آية وتفسير - (ولا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا ﴿٣١﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(ولا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا ﴿٣١﴾ الإسراء)

سنقف اليوم إن شاء الله تعالى عند قوله عز وجل في تلك الوصايا العظيمة (ولا تَقتُلوا أَولادَكُم خَشيَةَ إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا ﴿٣١﴾)

ولا تقتلوا أولادكم هل سمعتم بأبٍ يقتل أولاده وبسبب الفقر؟! الحق أنني كنت أظن أن ذلك من عمل أهل الجاهلية قبل أن تشرق الدنيا بنور الإسلام وسماحة الإسلام ورحمة الإسلام حتى قرأت في بعض وسائل الإعلام عن قصص واقعية حدثت في عصرنا هذا تجعل الحليم حيرانا ، تأمل كيف ينهى الله عباده أن يقتلوا أولادهم، ما أوسع رحمته جل جلاله!! حيث كان أرحم بالأولاد من والديهم فنهى الوالدين أن يقتلوا أولادهم خوفًا من الفقر والإملاق وتكفل سبحانه بأن يرزقهم هم وأولادهم .

من الملاحظ في ذكر هذه الآية عقب قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا﴿٣٠﴾) أن بينهما ارتباطا ظاهرا، فإن الله تعالى بعد أن ذكر أن رزق العباد بيده سبحانه فهو الرزاق المعطي عز وجل أبطل عذر أولئك الآباء الذين يقتلون أولادهم خوفا من الفقر بقوله سبحانه (نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم) فأخبر أن رزق الجميع عليه وأنه متكفل برزق خلقه بما يسر لهم من الأسباب لا فرق بين ذلك بين الذكر والأنثى ولا بين الكبير والصغير فالذي رزقكم سيتكفل برزق أولئك الأولاد. وأيضًا تأمل قوله (وَإِيّاكُم) فإنهم نظروا إلى قوتهم فظنوا أنهم يرزقون أنفسهم بأنفسهم ولهذا قتلوا أولادهم لأنهم لا يستطيعون رزق أنفسهم كما يظنون، فنبّههم الله بقوله (نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم) إلى أنه حتى أنتم أيها الكبار مرزوقون من الله تعالى بتقديره وتيسيره فلا تنسوا ذلك .

وانظر إلى قوله تعالى (ولا تَقتُلوا أَولادَكُم) أولادكم أنتم وأيّ خير يرتجى من قاتل ولده بعد ما ارتكب هذه الجناية العظيمة على أقرب الناس إليه ولهذا بين الله سبحانه وتعالى عظم هذا الذنب فقال (إِنَّ قَتلَهُم كانَ خِطئًا كَبيرًا ) أي إثمًأ كبيرًا لما فيه من قتل النفس و قطع النسل وخراب العمران وسوء الظن بالله تعالى وعدم خشيته وعدم الشفقة على خلقه.

هنا سؤال مشهور في كتب التفسير وهو أن الله تعالى قال في هذه الآية (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم) وقال في آية سورة الأنعام (وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم) فما الفرق بينهما ولماذا غاير بين العبارتين؟

ذكر أهل العلم أن تقديم رزق الابناء على الآباء في قوله تعالى (نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم) لأن الآباء في هذه الحالة ليسوا في ضيق وفقر وإنما هم يخافون من الفقر مستقبلًا (خَشيَةَ إِملاقٍ) فهم يقتلون أولادهم لا لفقر واقع وإنما خوفًا من الفقر المتوقع، فجاء قوله تعالى (نَحنُ نَرزُقُهُم وَإِيّاكُم) ليدفع هذا الخوف وليخبرهم أن الابناء لهم رزقهم عند الله وأن هذا الرزق مقدم على رزق الآباء فقتلهم حينئذ يكون عدوانًا عليهم .

وفي الآية الأخرى قدّم رزق الآباء على رزق الابناء فقال (نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم) لأن الآباء هنا في فقر واقع بهم (وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ) وقد استولى عليهم الضيق حتى طوعت لهم أنفسهم قتل أولادهم شفقة عليهم وإراحة لهم من آلام الجوع ، فجاء قوله تعالى (نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم) لينبه الآباء إلى أن الله متكفل برزقهم ورزق أبناءهم معا فوجود الأولاد لن يزيدكم فقرا لأن لكم رزقكم ولهم رزقهم .

ما أعظم هذا القران! وما أروع بيانه! اللهم ارزقنا فهم كتابك، وتدبر آياته، والاهتداء بأنواره، يا ذا الجلال والإكرام ..آمين.

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-55a?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل