روائع تفسير سورة الفاتحة - الوحدة الأولى - الدرس الأول - د. محمد علي الشنقيطي

مساق روائع تفسير سورة الفاتحة

د. محمد علي الشنقيطي

من دورات منصة زادي للتعليم عن بعد (تفريغ مجموعة من الأخوات المشاركات في الدورة)

الوحدة الأولى مقدمات حول تفسير السورة

الدرس الأول فضل وأسماء السورة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين ثم أما بعد -معاشر طلبة العلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا وسهلا ومرحبا بكم في هذا اللقاء المتجدد حول هذه السورة الكريمة العظيمة أعظم سورة في كتاب الله عز وجل ونحن اليوم مع الدرس الأول من دروسها وهو عن فضائل هذه السورة فنقول أن هذه السورة نص القران على فضلها ونصت السنة على فضلها وتواتر الحديث عن الصحابة والتابعين عن فضل هذه السورة الكريمة فقد خصها الله عز وجل من بين سائر سور القران بالامتنان بها على النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال الله سبحانه وتعالى ""وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي""

·         فالسبع المثاني هي فاتحة الكتاب بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبيّ ابن كعب "لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في كتاب الله قبل أن تخرج من المسجد " قال أبي رضي الله عنه فلما اقتربنا من الخروج من المسجد قلت ' يا رسول الله الم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في كتاب الله 'فقال النبي صلى الله عليه وسلم "بلى، ما تقرأ في صلاتك " قال أبيّ' أقرا فيها الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين' حتى أكملها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هي والله السبع المثاني والقران العظيم الذي أوتيته " فوصفها بأنها السبع المثاني ووصفها أيضًا بأنها القران العظيم الذي أوتيه فدل على أنها سبع آيات ودل على أنها تعدل القران كله.

·         _ومن فضائلها أن النبي صلى الله عليه وسلم خُص بها دون سائر الأنبياء ودل على ذلك الحديث الصحيح الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه ملك من السماء فقال' يا محمد أبشر بنورين اوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة ' فدل هذا الحديث أن هذه السورة الكريمة خص بها النبي صلى الله عليه وسلم وأيضًا دل هذا الحديث على أن هذه السورة نور من عند الله عز وجل أنزله على محمد ولهذا قال الملك 'أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة '

·         من فضائها أنها رقية من جميع الأدواء فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية نحو جهة البحر ونفذ ما معهم من طعام فمروا على قرية من قرى العرب فاستطعموهم أو طلبوا منهم الضيافة فأبوا أن يضيفوهم فبعث الله عز وجل عقربا إلى سيد ذلك الحيّ من العرب فلسعته في ساقه وقد انطلق الصحابة بلا زاد فبعث في أثرهم جارية له فقالت 'أفيكم من يرقي فقال بعض الصحابة نعم فرجع فرقاه بفاتحة الكتاب فشفي فأعطى ذلك الأمير صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ستا وعشرين شاة من الغنم فقالوا والله لا نعمل فيها شيئا حتى نعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما عادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم فان أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " وقال للذي رقى "بمَ رقيته؟ " قال 'رقيته بفاتحة الكتاب قال "وما أدراك أنها رقية؟ " -فدل هذا الحديث على أن فاتحة الكتاب رقية من جميع الأدواء والأمراض والأسقام والآلام وقد شهد على ذلك جمع غفير من الصحابة الكرام وتابعيهم وشهد به الإمام ابن القيم رحمه الله عندما مرض في مكة فقال 'فاستشفيت أو تداويت بالشفائين فاتحة الكتاب وماء زمزم '

·         من فضائلها أنها جمعت كل مقاصد القرآن ففيها كل مقاصد القرآن التي أنزل القرآن من أجلها من التعريف بالمعبود جل جلاله ومن أيضًا التعريف باليوم الأخر وما فيه ومن التعريف بمنهج عبادة الله عز وجل ومن التعريف بتاريخ الأمم السابقة الذين هداهم الله والذين ضلوا والذين غضب عليهم إلى غير ذلك من مقاصد القرآن التي اشتملت عليها هاته السورة الكريمة من فضائلها أنها اشتملت على خمسة أسماء لله عز وجل هي أعظم أسمائه وهي مرد أسمائه الحسنى لفظ الجلالة الله ولفظ الرب ولفظ الرحمن ولفظ الرحيم ولفظ الملك ولفظ المالك لان الملك والمالك قراءتان في قوله تعالى ""ملك يوم الدين "" برواية نافع وقوله تعالى ""مالك يوم الدين"" برواية عاصم وغيره

أسماؤها

إذن هذه نبذة عن فضائل هذه السورة من الكتاب والسنة أما ما ورد في أسمائها وأسباب نزولها فأسماؤها كثيرة منها ما دل الدليل عليه من الكتاب ومنها ما دل الدليل عليه من السنة ومنها ما هو من اجتهادات العلماء

·         فما دل الدليل عليه من الأسماء تسميتها بالسبع المثاني فقد سماها الله عز وجل بالسبع المثاني في قوله تعالى ""وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي""

·         ومنها أيضا تسميتها بفاتحة الكتاب وقد وردت في السنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " وقوله في الحديث الآخر "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج خداج غير تمام "

·         أيضا من أسمائها الواردة في النص الفاتحة من غير إضافة للكتاب فهي تسمى الفاتحة كما ورد في الحديث

·         أيضا من أسمائها التي وردت في الكتاب والسنة أن النبي صلى الله عليه وسلم سماها الرقية وقد وردت في الحديث "وما أدراك أنها رقية "

·         ومنها أيضا الكافية فهي كافية عن غيرها وقد ورد هذا الاسم أيضًا في السنة وقد جمع ابن القيم رحمه الله الأسماء التي أطلقت على فاتحة الكتاب فأوصلها إلى ست وثلاثين اسمًا فمنها الفاتحة ومنها أم الكتاب ومنها السبع المثاني ومنها أيضا الرقية والكافية والشافية وغير ذلك من الأسماء لكن سنعلق على أهم تلك الأسماء

سبب التسمية:

·         لماذا سميت بالفاتحة قالوا سميت بالفاتحة لأمرين: الأمر الأول ان القران افتتح بها والأمر الثاني أن المصلي يفتتح بها صلاته فسميت فاتحة للكتاب عند قراءة الكتاب وسميت أيضًا فاتحة للصلاة فهي فاتحة في الصلاة إذ يفتتح بها قبل غيرها من القران وهي فاتحة للكتاب الذي هو القرآن فهي أول ما يقرأ من القرآن فهي فاتحة في الصلاة وفاتحة في الكتاب

·         لماذا سميت بأم الكتاب؟ وأما تسميتها بأم الكتاب فقيل أن الأم هي الأصل فأم الإنسان هي الأصل فهي أصل الكتاب التي ترجع سور الكتاب كلها إليها مفصلة ومبينة لما أجمل فيها فكأن هذه السورة أجملت كل مقاصد القرآن فرجعت سور القرآن إليها لتفصل وتبين ما أجمل في فاتحة الكتاب أو في أم الكتاب وسميت أيضًا بأم الكتاب لأنها أعلى الكتاب والأم مشتقة من الآمة والآمة أعلى الرأس ولذلك يقال في الضربة الآمة الضربة التي تكون في أعلى الرأس ومنه الإمام الذي يكون مقدمًا على المأمومين فهي مقدمة على القرآن وأعلى من القرآن فسميت أمًا للكتاب الذي هو القرآن لكونها مقدمة عليه في الفضل فهي كلها أفضل منه كله وهي وحدها تغني عنه كله وهو كله لا يغني عنها فمن قرأ في صلاته بكل القرآن من قوله تعالى "" الم ذلك الكتاب لا ريب فيه ""فواتح سورة البقرة إلى قوله تعالى ""من الجنة والناس"" فان صلاته مختلف في صحتها على قولين:

الجمهور على أنها باطلة لقول النبي صلى الله عليه وسلام" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"

عند الحنفية أنها صحيحة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء صلاته ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ولم ينص على فاتحة الكتاب

إذن هذه السورة عند جمهور العلماء تغني عن القرآن فمن صلى ولم يقرأ إلا بفاتحة الكتاب فصلاته صحيحة إجماعا لكن من صلى وقرأ بغير الفاتحة مختلف في صلاته أصحيحة هي أم غير صحيحة

·         من أسمائها الرقية وقد تبين أنها رقية فعلًا لكل من استرقي واستشفى بها

·         ومن أسمائها الشافية لأنها شافية بإذن الله تعالى من الأسقام

·         ومن أسمائها النور 'أبشر بنورين واتيتهما ولذلك هي سر نور الصلاة فإذا قرأت في الصلاة استنارت الصلاة فنفعت صاحبها وكانت نورًا له وإذا خلت الصلاة منها أظلمت وبطلت وكانت أيضًا كالثوب الخلِق يضرب بها وجه صاحبها كما ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا صلى المصلي فأحسن صلاته رفعت ولها نور وهي تدعو له فتقول حفظك الله كما حفظتني "فإذا لم يصلها كما أمره الله عز وجل فانه يعتبر لو صلاها صلاة غير صحيحة فإنها تلف كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجهه وتقول له ضيّعك الله كما ضيعتني فعلم أن سر الصلاة هي فاتحة الكتاب.

 

·         من أسمائها الصلاة وذلك في الحديث القدسي الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث ابن هريرة قال ""قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي فإذا - قال العبد الحمد لله رب العالمين -قال الله حمدني عبدي -وسنأتي لتفاصيل ذلك في اللقاء القادم بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل