روائع تفسير سورة الفاتحة - الوحدة الثانية - الدرس الثالث - د. محمد علي الشنقيطي

مساق روائع تفسير سورة الفاتحة

د. محمد علي الشنقيطي

من دورات منصة زادي للتعليم عن بعد (تفريغ مجموعة من الأخوات المشاركات في الدورة)

الوحدة الثانية: من قوله تعالى "الحمد لله رب العالمين" إلى "مالك يوم الدين"

الدرس الثالث: تفسير قوله تعالى (الرحمن الرحيم) – 2

بسم الله الرحمن الرحيم.

ما زلنا وإياكم مع فاتحة الكتاب ووصلنا إلى الآية الثانية من هذه السورة المباركة. هذه الآية الثانية تقوم على اسمين عظيمين من أسماء الله عزة وهما الرحمن الرحيم وكثيرا ما يجمع الله تعالى بين هذين الاسمين كما في البسملة (بسم الله الرحمن الرحيم)  وكما في الفاتحة (الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) وكما في سورة البقرة (وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ (163) البقرة) وكما في الحشر (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَٰن الرَّحِيمُ (22) الحشر) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي جمع الله فيها بين لفظ الرحمن ولفظ الرحيم وقد يأتي الرحمن مستقلًا من غير ذكر الرحيم وقد تأتي لفظة الرحيم من غير ذكر الرحمن وقد تأتي صفة الرحيم وقبلها اسم آخر (وَهُوَ الْغَفُورُالرَّحِيمُ) [يونس: 107] إلى غير ذلك من ترتيب أسماء الله سبحانه وتعالى.

في هذا الدرس نتعرف على معنى لفظة الرحمن ولفظة الرحيم والفرق بينهما والصفة التي اشتقت منهما. فلفظ الرحمن ولفظ الرحيم كلاهما يشتق منه صفة واحدة وهي صفة الرحمة لكن هذه الصفة التي هي الرحمة تنقسم إلى قسمين:

رحمة عامة شاملة عمّت جميع خلق الله عز وجلّ وقد اندرجت تحت لفظ الرحمن

ورحمة خاصة بالمؤمنين وكتبها الله عز وجلّ لهم وواصلة لهم غير منقطعة لا في الدنيا ولا في الآخرة وقد اندرجت هذه الرحمة في لفظ الرحيم.

والرحيم بعد الرحمن هو من باب ذكر الخاص بعد العام كما ذكرنا في مواطن كثيرة. الله عز وجلّ عندما يتحدث في القرآن عن الرحمن يتحدث عن ذاته جلّ جلاله لأن الرحمن اسم علم يدل على الذات كلفظ الجلالة ولذلك الله عز وجلّ قال (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ) [الإسراء: 110] والرحمن أصل لألفاظ الجمال ولفظ الجلالة أصل لألفاظ الجلال ولذلك جميع أسماء الجمال ترجع للفظ الرحمن كما أن جميع أسماء الجلال ترجع إلى الله. والمشركون قد أنكروا هذا الاسم وقال الله عز وجلّ (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) الفرقان) وقد عرّف الله عز وجلّ لفظ الرحمن في القرآن في مواطن كثيرة فعرّف هذا الاسم بأفعاله فقال سبحانه وتعالى في تعريف لفظ الرحمن (الرَّحْمَنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ﴿٢﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴿٤﴾ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴿٥﴾ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴿٦﴾ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴿٧﴾ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴿٨﴾ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴿٩﴾ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾ الرحمن) ذكر الله اللفظة وذكر معها الآلآء وذكر معها النعم التي تدل على رحمته الواسعة الشاملة التي شملت كل شيء أي ما ترك الله عز وجلّ مكانًا إلا ووصلت رحمته إليه ولذلك حملة العرش يقول الله عز وجلّ عنهم (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿٧﴾ غافر) فكونه وسع كل شيء رحمة فهذا معنى الرحمن، إذن رحمته وسعت كل شيء وقد نصّ الله عز وجلّ على ذلك في قوله تعالى (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) [الأعراف: 156] لا يخلق الله خلقا إلا برحمته فرحمته شاملة لجميع خلقه ولذلك ربط الله سبحانه وتعالى بين الرحمة وبين الخلق فقال تعالى (الرَّحْمَنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ﴿٢﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ﴿٣﴾) وقال تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾) وهذا الخلق كله من رحمة الرحمن جلّ جلاله (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران: 159] من رحمته خلق أبدانهم ومن رحمته خلق عقولهم ومشاعرهم ومن رحمته خلق أرواحهم ومن رحمته أيضًا خلق لهم كل شيء حتى أزواجهن اللآتي يسكنون إليهن (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) [الروم: 21] حتى العلاقات فيما بينهم فسمّى ذلك رحما فقال: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته، إذن تتجلى معاني الرحمة في أبرز صورها وأبهاها عندما نتحدث عن لفظ الرحمن.

أما إذا أتينا إلى لفظ الرحيم فنجد الخصوصية والرحمة الدائمة والتي لا تنقطع لأن اللفظ فعلان يختلف عن لفظ فعيل ففعلان يدل على الامتلاء وفعيل يدل على ديمومة الصفة وفرق بين الامتلاء بالصفة وبين الديمومة للصفة. أضرب أمثلة لذلك: عندما نقول سكران ونقول سكير ما الفرق بين العبارتين؟ سكران قد بلغ السكر به كل مبلغ ولكن قد يزول السكر عنه فيعود طبيعيًا أما السكير فهو دائم السكر الذي لا يفيق من سكره البتة، وكذلك في مسألة مرضان ومريض، مرضان طرأ عليه المرض ثم يزول والمريض الذي استمر معه المرض. وكذلك عندما تقول سمنان وسمين، سمنان طرأت عليه السمنة وقد تزول والسمين هو صفته السمنة، فكل صفة لأي موصوف جاءت على وزن فعلان فهذه الصفة قد امتلأ بها صاحبها لكن قد تزول عنه وقت إرادة زوالها بينما الصفة التي لا تزول تأتي على وزن فعيل ولما كانت رحمة الله قسمين: رحمة على قوم وقد تزول عنهم ورحمة على قوم لا تزول عنهم البتة ذكر الله الاسمين في باب رحمته رحمن ورحيم رحمن للعالمين بما فيهم الصالحين وغير الصالحين ورحيم بالمؤمنين ولذلك قال تعالى (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِين رَحِيمًا) [الأحزاب: 43] ومما يبين أن الرحمن يدخل فيها غير المؤمنين في سورة الملك (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٢٨﴾ الملك) الكافرين يستحقون العذاب لكن من يجيرهم من العذاب الأليم؟ الجواب (قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ) الرحمن يجيرهم إذا شاء، لم يقل الرحيم. إذن الرحمن في الدنيا والرحمن في الآخرة يجير من يشاء كافرا أو مسلما. لكن الرحيم سبحانه وتعالى رحمته كتبها للمؤمنين (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِين رَحِيمًا) [الأحزاب: 43]. الرحمن صفة خاصة بالله والرحيم قد يوصف بها غير الله ولذلك قال الله عز وجلّ عن النبي صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (128) التوبة) ولم يقل رحمن، ولما ادّعى مسيلمة وأنه رحمن وأطلق عليه اصحابه رحمن اليمامة أصبح لا يعرف مسيلمة بعد ذلك إلا بالكذاب لأنه لا رحمن إلا الله سبحانه وتعالى، ولما  نزلت سورة الرحمن قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم لا نعرف الرحمن وفي ذلك ، لا نعرف إلا رحمن اليمامة وفي ذلك نزل قول الله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ۩﴿٦٠﴾ الفرقان) إذن عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا لأن رحمة الله وسعت كل شيء، عباد الرحمن الذين لا ييأسون من رحمة الله لو أشركوا فإنهم يتوبون إلى الله فيتوب عليها ويتركون الشرك لو قتلوا يرجعوا فيتوبوا إلى الله فيتوب عليهم لو زنوا يرجعون فيتوبون إلى الله فيتوب عليهم وهم عباد الرحمن فقال عز وجلّ في هذه الصفات (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴿٦٩﴾ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿٧٠﴾ الفرقان) ذكر الله هذه الصفات بعد ذكر عباد الرحمن. إذن هذا الاسم العظيم لفظ الرحمن ولفظ الرحيم يفتح لنا بابين في وقت واحد:

الباب الأول باب الخوف لأن الرحمن ذو الرحمة الواسعة لكن لا يضمن أصول الرحمة، هي واسعة لكن لم يضمن أصولها مثل السحب الواسعة إذا انتشرت في السماء الدنيا ورآها الناس ليس بالضرورة أن تمطر لكن هذه السحب من رحمة الله كذلك الله رحمته واسعة لكن هل من الضرورة أن تصل لكل أحد؟ لا، قد أُخرج منها إبليس لأن اللعنة هي الطرد من رحمة الله عز وجلّ وإبليس ملعون (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا) [الأعراف: 18] كذلك كل من لُعن، اليهود ملعونين أخرجوا منها، النصارى ملعونين أُخرجوا منها قال االله عز وجلّ (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) المائدة) فخرجوا من الرحمة العامة التي تدخل فيها رحمة الهداية ودخلوا في اللعنة والعياذ بالله التي هي الطرد من رحمة الله لكن مع ذلك يأكلون ويشربون وينامون ويتمتعون ويكلؤهم الله ويرعاهم ويمدهم في آجالهم حتى يأتيهم الموت على أجلهم الذي حدد لهم، فهذه من الرحمة العامة ولكن لا تقتضي هذه الرحمة أن تستمر معهم إلى يوم القيامة ولهذا الله عز وجلّ قال (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴿١٩٦﴾ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿١٩٧﴾ آل عمران) فقد يمتعهم قليلا في الدنيا وهذا من رحمته لكن يوم القيامة (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)

إذن لفظ الرحمن لفظ واسع شامل ولفظ الرحيم واسع شامل إلا أن الفرق بينهما أن الرحمن ذو الرحمة الواسعة والرحيم ذو الرحمة الواصلة والواصلة للمؤمنين والواسعة على خلق الله أجمعين.

 

وهنالك علاقة بين لفظ الرحمن والرحيم والعلم فالله عز وجلّ قد جعل العلم كله أثر من آثار رحمته قال تعالى (الرَّحْمَنُ ﴿١﴾ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ ﴿٢﴾ الرحمن) وقال تعالى (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴿٦٥﴾ الكهف) وقال تعالى (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾ مريم) وغير ذلك وقال تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) [آل عمران: 159] وكل ما يتعلمه الإنسان من علوم هو من باب رحمة الله عز وجلّ وكرمه (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿٤﴾ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿٥﴾ العلق) ولذلك ارتبطت الرحمة والعلم في ذكر الصفات قال تعالى (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) [غافر: 7] (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿١﴾ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢﴾ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿٣﴾ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٤﴾) عندما يقول (رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال بعدها (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ثم قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال أهل العلم إن توسط الرحمن الرحيم بين آية الحمد لله رب العالمين وآية ملك يوم الدين هو من كمال رحمة الله عز وجلّ بعباده الصالحين لأن الله عز وجلّ لو قال الحمد لله رب العالمين ملك يوم الدين لكانت هذه كارثة على الصالحين على العارفين بالله سبحانه وتعالى وذلك أن يوم الدين يوم لقاء الناس بربهم سبحانه وتعالى فإذا كان لقاؤهم معه وهو يوم الدين يوم الجزاء وهو رب العالمين بما فيهم الملائكة والرسل فكيف تقارن أعمالهم مع أعمال الملائكة؟! وكيف تقارن أعمالهم مع أعمال الرسل؟! فعندئذ سيموتون خوفًا من الله عز وجلّ فجاء بهذه الآية ملطفة لما بين الآخرة وما بين الدنيا فقال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أي رحمن بكم في الدنيا ورحمن بكم في الآخرة ورحيم بكم في الدنيا ورحيم بكم في الآخرة، نعم هو رب العالمين نعم هو مالك يوم الدين ولكن هو أيضًا الرحمن الرحيم رحمني الله وإياكم وغفر لي وإياكم. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل