اليقين

اليقين

د. محمد راتب النابلسي

هل أراد الله أن يكون في إيمان العبد تردد؟ :
﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾
[سورة التكاثر الآية: 5-6]
﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾
لو بلغَ اعتقاد الإنسان مرتبة اليقين, لباعَ نفسهُ للهِ عزّ وجل, أيُّ إحجامٍ, أيُّ تقصيرٍ, أيُّ تقليلٍ من شأنِ الإيمان, يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف اليقين . 
ربُنا عزّ وجل ما أرادَ منك أن تؤمنَ متردداً : 
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾
[سورة الحجرات الآية: 15]
الله عزّ وجل ما رضيَّ لكَ أن تؤمنَ شاكاً: 
﴿كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ﴾
الله عزّ وجل ما أمركَ أن تؤمن, وأعطاكَ الأدلة الضعيفة, قالَ: 
﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾
[سورة الذاريات الآية: 20]
هذا الموضوع دقيق جداً, حتى في حركاتكَ اليومية، لن تتحرك إلا إذا أيقنت، لن تُحجم عن شيءٍ يَضُرك إلا إذا أيقنتَ بضرره، لا تمتنع عن تصرفٍ إلا إذا أيقنت بخطورته، لا تُقدمُ على شراءِ شيء إلا إذا أيقنتَ بالربح, أبداً, اليقين هو المُحرّك، وما لم توقن, تبقى في شكٍ, وترددٍ, ووهمٍ, وإقدامٍ, وإحجامٍ, وتريثٍ, وتفرجٍ, أما حتى تنتقل إلى مرتبة العمل, لا بدَّ من اليقين, وأبوابُ اليقين مُفتحةٌ على مصارعها في الدنيا، وفي الأرضِ آياتٌ للموقنين، يعني في الإيمان أدلّة ليست مُقنعةً فحسب, بل هي قاطِعةٌ . 
*******************
بماذا خص الله أهل اليقين؟ :
الله عزّ وجل خصَّ أهلَ اليقين بالهدى والفلاح, قال تعالى: 
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[سورة البقرة الآية: 4-5]
لأنهم أيقنوا: 
﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾
ما سبب هذه الأمراض: الإحجام, النفاق, الضعف, البخل ......؟ :
أمّا أهل النار: 
﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾
[سورة الجاثية الآية: 32]
لسنا متأكدين, أبداً, الأمر واضح جداً، الإحجام، النِفاق، الضعف، البُخل، عدم دفع المال، عدم بذل الوقت في سبيل الله، عدم التعرّف إلى الله، عدم تلاوة القرآن، تغليبُ الدنيا على الآخرة، الوقوع في الشُبُهات، التقصير في الواجبات، كلُّ هذه الأمراض هي أعراضُ لمرض واحد هو: ضعفُ اليقين . 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل