آية وتفسير - (وَإِمّا تُعرِضَنَّ عَنهُمُ ابتِغاءَ رَحمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرجوها فَقُل لَهُم قَولًا مَيسورًا ﴿٢٨﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَإِمّا تُعرِضَنَّ عَنهُمُ ابتِغاءَ رَحمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرجوها فَقُل لَهُم قَولًا مَيسورًا ﴿٢٨﴾ الإسراء)

معنا اليوم آية كريمة ذكرها الله عز وجل في سورة الإسراء بعد الأمر في إيتاء الحقوق لأصحابها من ذوي القربى والمساكين وابن السبيل وبعد أن نهى الله سبحانه وتعالى عن التبذير وبيّن أن المبذرين كانوا إخوان الشياطين جاءت هذه الآية تتمة لبيان ما ورد في تلك الآيات من توجيه وارشاد .هذا هو موضع الآية من السياق يقول الله عز وجل (وَإِمّا تُعرِضَنَّ عَنهُمُ ابتِغاءَ رَحمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرجوها فَقُل لَهُم قَولًا مَيسورًا ﴿٢٨﴾)

ويمكن أن نجعل عنوان هذه الآية كما قال بعض أهل العلم (حُسن المقال عند العجز عن النوال) لكن لن يتضح إلا عند بيان معناها ولو على وجه الإجمال: لما أرشدنا الله عز وجل إلى ما نصنع في حالة إذا كنا مقتدرين مالكين للمال من الإيتاء لذوي القربى والمساكين وابن السبيل علمنا سبحانه ما نصنع في حالة العوز وقلة ذات اليد فقال تعالى (وَإِمّا تُعرِضَنَّ عَنهُمُ ابتِغاءَ رَحمَةٍ مِن رَبِّكَ تَرجوها فَقُل لَهُم قَولًا مَيسورًا ﴿٢٨﴾) أي: وإذا سألك أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم من المساكين وابن السبيل ولم يكن عندك شيء تعطيهم وأعرضت عنهم لفقدك المال فقل لهم قولًا ميسورا أي عدهم وعدًا تطيب به قلوبهم وقل لهم قولًا جميلًا وذلك لئلا يظنوا أن ذلك الإعراض بسبب البخل وقلة الاهتمام بهم كما قال بعض السلف في قوله (فَقُل لَهُم قَولًا مَيسورًا) أي قل لهم: نعم وكرامة وليس عندنا اليوم فإن يأتينا شيء نعرف حقكم .

إذا فهناك شرطان للإعراض عن إعطاء الحقوق:

الأول : أن يكون إعراضا لابتغاء رزق من الله أي إعراضًا لأنه لا يجد ما يعطيهم وليس إعراضا لبخل عنهم .

والشرط الثاني: أن يكون مع هذا الإعراض قولا لين في الاعتذار لهم.

وفي الآية أيضا تأديب من الله تعالى للمسلم عند إعساره وقلة المال في يده والحالة التي ينبغي أن يكون عليها حينئذ وذلك أن حالة العسر حالة شدة وبلاء يحتاج العبد أشد الحاجة أن يعرف دواءه فيها لينتفع بها في حياته العملية وينتفع بها في استقرار حالته النفسية فأعطته هذه الآية الكريمة الدواء الناجع للأمرين .

هل تستطيع إخراج هذا الدواء من الآية؟

أما دواء حياته العملية في حال الشدة والإعسار فأفادت الآية الكريمة أن عليه أن يكون ساعيًا في العمل بالأسباب حسب جهده وذلك هو ما يفيده قوله تعالى (ابتِغاءَ رَحمَةٍ مِن رَبِّكَ)

وأما دواء الاستقرار لحالته النفسية فأفادت الآية أن عليه أن يكون مطمئن القلب بالله معتمدًا عليه قوي الثقة فيه وذلك ما يفيده قوله تعالى (ترجوها)

وهنا فائدة لطيفة ذكرها الجليل الطاهر ابن عاشور رحمه الله في تفسيره وهي أن في قوله تعالى (ابتِغاءَ رَحمَةٍ مِن رَبِّكَ) تأديبا للمؤمن إن كان فاقدًا ما يبلغ به إلى فعل الخير وذلك بأن يرجو من الله تعالى تيسير أسباب الخير وأن لا يحمله الشح على السرور بفقد الرزق ليرتاح من البذل والعطاء بل عليه أن يكون راجيًا أن يسهل له الخير في المستقبل ليؤدي حق الله فيه .

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى يا ذا الجلال والإكرام.

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-51a?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل