آية وتفسير - (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [الفرقان: 68]

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

 (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [الفرقان: 68]

لا إله إلا الله !!

ما هذا الذي نراه من تساهل بعض المنتسبين للإسلام في أمر الدماء، كأن حرمة دم المسلم لا قيمة لها مع أنها من أعظم الحرمات عند الله عز وجل! ولله إنها من أعظم الحرمات، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه يطوف بالكعبة ويقول ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلا خيراً) رواه ابن ماجة وصححه العلامة الألباني

وفي الحديث الآخر: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) رواه الترمذي وهو حديث صحيح

 وقال عليه الصلاة والسلام : "لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً" رواه البخاري 

أين هؤلاء المتساهلين في القتل المتجرئين على الدماء من صفات عباد الرحمن، عباد الرحمن الذين أخبرنا الله عز وجل بصفاتهم لنقتدي بهم ونسلك سبيلهم ونهتدي بهديهم فنكون من المفلحين؟! الله عز وجل يقول: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) الفرقان)

ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، وهي نفس المسلم ونفس الكافر المعاهد فلا يجوز أن تقتل إلا بالحق كقتل النفس بالنفس وقتل الزاني المحصن وقتل المرتد وقتل الكافر الذي يحلّ قتله كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعةرواه البخاري ومسلم) فعباد الرحمن لا يقتلون النفس إلا بالحق إلا أن يكون جهادًا في سبيل الله أو قصاصًا أو إقامة لحدود الله سبحانه.

هنا أمر مهم ينبغي التنبه له وهو أن هذا الحق الوارد في الآية وفسرته السنة في هذا الحديث لا يجوز لكل أحد أن يأخذه بيده فيتولى القتل بنفسه بل الحاكم المسلم هو الذي يتولى تنفيذ ذلك كما قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "ثم إذا وقع شيء من هذه الثلاث الواردة في الحديث فليس لأحد من آحاد الرعية  أن يقتله وإنما ذلك إلى الإمام أو نائبه". هذا تنبيه مهم ويقي من كثير من الشرور والفتن.

سبحان الله من يتأمل في القرآن الكريم يجد تشديده في أمر القتل بغير الحق وانكاره البالغ على من يرتكب هذا الذنب العظيم. والآيات في هذا كثيرة وصريحة وواضحة منها:

قوله عز وجل: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) النساء)

وقوله سبحانه: (وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) الإسراء)

وقوله تعالى يوصي عباده: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الإنعام: 151] (لعلكم تعقلون) اللهم اجعلنا ممن عقل مرادك.

آية عظيمة من الآيات الواردة في بيان شناعة قتل النفس بغير الحق وهي قوله سبحانه: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) [المائدة: 32] لماذا كان من قتل نفسًا بغير حق فكأنما وهو يفعل هذا قد قتل الناس جميعًا؟

ذكر أهل العلم رحمهم الله أن من قتل نفسًا بغير حق فقد استباح حقّ الحياة المصون المحترم الذي حماه الإسلام ومن استباحه في نفس واحدة فقد استباحه في نفوس الناس جميعًا كما قال سعيد بن جبير رحمه الله: من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس جميعًا، ومن حرًم دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعًا.

الله إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، الله استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6040



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل