كل يوم آية - (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴿٢٣﴾ الفتح) - د. رقية العلواني

كل يوم آية

(سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴿٢٣﴾ الفتح)

د. رقية العلواني

تفريغ سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات حصريًا

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

القرآن العظيم حوى فيما حوى من عطاءات ونعم عظيمة تلك الدروس والعبر والوقفات التاريخية في أحوال الأمم في مصائر الشعوب، كل ذلك لأجل أن يتقدم لنا إرشادات واقعية نتلمس من خلالها معالم الخطوات التي نخطو بها في معترك الحياة كيف يمكن لنا أن نتخذ قرارات تكون أقرب منها إلى الصواب من الخطأ؟ كيف نتعلم؟ كيف نحاول أن نتجنب العثرات والزلات؟ يقول الله عز وجلّ في سورة الفتح (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴿٢٣﴾) الآية تتحدث عن المواقف المختلفة، الآية تتحدث عن سنن، عن قوانين تحكم حركة الإنسان في المجتمع وفي الواقع الإنساني ولأن الله عز وجلّ أنهى الآية وما أكثر ما ينهي الآيات بهذه الكلمات (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) يريد منا أن نتلمس تلك السنن أن نبحث عنها، أن نبحث عن تلك القوانين التي يمكن من خلالها أن نصلح أحوالنا، يمكن من خلالها أن نتجنب العثرات، ولذلك تاريخ الشعوب تاريخ الأمم، تاريخ البلدان الأفراد، العوائل، الآباء والأجداد، الخبرات مهمة جدًا في ترتيب أولوياتنا في واقعنا، في استشرافنا للمستقبل في محاولة التخطيط الاستراتيجي لما يمكن أن يأتي به المستقبل.

هذا النوع من أنواع التعامل للأسف الشديد في كثير من الأحيان تجاوزناه وفي بعض الأحيان نسترشد بمقولة شائعة جدًا:

"التاريخ يعيد نفسه"

وواقع الأمر أني حين أقرأ كتاب الله عز وجلّ لا أجد لهذه المقولة ما يصدقها، فالتاريخ لا ينبغي أن يعيد نفسه بمعنى أن أخطاء الماضي وما حدث فيها وما حدث كأي مجهودات بشرية لآبائنا لأجدادنا لأهلينا ما حدث في واقعنا ما حدث في تاريخنا القريب أو البعيد إذا أحسنا التعامل معه، إذا تعلمنا من خلاله، إذا حاولنا أن نعالج الأخطاء من خلال الوقوف على السبب من ورائها تحليل رصد للحدث ولكن رصد ليس بمعنى فقط رصد تسلسل الأحداث التاريخية كما يعرض غالبا التاريخ في مقرراتنا وكتبنا وفي مدارسنا، المسألة ليست رصدًا، القرآن لا يحفل بذكر الأسماء أو الأشخاص أو الأماكن، بالعكس في بعض الأحيان وفي بعض القصص التي أوردها القرآن يأتي بشخص نكرة (رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) (أصحاب القرية) إلى آخر ذلك من عشرات الشواهد في كتاب الله إن دلت على شيء فهي تدل على أن عملية قرآءة التاريخ والأحداث الماضية لا ينبغي لها أن تقف عند الأسماء أو التواريخ، يمكن أن نعرف بشكل عام ولكن أعظم ما فيها أن نتعلم السنن أن نبحث عن تلك القوانين التي إذا التزم بها الناس، التزمت بها المجتمعات، التزم بها الأفراد، الأمم، الدول حازوا التقدم، حازوا النجاح، حازوا الفلاح، وإذا ما ابتعدوا عنها أو أبعدوها جانبًا من حياتهم أو ربما تجاوزوها لأي سبب من الأسباب فالنتيجة قطعًأ ينبغي أن تكون معروفة لديهم: خراب، فساد، انتكاسة حقيقية سواء كانت في مجالات اجتماع أو اقتصاد أو ما شابه ولذلك ربي سبحانه حين طرح مصائر الأمم المختلفة السالفة عرض معها طبيعة الإشكالية التي كانوا يعانون منها اجتماعية اقتصادية أخلاقية، كل هذه القضايا المطروحة لأجل أن لا يعيد التاريخ نفسه. التاريخ لا يعيد نفسه حين يكون الأفراد والشعوب وتكون الأمم على قدر من الوعي والإدراك ومعرفة ودراية حقيقية أسسها القرآن بكيفية التعامل مع أحداث التاريخ كيفية الإفادة من ذاكرة الأمم والشعوب، كيفية الاستفادة من كل تلك الخبرات الماضية، الخطأ وارد والزلات واردة بحكم الطبيعة البشرية التي جعل الله سبحانه وتعالى فيها ولديها القدرة وكذلك نوع من أنواع الاختبار والابتلاء أن تقع في خطأ، أن تقع في زلل أو سهو حتى عن عمد ولكن ليست الإشكالية الكبرى في الوقوع في الخطأ، الإشكالية الكبرى حين نقع في الأخطاء مرة بعد مرة ولكننا نقوم بتكرارها، حين تكرر الأخطاء، الإشكالية الخطيرة حين لا يستفاد من دروس الماضي في ذاكرتنا كأفراد أو مجتمعات أو أمم، حين تكرر الأخطاء دون الوقوف على أسبابها وما الذي أدّى إليها، حين نرى بأعيننا المصائر المختلفة التي لا نريد أن نضيف عددا عليها ولا زيادة لها ومع ذلك نجد أنفسنا قد دُفعنا إليها دفعًا وواقع الأمر أننا لا نُدفع إلا بمحض إرادتنا إلا بمحض تهاوننا إلا بمحض عدم إدراكنا الحقيقي لما جاء به كتاب الله عز وجلّ حين وقف على تاريخ الأمم والشعوب حينها فقط سنتعلم أن التاريخ لا ينبغي أن يعيد نفسه.

 https://soundcloud.com/aldu3at/xnwo1lcmy3qf



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل