تدبر آية - (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴿٩﴾ الرحمن) - د. رقية العلواني

تدبر آية

(وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴿٩﴾ الرحمن)

د. رقية العلواني

تفريغ سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات حصريًا

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تساؤلات كثيرة تردني هذه الأيام مفاد هذه التساؤلات لماذا في بعض الأحيان نشعر أننا على صلة قوية بالله عز وجلّ وخاصة في فترة الصباح المبكّر حين نخرج إلى أعمالنا في الصباح الباكر، نفسية هادئة مرتاحة، أجواء مشجعة، أذكار الصباح، ربما تلاوة من القرآن أو استماع لبعض آيات القرآن، المعنويات والصلة بالله عز وجلّ يمكن أن نقول في أفضل حالاتها خلال اليوم فعلًا. ولكن سرعان ما تتغير الأمور بمجرد أن ندخل إلى محيط العمل أو نبدأ بالإنغماس في العمل حتى لو كان العمل شيئًا نزاوله في بيوتنا، مجرد ما أن أبدأ بمباشرة العمل اليومي أشعر نفسي وكأني أصبحت مقطوعة الصلة عما كنت أزاوله قبل قليل، عن حتى المشاعر الإيجابية التي كنت أشعر بها قبل قليل من النفسية المرتاحة والإقبال على العمل والشعور بأن الله سبحانه وتعالى قد فتح لي بذكره وبطاعته وبالاستماع لآيات كتابه، هذه المشاعر المختلطة تذكرني بقول الله عز وجلّ (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴿٩﴾ الرحمن) إعطاء الأمور الوجه الذي ينبغي أن تكون له، إقامة التوازن في حياتنا، عدم وجود فواصل تقطع بين الفترات الزمنية ولو كانت فترات تمر علينا في اليوم والليلة فقط وليس على مدى شهور أو سنوات حتى لا يكون هناك قطع في حياتنا، حتى تكون الحياة فعلًا شيئًا متواصلًا بذكر الله، بالإقبال عليه، بالشعور بالإيجابية في حياتنا، حتى لا تتحول مجالات العمل إلى فعلًا مناطق وكأنها تقطع علينا الصلة بما كنا نفعله أو ما كنا نشعر به ونحن نذكر الله عز وجلّ قبل الوصول إلى محل العمل أو مكان العمل. هذه الأمور والوصول إلى هذه الحالة تحتاج إلى عدة أمور:

واحدة من هذه الأمور: اليقظة. الشعور فعلًا أني أنا في مجال عملي لا ينبغي لي بأي حال أن أقطع هذه الصلة مع الله لأنها حين تُقطع وأريد أن أعود بعد ذلك أريد أن أرجع مرة أخرى إلى صلتي بالله واستشعاري واستحضاري لمراقبته لي سبحانه وتعالى واستحضاري للخشوع العملية تكون صعبة دائمًأ لما يكون هناك تواصل ويحصل قطع، الرجوع إلى منطقة التواصل عملية ليست بالسهلة والدليل على هذا أننا أحيانًا لما نصلي في مكان العمل أريد أن أؤدي الفريضة في كثير من الأحيان حين أقوم بأداء الفريضة قلبي لا يكون موصولًا بالله سبحانه وتعالى إلى ذلك الحد الذي ينبغي أن يكون عليه ربما لأني منشغل جدًا بالعمل، أريد أن أرجع إلى العمل، هناك بعض الأعمال لا تزال في رأسي، الشاهد أن هناك قطع يحصل في حياتنا خاصة في مجال العمل مع العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، أكيد العملية تحتاج لشيء من مجاهدة النفسـ تحتاج إلى شيء من مراقبة النفس، تحتاج إلى وضع أولويات في حياتي أنا علاقتي مع الله، صلتي به كم لها من الأهمية في حياتي؟ ما الإشكالية أني وأنا أزاول عملي مهما كان ذلك العمل الذي أقوم به ما الإشكالية أن أستحضر ليس فقط ذكر باللسان أن أقول سبحان الله، أستغفر الله، هذا جزء من القضية، ولكن ما الإشكالية في أني أنا أعتبر أن هذا العمل الذي أقوم به، وأنا أؤديه بالغاية الأساس لإرضاء الله عز وجلّ، أداء الواجب على أتمّ وجه، لماذا لم نعد نعتبر أن هذا هو أيضًا جزء من العبادة المتواصلة حتى تصبح أماكن العمل لدينا أماكن عبادة وليست مجرد أماكن عمل مملة نشعر فيها بنوع من الملل والسآمة والانقطاع عن الله عز وجلّ لدرجة أنه من الملاحظ في كثير من الأحيان ربما أننا حين ندخل إلى مجال العمل وننغمس فيه وندخل أحيانًا بحكم العمل أيضًا في أحاديث جانبية مع زملاء العمل، مع المسؤولين، مع أيّ أحد في مجال العمل نجد أنفسنا في بعض الأحيان نتفوه ونقول أشياء ما كان ينبغي لنا أن نقولها! أحيانًا ندخل حتى في أحاديث فيها غيبة فيها نميمة فيها سوء ظنّ فيها نقل كلام بدون أن نشعر فعلًا أننا قد ارتكبنا شيئًا!! هذا المؤشر مؤشر خطير معناه أنه يحصل عندي نوع من القطع في حياتي، معناه أني بدأت أربط أن انتقالي إلى مكان العمل يُحدث عندي نوع من أنواع الخلل في العلاقة مع الله وهذا غير صحيح وغير سليم وإذا استمر سيؤدي قطعًا إلى عواقب يمكن أن تكون وخيمة ليس فقط في عبادتي مع الله، لا، حتى في مجال العمل، لا يمكن أن أُقبِل على مكان العمل وأنا أشعر في قرارة نفسي أنه يقطع صلتي بالله، ومجال العمل يمكن الإنسان أن يقضي فيه ست ساعات، سبع ساعات، ثمان ساعات؟ تزيد أو تنقص بقليل ولكن هذا كثير من الوقت الذي يقضيه الإنسان في العمل، إذا هذه الثمان ساعات المتواصلة أنا لم أشعر فيها بالصلة مع الله، لم أشعر أني موصول بالله، استغرقتني الأعمال اليومية وكلمة من هنا وكلمة من هناك وملفا من هنا، أوراق مبعثرة في حياتي!! يوميًا على الأقل سبع ساعات أو ثماني ساعات تذهب هكذا؟! تُقطع فيها الصلة مع الله؟! هذا غير معقول! لا يمكن أن يكون الحل إلا بترتيب أولويات، فيا ترى ما هي تلك الأولويات في حياتنا؟!

 

https://soundcloud.com/aldu3at/6hw55ibbvqhd



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل