آية وتفسير - (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴿١١١﴾ الإسراء)

آية وتفسير - 76

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴿١١١﴾ الإسراء)

سنقف عند قول الله عز وجلّ في آخر آية في سورة الإسراء (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴿١١١﴾) الله أكبر كبيرا!

لما أثبت الله عز وجلّ لنفسه في الآية السابقة الأسماء الحسنى أعقب ذلك بتنزيه نفسه سبحانه وتعالى عن النقائص فقال موجهًا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلك) بل هو سبحانه وتعالى الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ولم يكن له وليٌّ من الذلّ أي ليس هو سبحانه بذليل فيحتاج أن يكون له وليّ أو وزير أو مُشير بل هو عز وجلّ الغنيّ عن خلقه وهو خالق الأشياء وحده لا شريك له ومقدّرها ومدبرها بمشيئته وحده لا شريك له.

ثم ختم الآية بقوله (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) أي عظّمه ومجّده سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون المعتدون علوًا كبيرًا! سبحان الله وبحمده وبحمده لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه.

ما أعظم هذه الآية وما أجلّها! وما أحوجنا لتعليمها لأبنائنا وإخواننا ونشر أنوراها للعالمين وما أجدرها بأن تسمى بآية العزّ كما ورد في بعض الآثار.

وتأمل كيف جاءت خاتمة هذه السورة، سورة الإسراء مناسبة لبدايتها حيث بدأت بتسبيح الله وتنزيهه (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴿١﴾) وخُتمت بالأمر بحمد الله عز وجلّ وتقديسه فكأنه حمدٌ لله تعالى على تلك المنّة العظيمة التي منّ الله تعالى بها على عبده محمد صلى الله عليه وسلم إذ أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.

وانظر إلى قوله سبحانه (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) أي وعظِّم ربك تعظيمًا مطلقًا في كل أمر، في ذاته وأسمائه وصفاته باعتقاد أنه مستحقٌ لكل صفات الكمال، منزّهٌ عن صفات النقص وبدعائه سبحانه بها وبإخلاص العبادة له دون ما سواه. وفي أفعاله وقضائه وقدره بالتسليم لأمره واعتقاد أنه لا يجري شيء في ملكه إلا بإذنه ووفق حكمته وإرادته. وفي أحكامه وشريعته بامتثال أوامره واعتقاد أن الحكم له سبحانه وحده (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: 50]

اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله وبيدك الأمر كله وإليك يرجع الأمر كله، نسألك اللهم الجنة ونعوذ بك من النار يا ذا الجلال والإكرام.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-76?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل