آية وتفسير - (إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴿٢٧﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴿٢٧﴾)

ضابط التبذير الذي ذكرناه في حلقة الأمس بيّن معنى التبذير بوضوح وميّزه عما قد يشتبه به ولم يبقَ إلا العمل نسأل الله تعالى الإعانة والتوفيق .ونواصل اليوم الحديث عنه استكمالًا لقول الله عز وجل في النهي عنه (وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا ﴿٢٦﴾ إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴿٢٧﴾)

قد كنا توقفنا عند بداية الآية الثانية هل لك أن تحدثنا عن وجه كون الذي يبذر ماله من إخوان الشياطين؟

يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشيطان يعمل وأن أعماله كلها في الضلال والإضلال، فقد ضيع أعماله في الباطل وكان يمكنه أن يجعلها في الخير، ولو رأيت المبذر لوجدته يضيع أمواله في الباطل وقد كان يمكنه أن يجعلها في الخير فهو أخو الشيطان وشبيهه في هذا الأمر وذلك لمشاركته له في وضعه كمشاركة الأخ لأخيه .

نضيف أيضًا هنا أنه أخوه من جهة امتثاله لأمره وصحبته له في الحال وفي المآل وفي سوء العاقبة في العاجل والآجل نعوذ بالله! يقول الله عز وجل في آية أخرى (وَإِخوانُهُم يَمُدّونَهُم فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقصِرونَ ﴿٢٠٢﴾ الأعراف) فهم أتباعهم والمستمعون لهم والقابلون لأوامرهم ولا تزال الشياطين تساعدهم على تبذيرهم وتسهله عليهم وتحسنه لهم فالشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة فتراه يدعو الإنسان إلى البخل والإمساك، فإذا عصاه دعاه إلى الإسراف والتبذير وزيّنه في عينه، فإذا أطاعه واتبعه صار من إخوانه .

ثم بعد أن بيّن الله تعالى أن المبذر من إخوان الشياطين ختم الآية سبحانه وتعالى (وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا) ماذا يمكن أن نستفيد من هذا؟ لو تأملنا لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى وصف الشيطان بقوله (وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا) لأنه أنعم الله عليه بنعمة فبدلًا من أن يشكر نعمة الله ويستعملها في طاعته في الخير استعملها في الشر والمعصية وما لا يرضي الله تعالى .

وما علاقة هذا بكون المبذر من إخوان الشياطين؟

تأمل ستجد أن ذكر كفران النعمة في وصف الشيطان بعد ذكر المبذرين يفيد أن هذا الأمر يعني كفران النعمة هو من وصف المبذر أيضًا، فالمبذر أخو الشيطان والشيطان كان لربه كفورا، إذن فالمبذر كان لربه كفورا، ويؤيد ذلك أن الله تعالى أنعم على المبذر بالمال الذي يمكن أن يكون أداة لكل خير والذي هو عون عظيم على الطاعة والمعروف فبدلًا من أن يشكر نعمة الله عليه بإنفاقه في وجوه الخير والاستعانة به على طاعة الله تعالى ومرضاته عمل عمل الشيطان وكفر نعمة الله عليه ولم يؤدي واجب الشكر فيه وجعله أداة في الشر واستعان به على المعصية وأنفقه في غير حقه وهذا من أقبح الكفر بنعمة الله تعالى، فكان بذلك مشابهًا للشيطان كفورا بالنعمة والعياذ بالله!!.

اللهم إنا نعوذ بك من البخل والشح، ونعوذ بك من التبذير والإسراف، اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك، مثنين بها عليك قابليها، وأتمها علينا يا ذا الجلال والإكرام .

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-50a?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل