
أنت تقرأ تفسير الكتاب الذي بُعث النبي ﷺ ليوصله لك ..


طبيعي جدا أن تقرأ تفسير آية، ثم تنساه، إنما العلم بالمراجعة وكثرة المطالعة ..
فلا تجعلك ظاهرة النسيان تتوقّف ..
بل استعن بالله .. واستمر


كثير ما يحيل المفسر على شرح سابق لآية مشابهة للآية التي يشرحها
كأن يقول:(كهيعص)سبق الكلام عن الحروف المقطعة
فلا بد من قراءة التفسير مرتبا


استغل نشاطك، وإقبال قلبك في تعلّم معاني كلام الله ..
وشهر رمضان من أنسب المناسبات المحفّزة على ذلك، فلتكن البداية من رمضان 1437هـ


فهم وتفسير 5 أجزاء .. أنفع من ختمة لا تدرك معناها ..
ولكن الجمع بين هذا وذاك متيسّر، فإذا لم يمكنك ذلك : فابدأ بالتفسير (الجــاد)!


قراءة القرآن عبادة ..
وتفسير القرآن علم ..
والعلم مقدّم على العبادة .. 
فكيف وهو علم معين على تمام العبادة؟


يتوقّد الذهن أحياناً، فيرى كل كلام يجب تخطيطه والعودة إليه..
ويخمُل أحيانا، فلا يرى في الصفحات ما يستحق الاهتمام به!
فابتغِ بين ذلك سبيلا.


اجعل لك غايات قريبة، توصلك للغاية البعيدة:
الغايات القصيرة مثل: إنهاء مقطع، أو سورة، أو جزء
الغاية البعيدة: إنهاء تفسير القرآن كاملا


لا تكلّف عقلك في القراءة الأولى فهم كل شيء، فلن يقوى على ذلك!
إذا استوعبت 25%مما قرأت فأنت ممتاز الفهم..
في القراءات الآتية سيتطوّر فهمك


أخيرا:
لا شيء يعينك على هذا الهدف العظيم مثل الاستعانة بالله ..
ثم الاستمرار ..
وإذا انقطعت عن القراءة، لا تنقطع في نيّة الرجوع..

تمّت



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل