آية وتفسير - (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [الإسراء: 33]

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴿٣٣﴾ الإسراء)

لا زلنا في التوجيهات القرآنية الواردة في سورة الإسراء وقد كنا توقفنا عند الآية التي جاءت بالنهي عن القرب من الزنا ووصفته بأنه فاحشة وساء سبيلا (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿٣٢﴾). واليوم نتوقف مع الآية التي تليها وهي قوله عز وجلّ (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴿٣٣﴾)

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) نهي عظيم وتوجيه يتكرر كثيرًا في القرآن كما في الآيات الواردة بالنهي عن قتل النفس المعصومة إلا بالحق كثيرة في كتاب الله منها قوله تعالى في وصايا سورة الأنعام (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الأنعام: 151] وقوله عز وجلّ في صفات عباد الرحمن في أواخر سورة الفرقان (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ الفرقان).

سياق هذه الآية جاء متدرجًا بالنهي عن القتل من الخاص إلى العام، هو أنه سبق في الآيات قبل هذه الآية النهي عن قتل الأولاد وهو صورة خاصة من قتل النفس التي حرم الله (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴿٣١﴾) ثم جاء النهي العام الصريح عن قتل النفس.

تأمل قول الله سبحانه وتعالى (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) ففي إسناد التحريم إلى الله ما يبعث النفوس على الخشية من الإقدام على من المخالفة وينبهها على ماي كفّها عن الإقدام وهو استشعار عظمة الله عز وجلّ.

لكن ما هذا الحق الذي جاء استثناؤه في الآية؟ وما المراد به؟ قوله تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) يدل على أن القتل المحرّم هو القتل بالباطل وأن القتل بالحق ليس بمنهي عنه أما ما هو هذا الحق فقد جاءت السنة الصحيحة ببيانه: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" وكما ذكرنا عند حديثنا عن آية سورة الفرقان فهذا القتل الحق لا يتولاه أفراد الناس في بعضهم وإنما يتولاه الإمام الذي إليه القيام بتنفيذ الأحكام وفصل الحقوق.

ما معنى قوله تعالى (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا)؟ من قتل مظلومًا بغير حق فقد جعل الشرع لوليه وهو أقرب عصبته وورثته جعل إليه سلطانًا وهو الحجة الظاهرة على القصاص من القاتل فلا يقتص من القاتل إلا بإذنه وله أن يعفو عنه فيسقط لقصاص. ولهذا نُهي الولي أن يتجاوز الحد بالتمثيل بالقاتل أو أن يقتل غير القاتل فيؤدي ذلك إلى تسلسل الشر كما يحدث عند البعض في حوادث الثأر كما قال عز وجلّ (فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)

بيان ما يدل عليه قوله سبحانه تعالى عن وليّ المقتول (إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا): فإن في هذه الآية دليلًا على أن الله يعين وليّ المقتول على القصاص من القاتل حتى يتمكن الإمام من قتله وأيضًا فإن الله تعلى قد نصره إذ جعل له حق الاقتصاص في الدنيا.

اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا يا ذا الجلال والإكرام.

رابط الحلقة الصوتي:

http://www.tafsir.net/lesson/6133

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل