عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - مقاصد السور من لقمان إلى غافر

عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - الشيخ محمد عبد الهادي المصري

(31) سورة لقمان

* محور السورة وموضوعها الأساسي: تربية الأبناء على العقيدة الصحيحة (التوحيد والبعث والنبوة) من خلال مخاطبة الفطرة البشرية بآيات الله في الأنفس والآفاق.  يتم ذلك من خلال نصيحة لقمان لابنه والتي تبين :

· توجيه للآباء لتربية الأبناء على: التوحيد ونبذ الشرك (من خلال التجول في الكون مع آيات الله)- بر الوالدين- أهمية العبادة – حقيقة الدنيا وتقلبها- الذوق والأدب في المعاملة – التخطيط للحياة مع تحديد الهدف- الإيجابية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الصبر على النتائج.

· توجيه للآباء لأدب التربية عند توجيههم لأبنائهم: الحنان والود والمصاحبة بالمعروف.

* فقرات السورة:

1- جولة مع آيات التوحيد في صفحة الكون الكبير وعرض لصفات الفائزين والخاسرين وجزاء كل منهم كمقدمة لنصيحة لقمان الحكيم لابنه بالتزام العقيدة الصحيحة وما يتبعها من تكاليف تجاه الخالق والخلق: [آية (1)- آية (19)].

2- جولة مع الفطرة في مواجهة نعم الله التي لا تحصى في السماء والأرض وفي مواقف الشدة والبلاء والتي تلجئ هذه الفطرة بتلقائية إلى خالقها مما يجعل الكفران والجحود أمرًا شاذًا ومستنكرًا ومما ينبه إلى أن المحور الرئيسي وحجر الأساس في التربية هو العودة إلى تدبر آثار قدرة الله في الكون الدالة عليه وعلى صفاته العلى سبحانه وتعالى: [آية (20)- آية (34)].

(32) سورة السجدة([1])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: الخضوع لله عز وجل اختيارًا في الحياة الدنيا فالسورة تنبه كل إنسان: اسجد لله في الدنيا بإرادتك واختيارك وإياك وطريق المستكبرين والزم طريق الخاضعين لله.  يتم ذلك من خلال  جولات مع آيات الله وأدلة وبراهين التوحيد والبعث والنبوة في الكون والنفس والتاريخ ترغيبًا في الخضوع للحق وترهيبًا من الاستكبار عليه.

* فقرات السورة:

1- عرض قضية الوحي وصدق النبي r: [آية (1)- آية (3)].

2- عرض قضية الألوهية وصفتها في صفحة الوجود: [آية (4)- آية (9)].

3- عرض قضية البعث والمصير: [آية (10) – آية (11)].

4-  مشهد من مشاهد القيامة ومصير المؤمنين والكافرين في الدنيا والآخرة ينبه إلى خضوع وذل الكافرين في الآخرة الذين لم يخضعوا لله في الدنيا: [آية (12) – آية (22)].

5- عبرة من وحدة الرسالات وسنن الدعوة: [آية (23) – آية (25)].

6- عبرة من التاريخ: [آية (26)].

7- عبرة من الحياة والموت: [آية (27)].

8- تفويض الأمر لله وحده في أمر الكافرين: [آية (28)- آية (30)].

(33) سورة الأحزاب([2])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: بعد عرض المنهج وشروط وأدوات تنفيذه يأتي الجزءان 22، 23 للتأكيد على المعنى الواجب رسوخه في النفس خلال ذلك كله وهو الاستسلام لله بالطاعة والخضوع والتفويض (الإسلام) فالله يأمرنا بأوامر والحكمة منها أو بأوامر دون إظهار الحكمة منها (للاستسلام) فالمؤمن مستسلم لله حتى في المواقف الصعبة لأن عزته في التسليم لله لا لغيره وفي الرجوع للحق بلا عناد حتى إن لم يفهم الحكمة من الأمر وفي الإصرار على الدعوة حتى إن ضعف الآخرون (ولذلك فالآية 36 آية محورية تدور حولها كل معاني السورة).

* يتم ذلك من خلال: استعراض الأحداث التي أفرزتها غزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة في مرحلة نضج الشخصية والجماعة والدولة المسلمة أمام التجمعات والتنظيمات والأحزاب التي بلورتها الأحداث: أحزاب بالخارج (الكفار) وأحزاب بالداخل (المؤمنون والمنافقون الواضحون والمترددون الخائفون واليهود): أحزاب الخارج نصركم الله عليهم بالريح فأمامكم أحزاب وتكتلات الداخل وواجبكم عظيم في مواجهتها والمحافظة على أمن وسلامة الجماعة المؤمنة.

* فقرات السورة:

1- الربط بين كل التشريعات والاستسلام لله وحده التي هي أصل دين الأنبياء كلهم عليهم السلام فمن اتجه لأكثر من إله كان منافقًا لأن له قلبًا واحدًا فعليه أن يتبع ربًا واحدًا ومنهجًا واحدًا: [آية (1)- آية (8)].

2- استعراض للتجارب والابتلاءات النفسية والواقعية خلال غزوتي الأحزاب وبني قريظة كمدخل لبناء النفوس وتقرير القيم والموازين والتصورات التي يريد الله لها أن تسود من خلال منهج تربوي عملي يتدارك الخطأ ويقر الصواب رابطًا هذا كله بتذكر نعمة الله والاستسلام لقدره ومنهجه المتوافق مع فطرة الكون والبشر [آية (9)- آية (27)].

3- بيان للمكانة الكريمة لأزواج النبي r وبيت النبوة الطاهر كقدوة ومنارة يهتدي بها السالكون وبيان تكاليف هذه المكانة من حيث القنوت والاستسلام: [آية (28)- آية (35)].

4- التذكير بقاعدة الاستسلام المطلق لأمر الله ورسوله r من خلال اختيار النبي r ليقوم بنفسه بإبطال آثار التبني بسابقة عملية وذلك لشدة عمق هذه العادة في البيئة العربية وصعوبة الخروج عليها: [آية (36)- آية 48)].

5- بعض التنظيمات الخاصة بالنبي r في بيته ونسائه وحياته الزوجية والعامة التي تشمل عامة المسلمين نساءً ورجالاً والتي تكشف المؤمن المستسلم لأحكام الله من المنافق المتجرئ على أحكام الله وعلى المؤمنين والمؤمنات وتحذير وتهديد لهم بالعقاب الرادع مع التذكير بمقام النبي r وأهل بيته الكرام حتى في الملأ الأعلى: [آية 49)- آية (62)].

6- تذكير وتحذير من حساب الآخرة للكافرين وتحذير للمؤمنين من تجاوز الحدود مع مقام النبوة وتذكير بالعهد مع الله من حمل العقيدة والاستسلام للشريعة وتكاليفها: [آية (63) – آية (73)].

(34) سورة سبأ([3])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: عدم الاستسلام لله وطاعته وشكره على نعمه يؤدي إلى الضعف والانهيار الحضاري في الدنيا والضلال والعذاب في الآخرة.  يتم ذلك من خلال: عرض نموذجين متناقضين لحضارتين:حضارة مؤمنة مستسلمة لمنهج الله سبحانه وتعالى (داود وسليمان عليهما السلام) وحضارة ضالة عاصية رافضة للاستسلام لمنهج الله (سبأ).

* فقرات السورة :

1- بيان أن الخلق أمام الحق طائفتان: طائفة أهل العلم الذين يقرون لله بالعلم والحكمة والصفات العلى ومن ثم بالبعث والنبوة فيخضعون للحق ويستسلمون وينقادون له ولمنهجه وطائفة أهل الكفر الذين يستكبرون على الحق ومن ثم البعث والنبوة فهم محكوم عليهم بالضلال والعذاب في الدنيا والآخرة: [آية (1)- آية (9)].

2- قصة الشاكرين لله بالاستسلام لمنهجه وطاعته وما يفتح الله به عليهم من فضله بقدرته ومشيئته المطلقة مما يؤدي إلى الازدهار والتقدم (وشددنا ملكه) في مقابل قصة المتبطرين الذين سلموا أنفسهم للشيطان وشكوا في الآخرة وتمردوا على منهج الله فانهارت حضارتهم: [آية (10)- آية (21)].

3- تأكيد على قضية التوحيد (الذي هو مفتاح الاستسلام لله سبحانه وتعالى ولمنهجه بالطاعة والشكر) واستنكار الشرك الذي يقود أصحابه إلى الخسران في الدنيا والآخرة: [آية (22) – آية (27)].

4- كشف للقيم الزائفة من أموال وأولاد والتي تفتن أصحابها وتدفعهم للاستكبار على منهج الله حيث ينتظرهم عذاب الآخرة ولا تملك لهم معبوداتهم نفعًا ولا ضرًا: [آية (28)- آية (42)].

5- نصيحة عظيمة تدعو الناس للاستسلام لله والعودة إلى فطرتهم والتخلي عن الهوى والافتراء والمقولات الكاذبة في حق النبي r والقرآن قبل أن يواجهوا عذاب الآخرة: [آية (43)- آية (54)].

(35) سورة فاطر

* محور السورة وموضوعها الأساسي: تعقيب على سورتي (الأحزاب وسبأ) يؤكد أن الاستسلام لله سبحانه وتعالى ليس فقط طريقًا إلى الجنة في الآخرة ولكنه أيضًا سبب للعزة في الدنيا [آية (10) وآية (15) آيتان محوريتان لمعنى السورة].  يتم ذلك من خلال: استعراض الآيات الكونية والتاريخية التي تؤكد أن العزة إنما تكون فقط في جناب الله وأن الخسران في البعد عنه سبحانه وتعالى.

* فقرات السورة :

1- الله سبحانه وتعالى وحده هو صاحب القوة ولكن الشيطان يخدع كثيرًا من الناس بالوعود الزائفة ويتلاعب بهم: [آية (1)- آية (8)].

2- آيات الكون تؤكد أن العزة لله وحده وأن المخلوق فقير إلى ربه سبحانه وتعالى الغني الحميد فعلى المخلوق أن لا يلجأ إلا إليه عز وجل ليكون من أهل الهدى وليحذر من مصير أهل الضلال: [آية (9)- آية (26)].

3- آيات الله الكونية تتوافق مع آياته المنزلة في كتبه مع آيات التاريخ في الأمم السابقة في إثبات الحق وصدق الرسل الكرام عليهم السلام ووجوب الاستسلام للحق للفوز في الدنيا والآخرة وإلا فالشرك والتكذيب والمصير الرهيب (الخسران) في الدنيا والآخرة[آية (27)–(45)]

(36) سورة يس

* محور السورة وموضوعها الأساسي: هناك نوع آخر من الاستسلام لله سبحانه وتعالى وهو الاستسلام على طريق الدعوة فالمؤمن يتعبد لله بالدعوة التي أمرنا الله بها ويصر على ذلك سواءً اهتدى الناس أم لا فالسورة تثبيت وتشجيع للنبي r وأصحابه y على الاستمرار في الدعوة لأنها نزلت قبل الهجرة والشعور السائد أن أهل مكة لا فائدة منهم فهل تستمر الدعوة؟

* يتم ذلك من خلال: التركيز على قضية الموت والحياة من خلال عرض نموذجين من الناس: ناس ما زال في قلوبهم حياة وناس مطموس على قلوبهم لا فائدة منهم ولكن لأن المؤمن لا يعلم حقيقة أمرهم فعليه أن يستمر في الدعوة([4]).

* فقرات السورة :

1- التذكير بواجب الدعوة على الرسول الصادق الأمين r وعلى الدعاة من بعده وبيان عبرة التاريخ من خلال أناس قلوبهم حية مستجيبة للحق فائزين في الدنيا والآخرة وأناس قلوبهم ميتة مطموسة غافلة مكذبة خاسرين في الدنيا والآخرة وعرض نموذج للدعاة هذا الرجل الصالح الذي استمر في الدعوة بالرغم من وجود ثلاثة مرسلين لإحساسه أن هذا واجبه كمؤمن: [آية (1)- آية (29)].

2- الحسرة على المكذبين على مدار القرون وهم لا يتعظون بمصارع الهالكين السابقين ولا بالآيات الكونية([5]) ثم عرض لمشهد من مشاهد القيامة يرون فيه مصيرهم الذي به يستعجلون: [آية (30) – آية (68)].

3-تلخيص لموضوعات الدعوة (التوحيد والبعث والرسالة)من خلال التذكير بآيات القدرة الشاملة المحيطة لله سبحانه وتعالى[آية (69)-(83)]

(37) سورة الصافات([6])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: معظم الأوامر الشرعية لها حكمة ظاهرة ولكن الإسلام معناه التسليم لأمر الله حتى وإن لم تظهر لنا حكمة فاستسلم لأمر الله عز وجل وإن لم تفهم الحكمة.  يتم ذلك من خلال: استعراض لمواقف الناس في الدنيا والآخرة لبيان أن من يستسلم لله طوعًا في الدنيا فهو من الفائزين في الآخرة وأن من لا يستسلم لله في الدنيا لأمر الله الشرعي فهو مستسلم قطعًا لأمر الله القدري في الدنيا ولعذاب الله في الآخرة.

* فقرات السورة :

1- وصف للملائكة في خضوعها وتسليمها المطلق لله كمثل للناس على وجوب الاستسلام الطوعي الإرادي لله في الدنيا قبل أن يستسلموا قطعًا في الآخرة منقسمين إلى فئتين فريق في الجنة وهم الذين استسلموا في الدنيا وفريق في السعير وهم الذين استكبروا في الدنيا: [آية (1)- آية (70)].

2- ابتلاء الناس بالاستسلام لله طوعًا في الدنيا سنة مطردة يواجه بها الأنبياء عليهم السلام أقوامهم فينقسمون إلى فئة مستسلمة فائزة في الدنيا والآخرة وفئة متكبرة خاسرة في الدنيا والآخرة مع التذكير أن رعاية الله لا تتخلى أبدًا عن المؤمنين الصابرين المستسلمين حقيقة لأمر الله القدري والشرعي وهاهو إمامهم إبراهيم عليه السلام يواجه قمة الابتلاء في طاعة الله دون معرفة الحكمة ويسائل ابنه إسماعيل عليه السلام ليشاوره ويشركه معه في ثواب الاستسلام والخضوع والطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى (وهذا هو محور السورة: التسليم لله بلا قيد ولا شرط) مع تحذير للمستكبرين الضالين من نفس مصير نظرائهم من الأقوام السابقين: [آية (71) – آية (148)].

3- عودة لبيان مقام الملائكة من ربهم وأنهم مجرد عباده الخاضعون المستسلمون المسبحون له وتنزيهه سبحانه وتعالى عن أساطير المشركين في زعمهم النسب بين الله وخلقه وتقرير لوعد الله عز وجل لرسله عليهم السلام بالظفر والغلبة ولوعيده للمستكبرين بالعذاب والهوان: [آية (149)- آية (182)].

(38) سورة ص([7])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: من الاستسلام لله العودة للحق بسرعة عند الخصومة بلا عناد لأن المستكبر لا يعود للحق ويصر على خطئه عنادًا واستكبارًا ولكن المؤمن المستسلم لله إن رأى الحق في غير ما هو عليه يعود إليه حالاً. يتم ذلك من خلال عرض لثلاثة نماذج لأنبياء حدثت خصومة أمامهم فرجعوا إلى الحق بسرعة.

* فقرات السورة :

1- بيان أن الأنفة الجاهيلة والخلاف والعداوة هي سبب استكبار الكفار عن الاستسلام للحق الواضح وتحذير من مصير المستكبرين السابقين: [آية (1)- آية (16)].

2- ثلاثة نماذج من قصص الأنبياء السابقين عليهم السلام [داود عليه السلام وسليمان عليه السلام وأيوب عليه السلام] كمثال للعودة للحق والتسليم له والصبر عليه وكمثال وتأسية للنبي r والمؤمنين والدعاة وبيان مدى إحاطة الله للصابرين على الحق برعايته ورحمته ورزقه في الدنيا والآخرة مقابل مصير المستكبرين الرهيب: [آية (17)- آية (64)].

3- تذكير أن إبليس أرداه استكباره أن يؤثر الله عليه آدم عليه السلام وأن هؤلاء الكافرين أرداهم استكبارهم أن يؤثر الله عليهم محمدًا r ويصطفيه للرسالة من بينهم بالرغم من وضوح الحق والصدق في رسالته r فهذا الاستكبار هو الذي جعلهم يسقطون في براثن إبليس عدوهم القديم: [آية (65) – آية (88)].

(39) سورة الزمر

* محور السورة وموضوعها الأساسي: هي سورة الإخلاص لله فالإخلاص هو سبيل القبول عند الله وسبيل قبول التوبة فمن شك في وجود رياء أو ضعف في الإخلاص فليقرأ سورة الزمر فالإخلاص لله في كل العبادات وكل الحركات والسكنات هو محور السورة([8])يتم ذلك من خلال جولات بالقلب البشري تهزه وتوقظه وتنقيه من الشبهات وتدفع به في طريق الإخلاص وتعيش به في ظلال الآخرة معظم الوقت.

* فقرات السورة:

1- بيان أن إخلاص العبودية لله هو لب هذا الدين فالله سبحانه وتعالى بصفاته العلى هو وحده المستحق للعبادة بدليل اللجوء الفطري إلى الله في أوقات الشدة ولكن كثيرًا من الناس سرعان ما ينقلبون للشرك في أوقات الرخاء ثم توجيه للنبي r أن يعلن كلمة التوحيد خالصة لله سبحانه وتعالى وحده وأن يحذر المشركين من عاقبة الانحراف عن الحق حتى على نفسه الشريفة r: [آية (1)- آية (20)].

2- آيات الله الكونية وآياته المنزلة في كتابه توجب الإخلاص لله سبحانه وتعالى فالماء المنزل من السماء فيه الحياة الأرضية الفانية وفي الكتاب المنزل من السماء فيه الحياة الخالدة الباقية فالأمر كله لله سبحانه وتعالى فسارعوا إلى إخلاص العبودية له فهو وحده صاحب القوة الحقيقية الوحيدة في هذا الكون فسارعوا إلى العودة إليه قبل الموت والحساب: [آية (21)- آية (37)].

3- حتى الرسل عليهم السلام لا يملكون لأنفسهم أو لغيرهم من الله شيئًا فهم والدعاة من بعدهم لا يملكون إلا وظيفة الدعوة إلى التوحيد الخالص لله تعالى وترك أمر المشركين إليه سبحانه يحاسبهم على شركهم وغرورهم ودعواهم الكاذبة والتركيز على دعوتهم إلى التوبة قبل أن تفلت الفرصة ولا ينفع الندم أمام المصير الرهيب: [آية (38)- آية (61)].

4- الله وحده خالق كل شيء ومالك كل شيء فكيف يشرك هؤلاء الجاهلون معه غيره في العبادة فعدم الإخلاص لله معناه عدم تقدير الله حق قدره ولسوف يأتي اليوم الذي يخشع الوجود كله لخالقه فيجازَى المخلصون على إخلاصهم([9]) ويجازى المشركون على شركهم وينطق الوجود كله بكلمة (الحمد لله) معترفًا لخالقه بفضله وإحسانه وحده عز وجل: [آية (62)- آية (75)].

(40) سورة غافر

* محور السورة وموضوعها الأساسي: هي سورة التفويض لله أثناء الدعوة لله وبيان أهمية الدعوة وأهمية تفويض الأمر كله لله لمواجهة المصاعب أثناء الدعوة لأن الدعوة إلى الله عز وجل هي أهم واجب للفرد المسلم وللأمة المسلمة كلها فالسورة تقول: ادعُ إلى الله ولا تخش في الله لومة لائم وتوكل على الله وفوض أمرك إليه ولا تخف وتذكر أن الدعوة يصاحبها مشاكل وصعوبات ففوض الأمر كله لله يحفظك الله والأمة كلها مطالبة بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يتم ذلك من خلال  استعراض لقصص بعض الدعاة وبيان منهج الدعوة وأساليبها في إطار التفويض لله والتوكل عليه والصبر على تكاليف الدعوة ثقة في وعد الله الحق.

 * فقرات السورة :

1- آيات الله ينطق بها الوجود كله وتنعكس على فطرة الإنسان ولا يجادل فيها إلا الكافرون الشاذون على فطرة الوجود فعلى النبي r والدعاة من بعده أن يستمروا في طريق الدعوة مفوضين أمرهم لله (دعاء الملائكة صورة من صور تفويض الأمر لله) غير عابئين بهؤلاء الكافرين فمهما تقلبوا في الخير والمتاع الدنيوي فمصيرهم هو نفس مصير من سبقوهم بالتكذيب في الدنيا والآخرة مقابل النعيم والفلاح لأهل الإيمان: [آية (1)- آية (22)].

2- جانب من قصة موسى عليه السلام ومؤمن آل فرعون تبين دعوة الحق وبراهينها القوية الناصعة ومنهجها وأساليبها المتنوعة في إطار تفويض الأمر لله من قبل ومن بعد مع عرض لمآل الكافرين في الآخرة.

·  الالتزام بالمنهج العقلي: آية 28 إلى آية 44.

·  الاعتبار بالعودة إلى التاريخ: آية 34.

·  الاعتبار بالسنن السابقة: آية 31.

·  التذكير بيوم القيامة: آية 32- آية 33.

·  إبراز الجانب العاطفي وإظهار أن الداعية يحب ويخاف على من يدعوهم ولا يقلل من شأنهم ولا يتكبر عليهم بل ينزلهم منازلهم ويشعرهم أنه واحد منهم: آية 29- آية 30.

·  تفويض الأمر لله: آية 27- آية 44- آية 45- آية 55. [آية (23- آية (55)].

3- عظمة هذا الكون وعظمة الخلق تشهد بوحدانية المعبود وآيات ذلك مبثوثة في الكون ولكن الكبر هو الذي يدفع الكافرين إلى الجدال في آيات الله والتعنت في طلب الخوارق فعلى النبي r والدعاة أن يصدعوا بكلمة الحق صابرين مفوضين أمرهم لله معرضين عن هؤلاء المتعنتين الجاحدين حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ومصيرهم المحتوم في الدنيا والآخرة: [آية (56)- آية (85)].


([1]) سبب التسمية: آية (15) من السورة التي تبلور مقصد السورة. - (ملاحظة) قراءة السورة فجر كل جمعة سنة تجديدًا للخضوع لله سبحانه وتعالى وتذكرًا له.

([2]) سبب التسمية: الآية (20) وما بعدها التي تبلور مقصد السورة. (ملاحظة) بعض المواقف الصعبة التي تختبر عنصر الاستسلام لله عز وجل: الآيات (5، 11، 29، 37، 59). (ملاحظة) الاستسلام لله هو سبب بقاء واستمرار الحضارات بينما التمرد على منهج الله يؤدي إلى انهيار الحضارات ولذلك تأتي سورة (سبأ) عقب سورة (الأحزاب) مباشرة. (ملاحظة) سورة (فاطر) تعقيب على سورتي (الأحزاب وسبأ).

([3]) سبب التسمية: التمرد على منهج الله يؤدي إلى انهيار الحضارة. (ملاحظة) الاستسلام لمنهج الله هو سبب بقاء واستمرار الحضارة ولذلك تأتي سورة (الأحزاب) قبل سورة (سبأ) مباشرة. (ملاحظة) سورة (فاطر) تعقيب على سورتي (الأحزاب وسبأ).

([4]ملاحظة: السورة تُقرأ على المحتضر لأنها تكلم من لا يزال قلبه ينبض بالحياة لعله يرجع للحق قبل موته.

([5]ملاحظة: الآيات الكونية المذكورة هنا تتناسب مع موضوع السورة وجوها العام (الموت والنهاية) فكل مخلوق له نهاية حتى الشمس والقمر. وهذه قاعدة قرآنية وهي أن الآيات الكونية في كل سورة تأتي متناسقة مع موضوع السورة وجوها العام.

([6]) سبب التسمية: اصطفاف الملائكة بين يدي الله استسلامًا وطاعة وخضوعًا وانتظارًا للأمر لتنفيذه.  (ملاحظة) أي سورة تبدأ بوصف الملائكة فهي تتكلم عن الخضوع والتسليم لله باعتبار الملائكة مثل على ذلك.

([7]) سبب التسمية: حرف (ص) أقوى حرف في لفظ (الخصومة). (ملاحظة) تكررت في السورة كلمة (الأوبة) و(الإنابة) التي تدل على العودة للحق.

([8]ملاحظة: من الآيات التي تدور على محور السورة (2، 3، 9، 11، 14، 29، 53، 54، 63- 66).


التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل