آية وتفسير - (وَلا تَقرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا ﴿٣٢﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَلا تَقرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا ﴿٣٢﴾ الإسراء)

وصلنا اليوم في سياق التوجيهات القرآنية في سورة الإسراء إلى قوله تعالى (وَلا تَقرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا ﴿٣٢﴾ الإسراء)

(ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا) هاتان الجملتان اشتملت عليهما الآية سنتناولهما واحدة واحدة، ماذا عندك حول الجملة الأولى (وَلا تَقرَبُوا الزِّنى)؟

بداية لا شك أن قول الله تعالى (ولا تقربوا الزنى) أبلغ في النهي وآكد من لو قال (ولا تزنوا) وذلك لأن النهي عن القُرب من الزنى يفيد أمرين:

·         الأول: تحريم الزنى والنهي عن فعله.

·         والثاني: تحريم الدنو والاقتراب من الزنى سواء كان ذلك في القلب أم بالجوارح .

وقولك في الجوارح يذكرني بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : (كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ أو َيُكَذِّبُهُ) فزنى هذه الجوارح هو دنو من الزنى الحقيقي ومؤدٍ للوقوع فيه فالنهي عن القرب من الوقوع نهيٌ عن كل هذه الأسباب والمقدمات التي توصل إليه فكما تعلم فإنه من حام حول الحمى يوشك أن يوقع فيه خصوصًا هذا الأمر الذي فيه كثير من النفوس أقوى داعٍ إليه وهذا من بلاغة القرآن وإعجاز بيانه .

ننتقل الآن للجملة الثانية في الآية: (إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا ) لما وصف الزنا بأنه فاحشة؟

الفاحشة هي الرذيلة التي تجاوزت الحد في القبح، هذا معنى الفاحشة من حيث اللغة، ولكن لمَ وصف الزنى بها؟

لا يخفى أن قبح الزنى وشناعته أمر مركوز في العقول السليمة والفطر السوية وذلك لما يتضمنه من التعدي على الحقوق حق الله وحق المرآة وحق أهلها أو زوجها ولما يؤدي إليه من اختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد فهو بهذا قد تجاوز الحد في القبح والشناعة .

وبهذا ندرك مظهرًا من مظاهر رحمة الله تعالى بخلقه حين جعل في فطرهم إدراك لأصول القبائح وأصول المحاسن وذلك ليسهل انقيادهم للشرع واستجابتهم لأوامر الله عندما تدعوهم الرسل إلى محاسن الأمور واجتناب قبائحها فلا تأتيهم إلا بما تؤيده فِطَرهم ولا تخالفه .

اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام وعلمتنا الحكمة والقرآن، اللهم وفقنا للإلتزام بشرعك والبعد عن مواضع سخطك يا ذا الجلال والإكرام.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-56?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل