وقفات مع المعوذات - د. محمد بن عبد العزيز الخضيري

وقفات مع المعوذات

د. محمد بن عبد العزيز الخضيري


سورة الإخلاص


شُرع لنا قراءتها كل يوم: في سنة الفجر وسنة المغرب وركعة الوتر، وفي أدبار الصلوات الخمس، وفي في أذكارالصباح والمساء، وفي سنة الطواف


سورة الفلق

سورة الفلق تعويذة الإنسان وعصمة له من كل الشرور التي تحوم حوله وشرع لنا قرآءتها: في الصباح وعند النوم وفي أدبار الصلوات المكتوبة.

(الفلق) الصبح وقال (رب الفلق) لأن الإنسان يأمن ويأنس إذا جاء الصبح فالليل مليء بالشرور ومن يقرأ سورة الفلقيأمن من الشرور ويأنس.

(من شر ما خلق)تستعيذ من كل الشرور بما فيها شر نفسك وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "ونعوذ بك من شرور أنفسنا" فإذا قرأت سورة الفلقفأنت تستعيذ من شر نفسك.

(ومن شر حاسد إذا حسد)

كل نفس فيها حسد "ما خلا جسد من حسد" لكن من الناس من يُعمل هذا الحسد حتى ينفذ أثره إلى الناس فيؤذيهم به فاستعذ بالله من الحاسد إذا أنفذ حسده وأصابهم بعينه وتمنى زوال النعمة عنهم

سورة الناس

المعوذة الثانية تقرأ مع سورة الفلق. سورة الفلق في الشرور التي تحيط بالإنسان ولا تدخل في جسده وسورة الناس في شر واحد عظيم خطير مؤذي مستمر في أذاه وعداوته لا ينفك ولا ينقطع من أن تولد إلى أن تلقى الله عز وجلّ وهو الشيطان الرجيم. فلما كانت له هذه الخصوصية وذكر فيها من أسماء الله أكثر مما ذُكِر في سورة الفلق لأنك تحتاج أن تستغيث بالله أكثر وتلتجئ بجنابه وتتوسل بأسمائه بشكل أشد وأعمق:

  • (قل أعوذ برب الناس) الذي يربيهم وينعم عليهم ويرحمهم ويلطف عليهم
  • (ملك الناس) الذي يملك أمرهم وبيده مقاليدهم
  • (إله الناس) الذي يعبدونه ويهابونه ويخافون منه ويتضرعون إليه

(من شر الوسواس الخناس) هو الشيطان لأن فيه صفتين: صفة الوسوسة فهو يوسوس بمعنى أنه يلقي بزخرف قوله وتسويله وتسويفه وما يريد أن يثبّط به عباد الله عن دين الله وما يريد أن يحزنهم به يلقي به في قلب الإنسان، له خرطوم يلتقم به قلبك فينفث فيه ويلقي فيه من هذه الأفكار والخواطر والزخارف من القول وتزيين الباطل وتشيين الحق فهو موسوس وهو في نفس الوقت خناس شديد الهروب إذا سمع ذكر الله (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201) الأعراف)

(الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس) يوسوس في صدور الناس سواء كان جنًا أو إنسًا لأن الناس علمٌ على من ينوس أي يتحرك وهي صادقة على الإنس والجن فلشيطان يوسوس في صدور الجن كما يوسوس في صدور الإنس لأنهم هم مبتلون به كما نحن أيضًا مبتلون به أو يكون المعنى الذي يوسوس من الجنة والناس، في صدور الناس، فالموسوس إما أن يكون جنّيا أو يكون إنسيًا وهذا ذكره الله عز وجلّ (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) [الأنعام: 112] إذا ما استطاع عليك شيطان الجن بوسوسته ذهب إلى صديقه الإنس فأزّه عليك أزّا قال الله عز وجلّ (وأجلِب عليهم بخيلك ورجلك) أحيانًا يعجز الشيطان عنك يوسوس لك فلا تستجيب له فيذهب إلى واحد من شياطين الإنس فيقول له اذهب إلى فلان فوسوس له بكذا ومُره بكذا فيتمكن منك شيطان الإنس أكثر مما يتمكن منك شيطان الجن.

(من الجنة والناس) إما أن يكون المعنى: الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس أو يكون المعنى: الذي يوسوس في صدور الناس، من هم الناس؟ سواء كانوا من الجنة أو الناس، ولا مانع من أن يكون القولان صحيحين فالموسوِس من الجنة والناس والموسوَس فيه من الجنة والناس نسأل الله أنيقينا شر الشيطان ويدرؤه عنا.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل