آية وتفسير - (وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا ﴿٢٩﴾) - 2

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا ﴿٢٩﴾)-2

لقد رجعت لكلام أئمة التفسير حول الآية التي كان حديثنا حولها وهي قوله تعالى: (وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا ﴿٢٩﴾) وبحثت عن جواب للسؤال: هل هذه الآية مؤكدة لما قبلها من النهي عن التبذير أم أن لها معنى جديدا آخر؟

ذكر بعض المفسرين أن النهي في هذه الآية عن بسط اليد كل البسط يختلف عن النهي عن التبذير الوارد في الآية المتقدمة، ذلك أن التبذير هو تبديد المال في غير وجوهه المشروعة وإنفاقه في غير حق كما تحدثنا عن ذلك فيما مضى

أما النهي في هذه الآية عن بسط اليد كل البسط فالمراد به مجاوزة الحدّ في الإنفاق المطلوب والتوسع فيما أذن الشرع بالإنفاق فيه كالإنفاق على ذوي القربى واليتامى والمساكين الذين جاء الأمر بإعطاءمم حقوقهم في الآية السابقة .

معنى هذا ان قوله تعالى (وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا﴿٢٦﴾) ليس متعلقًا بقوله (وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ) لأن التبذير لا يوصف به بذل المال في حقه ولو كان أكثر من حاجة المُعطى، وبهذا تكون الآيات قد جاءت بالنهي عن الأمرين:

التبذير وهو تبديد المال في غير ما هو مشروع أصلا،

والإسراف وهو مجاوزة الحد في الإنفاق على ما أذن الشرع فيه .

وهذا يقودنا لسؤال آخر في قوله عزوجل في آخر الآية (فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا) هل هذان الوصفان ملوما محسورا متعلقان بالبخيل أم بالمسرف؟

ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره أن (ملومًا) للبخيل يعني إن بخلت فستكون ملوما أي يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك، وأن (محسورا) للمسرف والمعنى: أنك متى بسطت يدك وأنفقت فوق طاقتك قعدت بلا شيء تنفقه فتكون محسورًا منهوك القوى ، يقال بعير حسير إذا أتعبه السير فوقف ضعفا وعجزا .

وفي هذا يقول زهير ابن أبي سلمى في معلّقته :

ومن يكن ذا فضل فيبخل بفضله       على قومه يستغنى عنه ويذمم

صدق زهير البخيل مذموم حيثما كان .

وزاد بعض المفسرين أن البخيل كما هو مذموم بين الناس فهو مذموم من الله عز وجل وكما هو ملوم من الناس في الدنيا فإنه سيلوم نفسه عندما يفارق هذه الحياة ويرى حينها تفريطه في أداء حق الله تعالى في المال الذي أعطاه .

اللهم قنا شُحّ أنفسنا، وهب لنا اللهم غنى لا يطغينا، وصحة لا تلهينا يا ذا الجلال والإكرام ..

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-53a?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل