آية وتفسير - (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [الإسراء: 34]

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [الإسراء: 34]

آية عظيمة أخرى وتوجيه رباني آخر يدل على عظيم رحمته الله عز وجلّ بعباده ولطفه تعالى بهم وهي قوله عز وجلّ (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) فإن هذا من لطف الله تعالى ورحمته باليتيم الذي فقد والده وهو صغير لا يعرف مصلحة نفسه ولا يستطيع القيام بها فأمر الله عز وجلّ أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه وأن لا يقربوه إلا بالتي هي أحسن.

معنى هذا التعبير القرآني البليغ (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ): أي إلا بالوجه الذي هو أنفع، فلا يكفي أن يكون تصرفه نافعًا بل عليه أن يبحث عن الأنفع فلا بد لكافل اليتيم من النظر والتحري عند التصرف في مال اليتيم حتى يعرف ما هو ضارٌّ وما هو نافع ثم ما هو نافع وما هو أنفع فلا يتصرف إلا بما هو نافع، وإذا تعارض وجهان نافعان تحرّى ما هو أنفعهما لليتيم ومن ذلك التجارة في ماله وعدم تعريضه للأخطار والحرص على تنميته واستثماره.

في هذا تنبيه بطريق الأولى والأحرى على تحريم أخذ مال اليتيم بالباطل والإضرار به والتعدي عليه ظلما وعدوانا ولهذا جاء الوعيد الشديد على من يأكل مال اليتيم ظلما في آيات وأحاديث كثيرة لن يتسع الوقت لذكرها لكن أذكر آية واحدة جاء فيها من الوعيد ما فيه موعظة لمن كان له قلب إنها قوله عز وجلّ (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) النساء) ما أعظمه من وعيد! وقد جاء في الحديث المتفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها وأكل مال اليتيم.

ما المراد بقوله تعالى (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)؟ المراد حتى يبلغ اليتيم أشده ويصبح راشدًا يحسن التصرف في ماله فإنه إذا بلغ أشده أعطي حينئذ ماله ليتصرف فيه على نظره وبلوغ الأشد وهو الوصول إلى الحالة التي تجتمع فيها قوى الإنسان البدنية والعقلية فأما القوى البدنية فعلامة حصولها البلوغ وأما القوى العقلية فعلامة حصولها الرشد الذي يظهر في حسن التصرف وقد جمعت العلامتان في قوله تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) [النساء: 6]

معنى هذا أن اليتيم إذا بلغ اشده زالت عنه الولاية وصار وليّ نفسه ودُفع إليه ماله.

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك وبطاعتك عن معصيتك يا ذا الجلال والإكرام.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6134



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل