دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - الحذر مما لا يحبه الله

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف يسير)

الحذر مما لا يحبّ الله

سنذهب إلى ربنا حبًا وذكرنا أنواع الحب ومن وسائل الحب والتقرب إلى الله: الذلّ للمؤمنين والعزة على الكافرين، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) الإنسان مخلوق فطرته تأنف الذلّ ولذلك حين يُستخرج منه الذلّ تكون عبودية إذا ذللت لغير الله فقد عبدته، أنت مأمور بالذلّ للوالدين، مأمور بالذلّ للمؤمنين والمرأة مأمورة بالذلّ لزوجها أما الكافرين فلا تذلّ لهم. المسلم عزيز بالله لكن عزّته ينبغي أن تكون على الكافرين لا على المسلمين.

من وسائل الحب والتقرب إلى الله عز وجلّ أيضًا: أن تبتعد عما لا يحبه الله، ولا تتواجد فيك صفة لا يحبها الله سبحانه وتعالى وأولها (إن الله لا يحب المعتدين) (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) البقرة)  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) المائدة) أن تحرّم من أحلّ الله فقد اعتديت على حق الله في التحليل والتحريم ولذلك ينبغي أن تربي أولادك على حبّ كل حلال فلا يقولوا لا أحب هذا الطعام أو ذاك. قال تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) الأعراف) "سيكون بعدي قوم يعتدون في الطهور والدعاء" سيدنا نوح قال الله تعالى له (فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [هود: 46] أن تسأل الله ما ليس لك به علم هذا اعتداء في الدعاء.

الله عز وجلّ لا يحب الفساد ولا المفسدين (وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) البقرة) قال الله جلّ جلاله عن اليهود (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [المائدة:64] قال الله تعالى في قصة قارون (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) القصص) يعطيك الله عز وجلّ مالًا فتفسد به في الأرض، يعطيك منصبًا فتفسد به في الأرض (وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) إذا تولّى ولاية أفسد في الأرض. صلاح المال أن تستعملها في الدار الآخرة، أي نعمة أعطاك الله تعالى إياها إن لم تستعملها في دنياك فهي فساد لدنياك وآخرتك (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) القصص)

الله جلّ جلاله لا يحب الكافرين (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) [البقرة: 276] (فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) [آل عمران: 32])

لا يحب الخائنين (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) [النساء: 107] (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) [الحج: 38] قضية الخيانة ليست نمطًا واحدا وإنما لها نطاق واسع (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٢٧﴾ الأنفال) أنت تخون وتعلم أنك تخون والله لا يحب الخائنين قال صلى الله عليه وسلم الغدر والخيانة والخديعة في النار"

الله جلّ جلاله لا يحب الظالمين (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [آل عمران: 140]

لا يحب المتكبرين (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) [النساء: 36] ولا يحب المستكبرين (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [لقمان: 18] احذر من الفخر والخيلاء لأن هذه فيها مبارزة لله ومحاربة لله عز وجلّ قال الله جلّ جلاله في الحديث القدسي: العظمة ردائي والكبرياء إزاري فمن نازعني فيهما قصمته. إياك أن تنازع الله في ربوبيته وإلهيته فلا تتكبر واحذر الكبر والخيلاء. (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) القصص)

لا يحب المسرفين (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الأعراف)

الأحاديث النبوية:

الله سبحانه وتعالى يحب المتحابين في جلاله، الحب في الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّ رَجُلا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ ، فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَقَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ . فَقَالَ : هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ : لا ، إِلا أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ . قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ ". قال جلّ جلاله في الحديث القدسي: وجبت محبتي للمتجابين فيّ، وجبت محبتي للمتزاورين فيّ وجبت محبتي للمتجالسين فيّ.

الله عز وجلّ يحب أن يرى أثر نعمته عليك.

تتبع ما الذي يحبه الله عز وجلّ حتى تفعله فيحبك الله عز وجلّ.

مما يحبه الله يحب العبد الخفيّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعروة بن مسعود الثقفي حين بعثه إليه قريش في الحديبية، أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا في إحرامه

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل