آية وتفسير - (وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا ﴿٢٩﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا ﴿٢٩﴾ الإسراء)

لا زال حديثنا موصولا عن التوجيهات القرآنية الواردة في سورة الإسراء، لقد تدارسنا في لقاءاتنا الماضية ثلاث آيات ترسم منهج الإسلام في التصرف بالمال وطريقة إنفاقه بدأت بحث المؤمن على الإنفاق وإعطاء ذوي الحقوق حقوقهم، ثم نهته في مقابل ذلك عن التبذير، ثم أرشدته إلى ماذا يفعل عندما يقل المال في يده ولا يجد ما يعطيه للسائلين المستحقين، ومعنا اليوم آية أخرى تكمل بناء ذلك المنهج الإسلامي الذي بيده صلاح العباد في دينهم ودنياهم .

إذا سنقف اليوم مع قول الله عز وجل إكمالأ لتلك التوجيهات الكريمة : (وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ فَتَقعُدَ مَلومًا مَحسورًا ﴿٢٩﴾ الإسراء)

(فتقعد ملوما محسورا) أتذكر حديثنا عن هذه الآية عندما كنا نتدبر صفات عباد الرحمن المذكورة في آخر سورة الفرقان وفيها قول الله عنهم: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴿٦٧﴾ الفرقان) (وكان بين ذلك قواما) لذلك أود أن لا أعيد ما قلناه هناك وأن نقف معها وقفات جديدة ، فإن هذا القران العظيم لا تنقضي عجائبه، وسنبدأ ببيان هذه السورة البديعة التي وردت في الآية لنرى كيف صوّرت حال المسرف وحال البخيل تصويرا بليغا وبذلك سنكون قد فهمنا معنى الآية إجمالا .

يقول الله تعالى : (وَلا تَجعَل يَدَكَ مَغلولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ)

(ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك): هذا تشبيه عجيب لحال البخيل الممسك الذي لا ينفق ماله بحال رجل شدت يده بقيد من حديد إلى عنقه فلا هو يستطيع أن يتصرف بيده ولا هو يقدر على الانتفاع بها، وكذلك حال البخيل يده مغلولة مقيدة لا تمتد للعطاء والبذل، ولا ينتفع بماله بإنفاقه في وجوه الخير .

صورة بديعة حقا !! ماذا عن الصورة الأخرى؟!

صورة المسرف: (وَلا تَبسُطها كُلَّ البَسطِ) هكذا صورت الآية حال المسرف شبهت حالته بحالة الإنسان إذا بسط يده بسطًا تامًا فإن الذي يبسط يده هكذا قد يمر الشيء على يده ولكنه لا يبقى فيها، وكذلك المسرف يملك المال ولكنه بإسرافه لا يبقى منه شيئا .

كذلك فإن الذي يبسط يده قد يؤخذ ما فيها من غير إرادته ومن غير تقديره ومن غير معرفة بمن يستحق فيعطيه ومن لا يستحق فيمنعه، وهكذا المسرف ينفق ماله بغير حكمة ولا هدى ولا معرفة بوجوه الإنفاق .

خطر ببالي سؤال حول المراد بالآية، وهو أنه قد سبق في الآية التي قبلها النهي عن التبذير فهل هذه الآية مؤكِّدة لها أم أن لها معنى آخر جديدا؟ سنأتي بالجواب في لقاء قادم إن شاء الله .

اللهم إنا نعوذ بك من غنى يُطغي، أو فقر يُنسي، أو هوى يُردي، أو عمل يُخزي يا حي يا قيوم .

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-52a?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل