آية وتفسير - (إِنَّ رَبَّكَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا﴿٣٠﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(إِنَّ رَبَّكَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا﴿٣٠﴾ الإسراء)

وصلنا في حديثنا عن التوجيهات القرآنية في سورة الإسراء إلى قول الله عز وجل بعد أن أرشدنا سبحانه إلى السلوك الأقوم في باب الإنفاق قال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا﴿٣٠﴾)

هناك مناسبة بين هذه الآية الكريمة والآيات التي قبلها ففي الآيات السابقة بيان للمنهج الصحيح في العمل في باب الإنفاق وفي هذه الآية ارشاد إلى الاعتقاد الصحيح في مسآلة تفاوت الآرزاق وفي هذين الأمرين تمام الهداية إلى الإستقامة في الظاهر والباطن .

وكما أن بالعمل بآية الإنفاق ينتظم أمر العباد في معاشهم، فكذلك بالإيمان بهذه العقيدة تزول حيرتهم وتطمئن قلوبهم فيما يرونه من أحوال الرزق في أنفسهم وفي غيرهم .

ويمكن أيضًا أن تكون الآية كالتعليل لما سبق من الأمر بالإنفاق وإيتاء ذوي القربى والمساكين وابن السبيل والنهي عن البخل والتبذير فكأنه تعالى يقول لنا عليكم أن تمتثلوا ما أمركم الله من ذلك واعلموا أن البخل ليس هو الذي سيبقي مال البخيل لنفسه ولا التبذير سيُغني من يبذّر فيهم المال، وذلك لأن الله قد قدّر لكل نفس رزقها، فلن تنال منه إلا ما كتبه عز وجل لها وإذا كان الأمر كذلك فلا داعي للبخل ولا للتبذير .

تأمل أيضا قوله سبحانه وتعالى (إِنَّ رَبَّكَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقدِرُ) إنه تعالى يخبرنا أنه هو الرازق وهو القابض والباسط وهو المتصرف في خلقه ما يشاء، فيغني ما يشاء ويفقر ما يشاء بما له في ذلك من الحكمة البالغة وهو الحكيم العليم سبحانه .ولذلك يقول الله عز وجلّ بعد ذلك ( إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا) أي هو سبحانه خبير بصير بمن يستحق الغنى ومن يستحق الفقر. من الناس من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغناه الله لأفسد عليه غناه دينه، وكذلك من الناس من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقره الله لأفسد عليه فقره دينه .

أيضًا قد يكون الغنى أحيانًا في حق بعض الناس استدراجًا من الله له، وأيضًا قد يكون الفقر عقوبة من الله له، اللهم إنا نعوذ بك من هذا وهذا .

ما دام أن الله هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويضيّق الرزق على من يشاء فلا ينبغي لمن بسط الله له في رزقه أن يغترّ فيسرف في انفاقه أو يبذّر ماله، ولا ينبغي له أيضًا أن يبخل بماله خشية نقصانه .

ولا ينبغي كذلك لمن ضُيّق عليه في رزقه أن يتسخط على قضاء الله وقدره وليعلم أن لله الحكمة البالغة في تقديره فيرضى بقضائه ويصبر على ابتلائه مع السعي في بذل الأسباب والاجتهاد في طلب الرزق من أبوابه المباحة .

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى..

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-54?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل