آية وتفسير - (رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم إِن تَكونوا صالِحينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ غَفورًا ﴿٢٥﴾ الإسراء)

آية وتفسير

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم إِن تَكونوا صالِحينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ غَفورًا ﴿٢٥﴾)

انتهينا بحمد الله من الحديث عن الآيات التي جاءت في الأمر بالإحسان إلى الوالدين في سورة الإسراء وبقيت آية لها تعلق كبير بما مضى من الأمر بالإحسان إلى الوالدين وهي قوله تعالى: (رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم إِن تَكونوا صالِحينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ غَفورًا ﴿٢٥﴾) لكن ما علاقة هذه الآية بالإحسان إلى الوالدين ؟

ذكر غير واحد من المفسرين أن الله عزوجل أتبع وصيته البليغة العظيمة ببرّ الوالدين بهذه الآية ليبين أن العبرة بما في نفس الولد من قصد البر والإحسان والإخلاص في ذلك .فيكون معنى الآية: إن ربكم أيها الناس أعلم منكم بما في نفوسكم من تعظيمكم أمر آبائكم وأمهاتكم والبرّ بهم ومن الاستخفاف بحقوقهم والعقوق بهم وهو -أي الله سبحانه وتعالى - مجازيكم على حسن ذلك وسيئه فاحذروا أن تُضمروا لهم سوءًا وتعقدوا في نفوسكم عقوقا .

اتضح الآن معنى قوله: ( إِن تَكونوا صالِحينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ غَفورًا) أي فإن أنتم أصلحتم نياتكم أيها الأبناء في والديكم وأطعتم ربكم فيما أمركم من البر بهم والقيام بحقوقهم عليكم واجتهدتم في تحقيق ذلك ووقعت منكم بعد ذلك هفوة في حقهم أو زلة في واجب لهم عليكم فإنه تعالى يغفر لكم ما فرط منكم فهو سبحانه غفار لمن يتوب من ذنبه ويرجع من معصيته إلى طاعته ويعمل بما يحبه ويرضاه .

وأزيد أيضًا معنى آخر ذكره بعض أهل العلم وهو أن بعض الوالدين يتعذر أحيانا إرضاؤهما بما يستطيعه أولادهما من الإحسان بل يكلفون أولادهم ما لا طاقة لهم به وقد يمتنع الأولاد عن تحقيق بعض طلباتهم إما رحمة بهم أو حرصًا على مافيه خير فيعتبر الوالدان ذلك عقوقًا لهم من أبنائهم فجاءت هذه الآية لتخبر الابناء بأنهم إن صلحت نياتهم في بر والديهم واجتهدوا في ذلك بما يستطيعون فإن الله عز وجل أعلم بهم وبما في نفوسهم ولن يحبط أعمالهم .

نذكر تفسير من جعل الآية من أهل العلم عامة مستقلة غير مرتبطة بما قبلها فهو يقول: قوله تعالى (رَبُّكُم أَعلَمُ بِما في نُفوسِكُم) أي ربكم تعالى مطّلع على ما أكنّته سرائركم من خير وشر وهو لا ينظر إلى أعمالكم وأبدانكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وما فيها من الخير والشر.ثم ابتدأ كلامًا جديدًا فقال: (إِن تَكونوا صالِحينَ) أي بأن تكون إرادتكم ومقاصدكم دائرة في مرضاة الله ورغبتكم فيما يقربكم إليه وليس في قلوبكم إرادات مستقرة لغير الله (فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوّابينَ) أي الرجاعين إلي في كل الأوقات (غَفورًا) فمن أطلع الله على قلبه وعلم أن ليس فيه إلا الإنابة إليه ومحبته ومحبة ما يقرب إليه فإنه وإن جرى منه في بعض الأوقات ما هو مقتضى الطبائع البشرية من التقصير فإن الله يعفو عنه ويغفر له الأمور العارضة غير المستقرة .

اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت

 

https://soundcloud.com/tafsircenter/1436-47?in=tafsircenter/sets/ayawatassir1436



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل