عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - مقاصد السور من الشعراء إلى الروم

 عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم

الشيخ محمد عبد الهادي المصري

مقاصد السور من الشعراء إلى الروم

(26) سورة الشعراء([1])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: المطلوب من الدعاة هو توصيل رسالة الله عز وجل (التوحيد والبعث والنبوة) والأخذ بيد الناس وتحذيرهم عاقبة الكفر والتكذيب بأحسن وسيلة ممكنة في الزمان والمكان والبحث عن أفضل الطرق تأثيرًا والأخذ بها (مثلاً عصا موسى عليه السلام- الشعراء (الإعلام)... الخ).

* يتم ذلك من خلال:

عرض قصص الأنبياء السابقين عليهم السلام والتركيز في هذه القصص هنا على فن إدارة الحوار بينهم عليهم السلام وبين أقوامهم فالسورة نزلت في وقت الجهر بالدعوة توجيهًا وتدريبًا للصحابة y والدعاة من بعدهم على كيفية الحوار مع قومهم دون نسيان التوكل على الله سبحانه وتعالى صاحب الأمر من قبل ومن بعد.

* فقرات السورة:

1- مقدمة: تنذر المكذبين الكافرين بآيات الله المشاهدة في الكون والمنزلة بالوحي: [آية (1)- آية (9)].

2- قصة موسى عليه السلام: تطمين للنبي r والمؤمنين إلى رعاية الله لهم ولو كانوا مجردين من القوة المادية وكان أعداؤهم أقوياء جبارين في الأرض (نفس موقف المؤمنين في مكة عند نزول السورة هو نفس موقف موسى عليه السلام الذي كان يخشى من ضعف تأثيره في الناس أمام تجبر فرعون) ولكن الله ينصر المؤمنين ويدمر الكافرين المكذبين: [آية (10)- آية (68)].

3- قصة إبراهيم عليه السلام: بيان حقيقة دين إبراهيم عليه السلام وأنه بريء من هؤلاء المشركين الذين يزعمون أنهم ورثته ثم عرض لمصير المشركين يوم القيامة: [آية (69)- آية (104).

4- قصص الأنبياء عليهم السلام كلهم: تحمل نفس الدعوة ونفس الأسلوب ونفس الألفاظ فيقابلهم أقوامهم بنفس الرد فينالهم نفس المصير ونفس العبرة في النهاية [آية (105)- آية (191)].

5- خاتمة: تعقيب يؤكد صدق آيات الله المنزلة بالوحي (القرآن) أمام معاندة المشركين لدلائل الحق الساطعة ومنها القرآن نفسه الذي يحمل أعلى درجات البيان المطلوبة للتأثير في الناس مع تحذير للمشركين قبل أن يأخذهم الله بالعذاب ويأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون: [آية (192)- آية (227)].

(27) سورة النمل([2])

* محور السور وموضوعها الأساسي: الأمر بأخذ عناصر التفوق الحضاري وبيان وجوب امتلاك العلم والإدارة والتقنية والقوة المادية والعسكرية وتوظيفها لنصرة الإسلام فليس التدين عبادات وشعائر فقط بل أيضًا السيطرة على عناصر التفوق الحضاري.

* يتم ذلك من خلال :

* عرض عناصر التفوق الحضاري:

1- هدف سامي [آية (19)].     2- أمة تشعر بانتمائها للرسالة [الهدهد].

3- العلم [آية (15)].              4- التقنية [آية (44)].

5- قوة عسكرية [آية (37)].    

*بيان أن صاحب الحق هو صاحب رسالة قبل أي شيء فبالرغم من امتلاكه قوة عسكرية فائقة وعلم وإدارة وتقنية وثقافة إلا أنه حريص على نشر رسالته وتوريث مقومات وخصائص حضارته [كاستيعاب تعدد اللغات والأعراق والجنسيات- وكالإدارة الحازمة والنظام- وكالتدريب وتنوع الإمكانيات- وكتربية الأفراد على استشعار أهمية الرسالة وتحمل المسئولية شأنهم كشأن القائد الذي يلتزم بمشاورتهم- وكغزارة جمع المعلومات وفرزها وتدقيقها..الخ].

* بيان أن الناس تنبهر بالعلم والتقنية والتفوق الحضاري: فمثلاً السبأيون أسلموا مع سليمان عليه السلام بينما لم يسلم المصريون مع موسى عليه السلام.

* التحذير من الغرور الذي قد يصاحب التفوق الحضاري [كما يحدث مع الغرب الآن] عن طريق التذكير بصفات الله سبحانه وتعالى والآيات الكونية الكثيرة التي تذكر الإنسان بحقيقة حجمه في هذا الكون والعوالم الغيبية الكثيرة التي تحيط به.

* فقرات السورة :

1- تطمين للنبي r أنه ليس بدعًا في تلقي الوحي من الله سبحانه وتعالى ولا بدعًا في تكذيب قومه له الذين ينتظرهم نفس مصير المكذبين السابقين: [آية (1)- آية (14)].

2- استعراض لنعم الله وآلائه في الكون وكيف يستغلها العباد الصالحون في التفوق الحضاري وحمل رسالة الله إلى العالم وتكوين أمة قادرة على تحمل هذه الأمانة: [آية (15)- آية (44)].

3- آية لأهل مكة ومن بعدهم كيف دمر الله الأقوام الذين شذوا عن فطرة الله ومكروا برسلهم وجحدوا الحق: [آية (45)- آية (58)].

4- خاتمة تؤكد على نفس المعاني السابقة تبدأ وتنتهي بحمد الله سبحانه وتعالى الذي يستأهل الحمد وحده فها هي آياته تملأ الوجود شاهدة بوجوده وصفاته العلى وهاهي مصارع المكذبين ومصيرهم في الآخرة آية وعبرة تهز القلوب الحية فلا يملك النبي r والمؤمنون بعدها إلا أن ينفضوا أيديهم من هؤلاء المكذبين ويتركوهم لمصيرهم الذي يختارونه ويستمرون هم في إعلان منهجهم لمن يشاء أن يشاركهم في صنع حضارتهم: [آية (59) – آية (93)].

(28) سورة القصص([3])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: الثقة بوعد الله وأنه متحقق لا محالة لكل من حقق العبودية والطاعة لله واثقًا بتحقق وعده في النهاية مؤمنًا أنه سبحانه صاحب القوة الوحيدة في الكون وأن من كانت معه هذه القوة فلا خوف عليه ومن كانت عليه فلا أمن له.

* يتحقق ذلك من خلال :

* عرض لقصة موسى عليه السلام وبيان أن وعد الله كما تحقق لموسى عليه السلام سيتحقق للنبي r (السورة نزلت مع الهجرة من مكة) ولقد تحقق الوعد للنبي r خلال نفس الفترة الزمنية التي تحقق فيها لموسى عليه السلام [10 سنوات] فعاد النبي r فاتحًا مكة منتصرًا وسادت أمته وجه الأرض (بالرغم من صعوبة الموقف في البداية وطول الوقت).

* بيان أهمية دور المرأة في نصرة الإسلام من خلال أمهات يرضعن أولادهن من البداية الإيمان والانقياد لأمر الله [أم موسى عليه السلام] وأخوات صالحات [أخت موسى عليه السلام] وزوجات قانتات [أمهات المؤمنين رضي الله عنهن] وبنات مؤمنات [فاطمة رضي الله عنها].

* تطمين للنبي r والمؤمنين بذكر بعض الوعود ثم تحققها ولو بعد حين:

- الوعد بآية (7) يتحقق بآية (13) وآية (30).

- الوعد بآية (35) يتحقق بآية (40).

- وبشرى للنبي r بآية (85).

* فقرات السورة :

1- قصة موسى عليه السلام: تحمل الحقائق عن أن الأمن لا يكون إلا في جناب الله سبحانه وتعالى الذي يحقق وعده دائمًا وفق سنته الجارية على مدار الزمان لاتتخلف ولا تتبدل في نصرة الحق وأهله وتدمير الباطل وأهله ولو بعد حين: [آية (1)- آية (43)].

2- تعقيبات على قصة موسى عليه السلام: تؤكد على محور السورة الأصيل وتجول بالمشركين مع الآيات الكونية الشاهدة بصدق ما جاءهم به النبي r الذي هو رحمة لهم وتحذير من المصير الرهيب للمكذبين في الآخرة: [آية (44)- آية (75)].

3- قصة قارون: تبين كيف ينتهي سلطان المال والعلم بالبوار والخسران بسبب البغي والبطر تمامًا كما انتهى سلطان الحكم بفرعون إلى نفس النهاية وأن القيمة الحقيقية إنما هي للإيمان والصلاح لا للمال والسلطان: [آية (76)- آية (84)].

4- بشرى للنبي r ولمن اتبع طريقه بالنصر والظهور طالما كانوا في مفاصلة للشرك وأهله: [آية (85)- آية (88)].

(29) سورة العنكبوت([4])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: الفتن سنة كونية والحياة لا تخلو من الفتن والابتلاء والاختبار فإن ذلك من تكاليف الإيمان التي تكشف عن معدنه في النفوس وتخرج الحقيقة إلى عالم الواقع وتقطع الاحتجاج يوم القيامة.

* يتم ذلك من خلال:

عرض لقصص الأنبياء عليهم السلام التي تدور كلها حول ابتلاء كل نبي عليه السلام بقومه وصبره عليهم وجهاده في مواجهتهم.

* فقرات السورة :

1- بيان أن الابتلاء سنة كونية وأن التبعة فيها فردية فلا يحمل أحد عن أحد شيئًا يوم القيامة الذي يتباين فيه مصير المؤمنين والكافرين والمنافقين فمن يصبر على الفتن ويجاهد فلنفسه (الفتنة في الدين – الفتنة بالوالدين ..الخ): [آية (1)- آية (13)].

2- نماذج من الفتن التي اعترضت دعوة الإيمان في تاريخ البشرية الطويل:

·    نوح عليه السلام: ضخامة الجهد وضآلة الحصيلة.

·   إبراهيم عليه السلام: سوء الجزاء وطغيان الضلالة.

·   لوط عليه السلام: تبجح الرذيلة والاستهتار بالنذير.

·    شعيب عليه السلام: التمرد على العدل والتكذيب بالحق.

·   هود وصالح عليهما السلام: الاعتزاز بالقوة والبطر بالنعمة (عاد وثمود).

·  موسى عليه السلام: طغيان المال واستبداد السلطة والحكم (فرعون وهامان وقارون) .

ثم تعقيب بضرب مثل يمثل نموذجًا من الناس فتنوا باللجوء إلى غير الله عز وجل ظنًا منهم أنهم على شيء فاكتشفوا هوان كل قوى الباطل أمام قوى الحق فهذا تحذير للإنسان: إياك أن تلجأ إلى غير الله فترضي الناس على حساب ربك ودينك ونفسك فأنت هنا تتعلق بوهم أوهن من بيت العنكبوت: [آية (14)- آية (45)].

3- خاتمة تحض المؤمنين على الثبات والهجرة في سبيل التمسك بالدين الحق الذي جاء به النبي r وكل الأنبياء عليهم السلام في مواجهة تصورات المشركين الضالة المتخبطة ففي جناب الله سبحانه وتعالى لا خوف من موت أو فوات رزق بل في نهاية الطريق هناك البشرى الصادقة بوعد الله بالهداية والأجر (الصبر على الفتن هو طريق التيسير بأمر الله): [آية (46)- آية (69)].

(30) سورة الروم([5])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: آيات الله ظاهرة واضحة في الكون فكيف لا تؤمنون وهذه الآيات تملأ الآفاق واضحة للعيان كاشفة عن الارتباطات الوثيقة بين أحوال الناس والحياة في الماضي والحاضر والمستقبل وسنن الكون ونواميس الحياة.

* يتم ذلك من خلال:

استعراض لآيات الله المبثوثة في الكون والتي تدل على هذا الحق الذي جاء به هذا الرسول الصادق r والذي يطرد مع فطرة الكون والناس.

* فقرات السورة :

1- توجيه الأنظار إلى آيات الله في الكون والتي تؤكد سخافة فكرة الشرك وقيامها على الهوى في مقابل الحق الراسخ الواحد الثابت المطرد مع الفطرة وبيان أن نصر المؤمنين مرتبط بسنن الحق التي تقوم عليها السماوات والأرض وما بينهما على مدار الزمان وأن فوز المؤمنين وخسران الكافرين واقع في الدنيا والآخرة: [آية (1)- آية (32)].

2- بيان صورة لتقلب الأهواء البشرية ما لم ترتبط بمقياس حق ثابت مطرد مع السنن الكونية الثابتة وأن هذه الأهواء هي سبب لظهور الفساد في البر والبحر الذي هو إفراز لعقيدة الشرك التي تصادم آيات التوحيد في الكون والتاريخ والنفس والوحي المنزل لإحياء القلوب كما يحيي المطر الأرض الموات دليلاً على إحياء الموتى للحساب ثم توجيه للنبي r والمؤمنين بالاستقامة على منهج الله والصبر والثبات حتى يتحقق وعد الله الحق اليقين: [آية (33) – آية (60)].


([1]) سبب التسمية: إشارة إلى (الإعلام) وأنه سلاح ذو حدين إما للهداية وإما للإضلال فإياكم (خاصة الإعلاميين) أن تستخدموه في معصية الله بل وجهوه لطاعة الله بأحسن طرق التأثير في الناس مقتدين بالأنبياء عليهم السلام في طريقتهم العالية المؤثرة الذكية الراقية.

([2]) سبب التسمية: التذكير بهذه الأمة من الحشرات التي امتلكت كل مقومات الحضارة فتعلموا من هذه الحشرة الصغيرة المتفوقة وإياكم أن تعيشوا عبثًا وإياكم أن تتركوا غير المسلمين يتفوقون عليكم حضاريًا.

([3]) سبب التسمية: وجوب (تقصي) = (تتبع) أحداث القصص إلى النهاية لنرى أنه لابد في النهاية من تحقق وعد الله وليس التوقف عند حلقة واحدة فقط من القصة.

([4]) سبب التسمية: الفتن في كثرتها وتعقيدها وتداخلها تشبه خيوط العنكبوت ولكنها في حقيقتها هشة وضعيفة وبيت العنكبوت منهار اجتماعيًا (الأنثى تقتل الذكر والأبناء يقتلون الأم) فكذلك الدنيا إذا لجأت فيها لغير الله عز وجل فأنت تلجأ إلى وهم وحياة واهية منهارة.

([5]) سبب التسمية: لفت نظر الجميع إلى آية مادية واقعة وهي وعد الله سبحانه وتعالى أن الروم سينتصرون خلال (9) سنوات وقد حدث هذا فعلاً.

(ملاحظة) آية أخرى: أن الانتصار وقع عند البحر الميت أدنى بقاع الأرض بالعلم الحديث [آية (3)]. آية أخرى: علم الاقتصاد الحديث يثبت أن إلغاء الفائدة هو أفضل طريق للتنمية الاقتصادية [آية (39)].

(ملاحظة) أكثر سورة فيها (ومن آياته..) هي سورة الروم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل