عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - مقاصد السور من الحجر إلى طه

عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - مقاصد السور من الحجر إلى طه

الشيخ محمد عبد الهادي المصري

(15) سورة الحجر([1])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: تثبيت للنبي r وأصحابه وكل الدعاة وهم في أشد حالات المعاناة من سخرية أعدائهم وهجومهم واستهزائهم بهم فالله حافظ دينه فلا تضعفوا واستمروا ولا تنبهروا بقوة الأعداء فأنتم محفوظون بحفظ الله.

* يتم ذلك من خلال:

بيان حفظ الله لأهل الحق والمصير المظلم للمكذبين وبيان العلل الحقيقية للمكذبين بالرغم من وضوح آيات الحق ودلائله في الكون والتاريخ والرسالات التي آخرها رسالة القرآن الكريم.

* فقرات السورة :

1- بيان سنة الله التي لا تتخلف في حفظ دينه وقرآنه كما هو حافظ للسماوات والأرض ولأرزاق عباده وبيان سر التكوين في آدم وأصل وسر الهدى والضلال الكامنة في تركيبته وعواملهما الأصيلة في كيانه ومن ثم بيان العلة الكامنة عند المكذبين وهي العناد الأصيل وليس نقص الدليل مع بيان مصير المهتدين ومصير الغاوين: [آية (1)- آية (48)].

2- نماذج لرحمة الله وحفظه لأهل الحق وعذابه لأهل الباطل من خلال قصص الأنبياء عليهم السلام مع أقوامهم: [آية (49)- آية (84)].

3- الله هو الحافظ فعلى الدعاة أن لا ينبهروا بالقوى المادية المنتفشة لأعداء الحق بل عليهم أن يمضوا في الدعوة غير مبالين بالمشركين المستهزئين مستعينين بالصلاة والتسبيح (فهي التي توسع الصدور وتفرج الكروب وتذهب الهموم) منطلقين في الطريق إلى الله متوكلين عليه سبحانه إلى أن يلقوه: [آية (85)- آية (99)].

(16) سورة النحل([2])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: عرض لنعم الله في كافة المجالات فإياكم أن تستخدموا نعم الله في معصية الله بل الواجب أن تؤدوا حق الشكر لله على هذه النعم.

* يتم ذلك من خلال:

 استعراض لآيات الله في الكون وآلائه ونعمه والتي تستجيش العقل والضمير أمام عظمة الخالق ونعمه الغامرة في مجال هذا الكون الفسيح الشامل [آية (18) آية محورية في هذا المعنى].

* فقرات السورة:

1- عرض لعدد من نعم الله على خلقه: نزول الوحي (حياة الروح)- نزول الماء (حياة البدن)- خلق الكون- خلق الإنسان- خلق الأنعام- نعمة النبات – تسخير الكون للإنسان – تجميل وجه الأرض – تسخير البحر- تسخير الجبال لتثبيت الأرض- تسخير النجوم: وبيان مدى إنعام الله ومغفرته لتقصير عباده في أداء واجب الشكر بينما يقابل كثير من الخلق هذه النعم بالجحود والكفران والاستكبار بحجج واهية ومقولات ساقطة وتذكير بمصارع الجاحدين الغابرين: [آية (1)- آية (50)].

2- استنكار لموقف الإنسان الذي يقابل نعم الله بالجحود فيستخدمها في معصيته وينسبها لغيره بأوهام وثنية وخرافات شركية بينما البراهين الفطرية والعقلية والكونية تشهد على توحيد الرَّب والإله صاحب هذه النعم الغامرة العميمة الموجد لها القادر عليها وحده: ومنها نعمة الستر وتأخير العقاب- نعمة استخراج اللبن- نعمة الأسرة- نعمة القدرة على الإدراك والتعلم- نعمة السكن- ثم نعمة إنزال الكتاب وما يحويه من البيان والهدى والرحمة والبشرى والآداب الأخلاقية والسلوكية: [آية (51)- آية (111)].

3- توجيه للإنسان أن يتمتع بنعم الله ولكن عليه أن يؤدي حق الشكر لصاحب هذه النعم وأن من يستخدم نعم الله في معصيته فلينتظر غضب الله: ثم عرض لنموذج إنسان شاكر (إبراهيم عليه السلام) وكيف اجتباه الله مكافأة على الشكر مع بيان منهجه في الدعوة والعدل والصبر توكلاً على الله سبحانه وتعالى صاحب كل نعمة: [آية (112)- آية (128)].

(17) سورة الإسراء([3])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: انتقال الكتاب ومسئوليته من أمة إلى أمة حتى استقر في أمة النبي r فلا أمة أخرى بعدها بل قيامة وحساب فعلى هذه الأمة استشعار قيمة القرآن وقيمة المسؤولية من قراءته وحفظه وتنفيذه والدعوة إليه.

* يتم ذلك من خلال:

 عرض لتاريخ الكتاب وكيف استقرت أمانة حمل مسؤوليته إلى أمة النبي r وبيان توافق القرآن مع الفطرة والعقل ومكارم الأخلاق وبيان احتوائه على كل مقومات حياة الخير والصلاح ثم بيان مصير كل من يتحمل هذه الأمانة والمسؤولية ومن يتخلى عنها في الدنيا والآخرة.

* فقرات السورة:

1- بيان كيف وصل الكتاب إلى بني إسرائيل وكيف كلفوا بحمل أمانته ولماذا انتقل منهم – بطغيانهم وخروجهم على هدى نبيهم – إلى أمة النبي r بالكتاب الأخير (القرآن) الهادي إلى الطريق القويم والذي يحمل كل خير إلى قيام الساعة وأن هذه الأمة مسؤولة عن حمل مسؤولية القرآن إلى قيام الساعة وبيان مصير كل من يتخلى عن حمل هذه الأمانة في الدنيا والآخرة: [آية (1)- آية (39)].

2- بيان أوهام المشركين الوثنية الجاهلية في مواجهة الكتاب الخاتم وبيان أسباب الغواية المتأصلة في النفس البشرية منذ آدم عليه السلام وإبليس ودحض هذه الأوهام المتهافتة أمام براهين التوحيد الناصعة التي ينطق بها القرآن والمتفقة مع الفطرة والعقل وبيان سنن إهلاك الأمم التي رفضت الكتاب ومصيرها المظلم في الدنيا والآخرة: [آية (40) – آية (72)].

3- توجيه للنبي r والدعاة من بعده بالمضي في طريق الكتاب الخاتم المعجزة الحقيقية الباقية والشفاء والرحمة وتحمل مسؤولية القرآن وعدم الالتفات إلى المكذبين به وإلى اقتراحاتهم المتعنتة بطلب الخوارق المادية التي انتهى عهدها وبيان مصيرهم الرهيب في الدنيا والآخرة: [آية (73) – آية (111).

(18) سورة الكهف([4])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: الفتن الأساسية التي يتعرض لها المؤمنون وكيفية التخلص منها.

* يتم ذلك من خلال :

·                                      أربع قصص تغطي كل واحدة إحدى الفتن وكيفية النجاة منها.

·                                      بيان العواصم العامة من الفتن.

- تصحيح العقيدة في الله (وما يتعلق بها: الرسالة – البعث – الغيب...الخ).

- تصحيح العمل والنية والإخلاص فيه.

- التمسك بالقرآن.

- ترك الغيب لله وحده والثقة فيه والاستسلام لحكمه وحكمته.

- الأخذ بالأسباب والتحرك بها وترك السلبية والسكون.

- الدعوة إلى دين الله مع الصحبة الصالحة وترك القعود.

* فقرات السورة :

1- مقدمة: تصحيح العقيدة في الله (والرسالة والبعث): [آية (1)- آية (8)].

2- الفتنة بسبب الدين وبيان العصمة منها وهي الصحبة الصالحة وتذكر الآخرة: [آية (9)- آية (31)].

3- الفتنة بسبب المال والجاه وبيان العصمة منها وهي التدبر لحقيقة الدنيا وتذكر الآخرة: [آية (32)- آية (59)].

4- الفتنة بسبب العلم وبيان العصمة منها وهي التواضع لله عالم الغيب والشهادة: [آية (60)- آية (82)].

5- الفتنة بسبب السلطة وبيان العصمة منها وهي الإخلاص في العمل لله العزيز الجبار: [آية (83) – آية (98)].

6- خاتمة: تذكير بالتصور الصحيح عن الله (والرسالة والبعث) والذي جاء بالمقدمة: [آية (99)- آية (110)].

[قاعدة قرآنية: في كل قصص القرآن: العبرة تأتي في أول آية بعد القصة].

(19) سورة مريم([5])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: توجيه للآباء والأمهات إلى الاهتمام بتوريث أبنائهم أمانة هذا الدين فهو يحتاج إلى آباء صالحين وأمهات صالحات يربون أولادهم على أن يرثوا أمانة حمل مسؤولية هذا الدين والمحافظة عليه فيأخذونه بقوة وينشرونه في الآفاق.

* يتم ذلك من خلال:

عرض قصص الصالحين والصالحات الذين حرصوا على تربية أبنائهم على حمل أمانة الدين وذلك في أسلوب رقيق وظل غالب من الرحمة والرضى والاتصال.

* فقرات السورة:

1- زكريا عليه السلام يخشى أن لا يرث هذا الدين من يحافظ عليه فيرزقه الله بيحيى عليه السلام الذي يحمل الأمانة منذ الصبا بقوة ويحفظ فضل والديه على تربيته على هذا الدين وكذلك عيسى عليه السلام يحمل الأمانة منذ الصبا ويذكر فضل أمه على هذه التربية: [آية (1)- آية (40)].

2- إبراهيم عليه السلام يعلم الأجيال أدب الأبناء في دعوة الآباء حتى وإن كانوا كفارًا ويربي أبناءه على تحمل الأمانة فنشأ من ذريته أجيال صالحة تحمل أمانة هذا الدين جيلاً بعد جيل مصيرهم الجنة (منهم إسماعيل عليه السلام وأم موسى عليه السلام وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام) مقابل الأجيال الطالحة التي لم تهتم بتوريث أمانة هذا الدين مصيرهم النار: [آية (41)- آية (65)].

3- الجزء السابق أسلوبه رقيق يتكرر فيه لفظ الرحمن والرحمة كثيرًا أما هذا الجزء فأسلوبه شديد لأنه يتحدث عن المشركين الذين نسبوا لله سبحانه وتعالى الولد قياسًا على المخلوق الفاني الزائل الذي يحتاج إلى الولد لكي تستمر الحياة بينما الخالق سبحانه هو الباقي الحي الذي لا يموت الغني عن الولد ورد على شبهات المشركين المتهافتة في الشرك وإنكار البعث وبيان مصيرهم الرهيب في الآخرة: [آية (66)- آية (98)].

(20) سورة طه

* محور السورة وموضوعها الأساسي: منهج الله منهج للسعادة لا منهج شقاء بالرغم من الصعوبات بل الشقاء في ترك منهج الله في الدنيا والآخرة فلا تخف من التدين بمنهج الله ولا تتوهم التعب والشدة والضيق والحرمان فكل صعوبة على الطريق ترافقها رحمة واسعة وسعادة غامرة ورضى عميق.

* يتم ذلك من خلال: عرض لقصة المواجهة بين موسى عليه السلام وفرعون يتبين من خلالها وبالرغم من صعوبتها من هو السعيد ومن هو الشقي في الحقيقة.

* فقرات السورة :

1- قصة موسى عليه السلام نموذج كامل لرعاية الله لمن يختارهم لإبلاغ دعوته فلا يشقون بها وهم في رعايته فلا شقاء مع منهج الله إذ كيف يأتي الشقاء من جهة صاحب العظمة والرحمة سبحانه وتعالى صاحب أسماء وصفات الكمال؟ بل الشقي هو من ابتعد عن منهج الله والسعيد هو الذي التزم هذا المنهج بالرغم من المصاعب ولذلك كان موسى عليه السلام يعلم ملازمة رحمة الله له في كل مراحله فيدعو الله سبحانه وتعالى بالسعادة والانشراح الذي لا يأتي إلى من قبل الله: [آية (1)- آية (98)].

2- تعقيب على القصة يؤكد على نفس المعاني السابقة ويقابل بين حقيقة السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة مبينًا عاقبة المعرضين عن منهج الله الذي جاء به الذكر الحكيم في مشهد من مشاهد القيامة ومذكرًا بالعداوة بين آدم عليه السلام وإبليس ومصير من يتذكر عهد الله ومن يعرض عنه ثم تسلية للنبي r عن إعراض المعرضين وتكذيب المكذبين واعدًا إياه بالرضى أعلى درجات السعادة: [آية (99)- آية (135).

 



([1]) سبب التسمية: لا حفظ إلا بحفظ الله فأصحاب الحجر ظنوا أنهم محفوظون بعيدًا عن الله فأهلكهم الله صباحًا (وقت مظنة الأمن) ولم تغن عنهم حصونهم لذلك فهي سورة الحفظ.

([2]) سبب التسمية: النحل أطاع الله فخرج منه عسل فإذا أنتم أطعتم الله خرج كل خير عميم فالعسل شفاء البدن والقرآن شفاء الروح. (ملاحظة) موضعان فقط في القرآن للفظ شفاء: القرآن والعسل.

([3]) سبب التسمية: إشارة إلى الحادثة التي انتقل فيها الكتاب من بني إسرائيل إلى أمة النبي r التي أصبحت مسئولة عن قيادة البشرية بهذا الكتاب الخاتم (القرآن الكريم) (ملاحظة) هي أكثر سورة يذكر فيها القرآن وأهميته ودوره.

([4]) سبب التسمية: الالتزام بمنهج الله في النجاة من الفتن حوّل الكهف الضيق المظلم المخيف إلى رحمة ونور وسعة وطمأنينة. (ملاحظة) فتنة الدجال لا تخرج عن هذه الفتن الأربع ولذلك أخبر النبي r أن من حفظ أو قرأ العشر الأوائل أو الأواخر من سورة الكهف عُصم من فتنة الدجال.

([5]) سبب التسمية: مثال للأم الصالحة التي ربت ابنها على تحمل أمانة هذا الدين وورثته هذه الأمانة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل