آية وتفسير - (وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا ﴿٢٦﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا ﴿٢٦﴾)

اليوم سننتقل إلى الحديث عن حق آخر من الحقوق الاجتماعية بعد حق الوالدين، الحق الوارد في قوله عز وجل (وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا ﴿٢٦﴾)

ونقصر حديثنا هذا اليوم على بيان معنى بإيتاء ذا القربى حقهم والمساكين وابن السبيل وفي الغد إن شاء الله تعالى نتحدث عن آخر الآية المتعلق بالتبذير لأن له صلة بالآيات التي بعدها .وقبل ذلك نعرف أولًا من هم ذوي القربى والمساكين؟ وما المراد بابن السبيل؟ لأن هذه الأسماء تتكرر كثيرًا في القرآن الكريم.

ذوو القربى: هم الأقارب ويدخل فيهم الوالدان وهم أحق الناس بالبر والصلة وقد ذكرهما بمفردهما قبل ذلك لعظيم ما لهما من الحق الواجب على الأولاد وحق الأقارب هو ما لهم من صلة الرحم ونصيب الإرث والإحسان إليهم بالقول والعمل وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها .

هل يظهر لك سبب في تقديم ذكر ذوي القربى على غيرهم في هذه الآية؟ لا شك أن في ذلك دلالة على أن حق الأقارب أعظم، وفيه أيضا حكمة تربوية بأن يُبدأ من الأوامر بما تعيين فطرة النفوس الإنسانية على قبوله فابتدأ في إيتاء الحقوق بحق الأقارب ليكون تقبلها أسهل ومبادرتها للامتثال أسرع فإذا سخت النفوس في إيتاء حق القريب سهل عليها بإيتاء كل حق ولو كان لأبعد الناس .

أضيف معنى آخر وهو أن بعض الأقارب قد تكون بينهم منازعات على حطام الدنيا من المواريث وغيرها ما لا يكون بين الأباعد وربما أدى ذلك إلى التقاطع فيما بينهم فلعل هذا من جملة أسباب تقديم ذكرهم والإبتداء بحقهم .

المسكين: اختلف أهل العلم رحمهم الله في الفرق بين الفقير والمسكين ومن أشهر أقوالهم: أن الفقير من عنده شيء لكنه لا يكفيه والمسكين من لا شيء له فهو أشد حالًا من الفقير .ولذا لما أريد هنا ذكر أحدهما اقتصر على المسكين تنبيها بالأعلى في الفقر على الأدنى فالمراد أهل الفقر والحاجة كلهم .

وما حق المسكين أو أهل الفقر والحاجة؟ حق المساكين ما ثبت لهم من الزكاة ومن غيرها مما يسد حاجتهم عند عدم الزكاة أو قصورها عنهم .

وما المراد بابن السبيل وما الحق الذي يجب إيتاؤه له؟

ابن السبيلهو الغريب المنقطع به السبيل في غير بلده وحقه هو ما ثبت له في الزكاة فيأخذ منها ما يستعين به في سفره على الوصول إلى مقصده ولو كان غنيًا في بلده، ومن حقه أيضا ضيافته وإرشاده ودلالته .

اللهم وفقنا لأداء الحقوق التي وجبت علينا وأعذنا من سخطك وعقابك يا ذا الجلال والإكرام ..

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-48?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل