جوانب من التشكيل القصصي في سورة الكهف- نظرات جديدة في السورة- 1

جوانب من التشكيل القصصي في سورة الكهف- نظرات جديدة في السورة - 1

 جوانب من التشكيل القصصي في سورة الكهف، دراسة أسلوبية

إعداد الدكتور فايز مدالله سلمان الذنيبات- الأستاذ المساعد في البلاغة والنقد والأدب في جامعة جازان

1432هـ- 2011م

مقدمة:

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا, والحمد لله الذي جعل لنا هذا الدين حياةً ومنهجا. أحمده حمد متفضَل عليه, مملوء من النعمة حتى أخمص قدميه, عاجزا عن شكره ولو اتخذ البحرَ مدادا, ناسبا له الفضلَ والخيرَ في الأمر بدءا ومعادا. والصلاة والسلام على إمام الهدى والبشير المجتبى, محمد رحمة الله للعالمين وعلى آله وصبحه والتابعين إلى يوم الدين. وبعد

انتهجت هذه الدراسة منهجا سرديا دلاليا بلاغيا لا يخرج في تفاصيله عن مقتضيات التفسير والتفسير السياقي, فهي تقف عند العناصر القصصية كما تقف عند بعض المعاني البلاغية مثل الانسجام وبراعة الاستهلال والاستيفاء, وبعض الملاحظات الأسلوبية التي حاولتْ تفسيرها تفسيرا دلاليا, والوقوف عند عللها وبواعثها من جهة بلاغية ونقدية بما يتناسب ومضمون السورة. وقد ارتأى الباحث هذا المنهج الممزوج لأنه يخدم القيمة الدلالية التي تحاول الدراسة الكشف عنها.

فالفصل الأول منها يعالج البنية السردية والدلالية لقصص السورة, في حين يعالج الفصل الثاني ملحظا أسلوبيا انتهجته السورة ارتأى الباحث أن يسمّيه (الاستيفاء) أو تقصّي حالات الشيء المذكور. ومن جهة أخرى عالجت الدراسة القصص وفق منهج سردي عام؛ إلا إن هذا المنهج السردي ليس إلزاميا؛ ولا يستند إلى الرؤية السردية فقط, وإنما هو مدخل يفضي إلى استبطان ما تلتقي عنده القصص. فالمنهج هنا محدد بالدلالي العام, لا السردي الخاص.

ويعتقد الباحث عند سؤاله عن الجديد في الدراسة أن هناك الكثير من النتائج الجديدة التي لم أقف عليها في أي من الدراسات أو التفاسير التي اهتمت بسورة الكهف, وهي -من وجهة نظري- جديرة بالبحث والاهتمام. ومنهج الدراسة قاد إلى ترك الاتكاء على المصادر والمراجع عموما. لأن زاوية النظر التي انطلق منها الباحث مختلفة عن منهج المفسرين -بل يجب أن تكون مختلفةً- وإلا كانت اجترارا لما قاله السابقون. وعلى الرغم من هذا كله فقد استعانت الدراسة ببعض المراجع عند الإحالة إلى فكرة سابقة أو غيرها. وذلك لأن منهج الدراسة منصب على تجاوز ما جاء به السابقون والابتداء من حيث انتهوا.

أما عن نتائج الدراسة وما انتهت إليه, فإن الدراسة –حسب تقدير الباحث- أتت على عدة نتائج مهمة من أبرزها: إبراز وجه خفي من التلاحم والاتساق بين قصص السورة لم تتناوله الدراسات السابقة بالشكل الذي تناولته هذه الدراسة. واستخلاص منهج أسلوبي دقيق انتهجته السورة ولم يشر إلى ذلك المنهج أحد, فيما وقفت عليه من كتب. يُضاف إلى ذلك تقديم رؤية جديدة للسورة بما يتفق وسبب النزول. بالإضافة إلى الكثير من النتائج التي أظنُّ أنها جديدة جاءت مبثوثةً في ثنايا الدراسة.

الفصل الأول: الرؤيا الدلالية والسردية في قصص سورة الكهف:

في هذا المبحث ستعالج الدراسة جملةً من القضايا في قصص سورة الكهف, متخذةً من التقسيم السردي مدخلا لها, فهي تتناول الزمان والمكان والشخصيات والاستهلال السردي في قصص السورة, ولكنه تناولٌ يختلف في طبيعته عن المـألوف في الدراسات السردية؛ لأن هدفه إظهار جوانب التناسب والتعالق فيما بين القصص الأربع, وبيان القواسم المشتركة والعلل الدلالية التي فيها.

1- الشخصيات في قصص سورة الكهف:

إن ثمة ملاحظتين جديرتين بالاهتمام تبرزان عند تقصي الشخصيات الواردة في السورة, أولاهما: أن جميع الشخصيات الواردة في السورة هم من الذكور دون الإناث, عدا تضمين ذكر الأم في قوله:)وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ( -مع أنه استعمل صيغة التغليب للأب- وقد جاءت هذه الكلمة في قصة الغلام الذي قتله العبد الصالح. أما الملاحظة الثانية: فهي الحضور الكثيف لفئة الفتية والغلمان والأولاد والبنين؛ على نحو: فتية الكهف, فتى موسى عليه السلام  , الغلام المقتول, الغلامان اليتيمان. ويدخل في هذا الجانب الحديث عن الذرية كقوله تعالى:)إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً(. وقوله تعالى:)الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا(.

إن الناظر في سورة الكهف وهو يرى هذا التركيز على فئة الأولاد لا بد أن يتساءل عن دلالة ذلك. وقبل الإجابة على هذا التساؤل نقف عند هدف سورة الكهف والبنية التي ترتكز عليها, فهدفها هو: بيان عصمة الله وحفظه لأوليائه الصالحين من الفتن الكثيرة ومنها فتنة الأولاد: ) وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَة(. وعند النظر في محور الأولاد بشكل مستقل تظهر لنا حالات من التمايز من حيث الصلاح والفساد بين الأولاد من جهة وذويهم من جهة أخرى, إذ نجد ثلاث حالات من عصمة أولياء الله الصالحين المتعلقة بالأولاد وذويهم على نحو:

· عصمة الأولاد الصالحين من فتنة ذويهم الفاسدين ومعاشرهم, كفتية الكهف.

· عصمة الصالحين من فتنة أبنائهم, كوالدي الغلام المقتول.

· عصمة الأولاد من فتنة معاشرهم, بسبب صلاح آبائهم, كالغلامين اليتيمين.

وتفسير كثرة ذكر الأولاد في السورة مرده إلى سببين متعلقين بالاستهلال؛ أولهما: التناسب والانسجام مع قصة فتية الكهف كونهم شخصيات القصة المركزية في السورة. فمن المنطق أن تأتي القصص على ذكر الأولاد واختلاف أشكال العصمة المتعلقة بهم مع ذويهم تماشيا مع القصة المركزية في السورة. وهذا ما فضّل الباحث أن يطلق عليه اسم (الاستيفاء), ويُعنى بوجوب استيفاء أوجه المعنى المذكور من باب الحصر والتقسيم, إن احتمل السياق ذلك. وهو في البلاغة قريب مما يسمى (الجمع مع التفريق والتقسيم) في القسم الثاني منه وهو: (استيفاء أقسام الشيء بالذكر). فما دامت بؤرة الحديث عن عصمة الأولاد من شر ذويهم, اقتضى أن يشير إلى أوجه العصمة الأخرى المتعلقة بالآباء والأبناء. ونهج استيفاء الحالات المتعددة للشيء المذكور يُعد طابعا أسلوبيا نهجته سورة الكهف, وسيمر معنا الكثير من أشكاله.

أما السبب الثاني فأسميه السبب (التمهيدي), ويتعلق بخيط دلالي يربط سورة الكهف بسورة مريم؛ فحين طرحت سورة الكهف الحديث عن فتنة الذرية وأوجهها, مهّدت الطريق للحديث عن نوع من الذرية جاء بطريقة مغايرة, وهو الحديث الخاص بولادة عيسى عليه السلام  . فولادته فتنة لبني إسرائيل (فتنة القوم بالفرد) قالوا فيها شططا. كما طرحت لنا جانبا من النسل جاء بمعجزة ربانية؛ وهو ما يتعلق بولادة يحيى عليه السلام  , وإسحاق. مركزةً أيضا على جانب اتفاق الذرية مع الأهل في الصلاح والتقوى, على نحو قوله تعالى:)وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً ***وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً(.

وعن سبب تركيز السورة على الشخصيات الذكورية دون الإناث؛ فهذا عائد إلى أن الفتن الأربع التي طرحتها السورة وطرق النجاة منها, فهي في الرجال أعم وأكثر من النساء. أضف إلى ذلك ان زينة الحياة الدنيا ارتبطت بالمال والبنين كما نصت سورة الكهف. وثمة سبب بديهي يُحتمل أن يكون تفسيرا لذلك وهو: أنه لم يكن للنساء دور فعّال يستحق الذكر في هذه القصص بالذات دون تعمدٍ لتغييبهن. ومن جهة أخرى ربما اقتصرت شخصيات القصص في سورة الكهف على الرجال دون النساء من باب التغليب في العربية, فما يجري على الرجل يجري على المرأة. ولعل السبب الذي أطمئن إليه في هذا الجانب يكمن في أن غياب شخصية المرأة عن سورة الكهف هو متعلق بالسورة التالية وهي سورة مريم؛ فقد جاء من باب إقامة نوع من العلاقة الدلالية بين السورتين, وقوام هذه العلاقة هو المفارقة؛ فسورة مريم هي الوحيدة في القرآن التي تحمل اسم امرأة, ولذا قدّر الله أن تتجاور مع سورة لم تُذكر فيها امرأة, من باب المفارقة في العلاقة, وليؤكد أن غياب شخصية المرأة في سورة الكهف ليس تهميشا لدورها. وفيما يخص طبقات الشخصيات وأصنافها نجد ملاحظةً مهمةً وهي أن طبقات الشخصيات الواردة في قصص سورة الكهف تكاد تستوعب البشرية جمعاء؛ إذا اعتبرنا أن عنصر النساء داخل في التغليب مع الرجال؛ فطبقات الشخصيات هي كالتالي:

· شعوب مسلوبة: وهي الأقوام التي أعانها ذو القرنين

· شعوب ظالمة مستبدة: كيأجوج ومأجوج

· مساكين: كأصحاب السفينة

· أيتام: كالغلامين

· خدم: مثل فتى موسى عليه السلام 

· مستضعفون هاربون من البطش: كفتية الكهف

· مجتمع فيه اللؤم: كأهل القرية التي استطعمها موسى عليه السلام   والعبد الصالح

· مجتمع فيه الصلاح: كالذين عثروا على الفتية بعد اليقظة

· أغنياء: كصاحب الجنتين

· رسل أو مؤمنون: مثل موسى عليه السلام 

· علماء مثل العبد الصالح )وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً(

· تلاميذ مثل فتى موسى عليه السلام  وموسى عليه السلام   مع معلمه العبد الصالح

· ملوك وهم على ثلاثة أقسام: الأول ملك يضطهد الناس دينيا, كالذي اضطهد فتية الكهف, ملك يسلب أموال الناس, كالذي اعترض السفينة, وملك عادل مصلح كذي القرنين.

إن الناظر في هذه الأصناف البشرية ليعجب حق العجب! فهذه الأصناف تكاد تستوعب كل طبقات الناس وتفاوتهم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية, بل هي تبدأ بالرجل الواحد وتنتهي بالشعب أو الأمة. إنه نهج الاستيفاء والتقصي والتسلسل الذي تنهجه سورة الكهف. ففي جانب الشخصيات تستقصي لنا جميع التفاوتات التي يتفاوت بها الناس؛ فإما تفاوت سياسي كالذي بين الملك والشعب. وإما تفاوت اقتصادي, كالذي بين الغني والفقير. وإما تفاوت اجتماعي كالذي بين علية القوم ومستضعفيهم. وإما تفاوت علمي كالذي بين العلماء والجهلة أو بين المعلم والتلميذ, وإما تفاوت ديني كالذي بين الرسل والمؤمنين وبين الكفار, أو بين الصالحين والفاسدين.

ومن الطريف أن التفاوت لم يأتِ فقط على مستوى الأفراد فقط؛ بل جاء أيضا على مستوى المجتمعات؛ فهناك أمم مستبدة ظالمة كيأجوج ومأجوج, وهناك أمم مغلوبة مستضعفة, وهناك قرى فيها الصلاح والخير وهناك قرى تتقاسم الصلاح والفساد؛ كالتي عند مطلع الشمس, وهناك قرى فيها الفساد واللؤم. وهذه أشهر التمايزات بين المجتمعات والشعوب والأمم. لأنه لا يوجد شعب كله خدم أو مساكين أو فقراء أو رجال دين أو علماء وإنما يقع ذلك في الأفراد. بل إن أمر التقصّي والاستيفاء لا يقف عند هذا الحد, بل يتعدّاه إلى جوانب أخرى كثيرة على مستوى السورة كلها, فشخصيات الملوك فيها تقصّي وهي ثلاثة أنواع كما تقدم. والشرائح الاجتماعية التي ترفقّت بها الشرائع السماوية أيضا فيها تقصّي فثل: الفقراء والمساكين والأيتام والأطفال والمغلوب على أمرهم والوالدين. والشخصيات المتعلقة بالمال أيضا فيها تقصّي: كالمتكبر المغتر بماله, والبخلاء أصحاب القرية, والملك الذي يسلب سفن الناس, فهم: إما منعَم عليه يبلغ درجة البطر والتكبر, كصاحب الجنة. أو منعم عليه يبخل بما عنده؛ كأهل القرية الذين رفضوا ضيافة أبناء السبيل. أو منعم عليه يتقوّى بالنعمة ليسلب أموال الناس. وشخصيات القوم الصالحين في القصص أيضا فيها استيفاء؛ فمن جهة الإيمان هناك فتية الكهف, والمؤمن الذي حاور صاحب الجنتين, ومن جهة الإيمان والعمل هناك شخصية موسى عليه السلام  . ومن جهة الأيمان والعلم والعمل, هناك شخصية العبد الصالح. ولو أعدنا التقصّي ستخرج معنا فئات كثيرة أيضا. ولعل السبب الذي يقف وراء منهج والاستيفاء هو شمولية السورة من جهة, وانسجام قصصها وترابطهن من جهة أخرى. ففي هذه القصص من أمور التوحّد الشيء العجيب, فهي بنى قصصية متلاحمة الأجزاء متكاملة الحلقات, وإن كان هذا التكامل لا يظهر على السطح للوهلة الأولى؛ بل يحتاج قدرا من التأمل.

والاستيفاء طابع أسلوبي ظهر بجلاء في سورة الكهف مما أعطاها بصمةً وطابعا خاصا. بل أكاد أزعم أن لكل سورة طابعا أسلوبيا خفيا خاصا بها, ويكون له نظام من الشفرة أو الترميز اللغوي مختلف أيضا. ففي سورة الكهف هناك كلمات مفتاحية تشير إلى الإحصاء؛ كقوله تعالى: ) فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً *** مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا (.

2- المكان في قصص الكهف:

للمكان في سورة الكهف علائق لا تخلو من الغرابة؛ إذ يوحي لنا أن القصص في السورة جاءت متسلسلةً وفق منظومة تراتبية خاصة, وأن ترتيب القصص ليس عبثيا, بل هو مرتب من رب العزة على أدق ما يكون من الحكمة والانسجام والبلاغة. والحديث فيه يقع في عدة محاور, وذلك على النحو التالي:

المحور الأول: التراتبية والتسلسل:

ويضم هذا المحور الأمكنة التي شهدت أحداث القصص في السورة, والناظر في هذه الأمكنة يجدها تشبه حلقاتٍ لولبيةً تبدأ ضيقةً ثم تأخذ في الاتساع المتسلسل؛ فالمكان الأهم في السورة -والذي حملت السورة اسمه- هو الكهف, ويمثل الحلقة الأصغر, وقد عصم الله فيه عبادا من فتنة الدين. أما الحلقة الثانية فهي: الجنتان وهي حلقة أكثر اتساعا, وقد أعطى الله فيها للمفتون بالمال والذرية درسا عمليا. أما الحلقة الثالثة وهي أكثر اتساعا من السابقتين فتمثل عدة أمكنة -يربطها خيط واحد هو حركة موسى عليه السلام   مع العبد الصالح- وهي: مجمع البحرين, البحر, القرية, وقد أعطى الله فيها لنبيه موسى عليه السلام   درسا عن الغيب وحكمة الله فيه. أما الحلقة الرابعة فتكاد تكون الكرة الأرضية كلها؛ وذلك كما يُفهم من حركة ذي القرنين الذي وقف على مطلع الشمس ومغربها مارا ببلاد ما بين السدين. إذن فالتوالي للأمكنة جاء على النحو التالي: كهف ثم مزرعة ثم قرية ثم الكرة الأرضية.

إن دوائر المكان وهي تتابع من الصغير إلى الكبير في تراتبية محكمة لهي خير دليل على لحمة القصص الأربع وتسلسلها وترتيبها على هذه الهيئة, إذ لو قمنا بتبديل قصة مكان أخرى لانهار النظام بأكمله )لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ(. فالمكان يبدأ ضيقا ثم يتسع شيئا فشيئا.

ومن هنا كثرت صور الحركة والانطلاق للشخصيات في القصص, فأصحاب الكهف هربوا بدينهم, وسيدنا موسى عليه السلام   -في سبيل العلم- أصر على أن يبلغ العبد الصالح ولو استغرق ذلك حقبا, وذو القرنين طوّاف في الأرض. إذن فتسلسل الأمكنة أوحى لنا بحركة الانطلاق والتوسع.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن الأمكنة التي ذُكرت في السورة فيها استيفاء للبيئات السكنية التي يتخذها الناس؛ فهم إما في مدينة أو قرية أو كهوف صحراوية, أو في العراء بدون مأوى, كقصة القوم الذين مر عليهم ذو القرنين عند مغرب الشمس)حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً(.

المحور الثاني : ثنائية القرية والمدينة:

ورد ذكر المدينة في قصة أصحاب الكهف عند شراء الطعام, كما ورد وصف المكان الذي يحتوي على كنز الغلامين تارةً باسم القرية, وتارةً ذُكرت باسم المدينة, على لسان العبد الصالح كما في قوله تعالى:)فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا(. وقوله تعالى:)وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة(. والملاحظة الأولية على هذه الثنائية هي الطعام, فأهل الكهف متحفّون ولا مجال لأن يكونوا ضيوفا ويطلبون الإكرام؛ لذلك وصفوها بالمدينة, وقرروا شراء الطعام. أما العبد الصالح وموسى عليه السلام   فرأوا أنها قرية من حيث الحجم, وبسبب معرفتهم بطباع أهل القرى استطعموا أهلها, فتبين لهم أن أخلاق أهل تلك القرية تشبه أخلاق أهل المدينة التي يُباع فيها الطعام ويُشترى, ومن هنا جاء احتجاج موسى عليه السلام   على بناء الجدار- إذ لم يطمع بالمال- بل كانت بغيته شراء الطعام, وهذا ما دعا العبد الصالح –حين علل بناءه للجدار- أن يطلق عليها صفة (المدينة) فهي قرية من حيث الحجم, مدينة من حيث أخلاق أهلها. والفارق هنا هو في الطباع لا في الحجم. ولعل مرد ذلك إلى أسباب بيئية تفرض طباعها على الناس؛ فاسم القرية مأخوذ من (القِرى) وهو الطعام المقدم للضيف. وأهل القرى عموما يكرمون الضيوف والغرباء لأسباب ليس أقلها عدم توفر مرافق الطعام في القرية لصغر حجمها وقلة ساكنيها, وقلة من مرتاديها إذا قورنت بالمدينة. أما المدينة فلا تحتفي بالزائر لسبب بسيط: هو كثرة مرتاديها, مما أوجب أن يستقر في طباع أهلها عدم الاحتفاء بالعابرين والمرتادين. وهذا ما يفسر استطعام العبد الصالح وموسى عليه السلام   لأنهم على معرفة بأخلاق أهل القرى وحبهم لإكرام المرتادين, ولكن تلك القرية كانت شاذةً عن سنة القرى, وكانت مدينةً من حيث أطباع أهلها لا من حيث حجمها, لأنه لو كان حجمها كبيرا لذُكرت في الحالتين باسم المدينة. والفرق الأصلي بين القرية والمدينة فرق الإكرام, وقد جاءت في سورة يس هذه الثنائية نفسها, قال تعالى: ) وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ*** وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى(. والسبب هو أن الدعاة لم يُكرموا بل هددهم أهل القرية بالرجم والعذاب, لذلك خرج وصف المكان من مفهوم القرية الذي يوحي بالإكرام إلى مفهوم المدينة.

المحور الثالث: البناء والهدم:

يلفت الانتباه في هذا المحور توالي حركية البناء والهدم المربوطتين بالماضي أو بالمستقبل,على نحو: بناء مسجد على الكهف, بناء الجدار المنقض فوق الكنز, بناء الردم بين السدين, أما الهدم فيتمثل في خرق السفينة, والجدار قبل ترميمه, ودك الردم الذي بين السدين حين يأتي وعد الله.

فالردم هو حالة وسطى لتجميد نشاط يأجوج ومأجوج, حيث كانوا منتشرين ويعيثون في الأرض فسادا, ثم قيّض الله لهم هذا الردم الذي جمّد انتشارهم, لكنهم سيعودون للانتشار والفساد مرة أخرى بعد خرق الردم. وكذلك الحال بالنسبة للكنز؛ فالجدار يمثل له حالةً وسطى بين حالتي انتشار للكنز, فيما قبل الجدار وفيما بعده, وسيحدث الانتشار الثاني بعد خرق الجدار أو هدمه, والحال نفسه بالنسبة لخرق السفينة؛ إلا أن الاتجاه معكوس؛ فالخرق هو الحالة الوسطى بين الانتشارين.

ومن الجدير بالذكر أن العلامة التي تلقاها موسى عليه السلام   لبلوغه العبد الصالح هي أن يعود الساكن متحركا, فحالة الحوت أيضا هي سكون بين انتشارين.

إن ثنائية السكون والانتشار لها علاقةً بالكهف أو القصة المركزية في السورة؛ حيث نجد أن رقاد الفتية مثّل حالة سكون بين انتشارين يسيرين, فهذا التوالي لمنظومة السكون الذي يتوسط الانتشارين هو محاكاة لقصة أصحاب الكهف وتناغم معها, بل هو تناسب معها في الحركة والسكون. ومن لطائف الانسجام بين قصة أصحاب الكهف وقصة الكنز المدفون, وقصة يأجوج ومأجوج؛ أن ثلاثتهم تمثل حالة من الاختفاء عن الأنظار, أو الدفن المؤقت تحت الأرض, ثم تعقبها حالة خروج.

وتلتقي قصة أصحاب الكهف مع قصة يأجوج ومأجوج في أن فترة السكون بين الانتشارين طويلة جدا, قياسا بفترة الانتشارين. أما وجوه الاختلاف بينهما فكثيرة, وتقوم على عنصر المفارقة, وهي تتلخص فيما يلي: اختلاف من حيث العدد, فبينهما فرق هائل, اختلاف في سبب السكون, فالفتية سكنوا بسبب صلاحهم وفساد غيرهم, أما يأجوج ومأجوج فالعكس, الفتية ذهبوا للسكون طائعين وأولئك أُسكنوا قسرا, الفتية تعرضوا لملك ظالم جمّد نشاطهم, وأولئك تعرضوا لملك صالح جمد نشاطهم, الفتية خرجوا خروجا ضعيفا متخفيا بعد السكون, وأولئك سيخرجون خروجا مدمرا. الفتية انتهت فترة سكونهم بين الانتشارين وأولئك مازالت. والغريب أن السورة تبدأ سردها بقصة الفتية على اعتبار أنها انتهت, وتختم بقصة يأجوج لأنها مازالت غير مكتملة, حيث انتهت السورة وتركت النهاية مفتوحةً لعدم اكتمال الحدث. وقد بدأت بالقليل عددا, والأضيق مكانا, وختمت بالأكثر عددا, والأوسع مكانا, في تراتب أيضا. ثم إن الخروقات جميعا -عدا خرق الردم المستقبلي- لو لم تتم لنال الأذى أولياءَ الله, وأن خرق الردم حين يتم سينال الأذى البشر جميعا.

وقبل أن نختم الحديث عن المكان لا بد من الإشارة إلى بعض الاستيفاءات التي تتعلق به كالماء والشجر؛ فهناك استيفاء لأنواع الماء في السورة يتلخص فيما يلي: الماء العذب كالنهر )وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً( أو المطر) كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ(, وهناك الماء المالح كالبحر, وهناك المياه الطينية (الحمئة))تغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ( وهناك الماء الحار )بمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ(, فهو يستوفي تفاوت الماء في الطعم والحرارة واللون. ومن أنواع الشجر: شجر سامق واقف على جذوعه كالنخل, وشجر لا يقف إلى بواسطة عروش كالعنبِ)جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ(, وهناك زروع أرضية )وجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً(, وهناك نبات الأرض العام كالعشب)فاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً(. ومن متعلقات الجنة أو البستان: السياج )وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ(, والعروش. والتفصيل يطول في هذا الجانب. فكلما نظرت للآيات من جهة أعطتك دلالات ثانوية فيها إغناء وتنوّع هائل, علاوةً على ما فيها من دلالة مباشرة, وغير مباشرة, تتماشى مع مضمون السورة وقصصها. فالاستيفاء يقف بنا عند أبعاد الفتن الأربع التي تناولتها القصص.

3-الزمن في قصص سورة الكهف:

إن للزمن في قصص السورة جدليةً عميقةً فيها من الاتساق والانسجام الشيء الكثير؛ وقبل الخوض في مظانه أقف وقفةً سريعةً مع بعض تجليات الزمن في سورة الكهف, وهي قوله تعالى: َ)إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً*مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً *وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً(. والناظر للزمن في هذه الآيات أنها أسقطت الحياة الدنيا كليا, إذ ركّزت على البداية وهي خلق آدم, وقفزت مباشرةً إلى النهاية وهي: يوم القيامة في إسقاط متعمد للحياة الدنيا. ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد, فقد جاء هذا الإسقاط المتعمد في تشبيه الحياة الدنيا بالزرع في الآيات التي سبقت آيات خلق آدم كما في قوله تعالى: )وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً(. فالبداية إنزال الماء والنهاية الهشيم, وفترة الاخضرار التي تمثّل فترة الدنيا تم إسقاطها عمدا. مع أنه في موضع آخر من القرآن ورد التشبيه نفسه وتم تسليط الضوء على فترة الاخضرار التي ترمز للحياة الدنيا. أما لماذا أسقطت فترة الاخضرار هنا؟ فالسبب هو تهوين من شأن زينة الدنيا, لأن من محاور السورة الرئيسة محور زينة الدنيا, حيث استحضر مقابلها الزينة الحقيقة وهي نعيم الجنة, قال تعالى: )يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ( فالحديث عن رحلة الدنيا -وتشبيهها بالزرع- يقع في مراحل ثلاث -تتوسطها مرحلة لا قيمة لها من الجهة المنطقية. وهذا التهوين من شأن الدنيا وهذا الإسقاط المتعمد لها من الحسابات جاء لعلة قوية أفسدت الحياة وقللت من أهميتها وهي صيرورة الزمن. فخضوع الدنيا لمعيار الزمن جعلها في صيرورة حتمية تفقدها أشكال الزينة بسرعة, فهي في حسابات القيمة تساوي صفرا؛ لأن كل ما فيها سرعان ما يتلاشى.

أما الحديث عن زمن الأحداث في القصص الأربعة ففيه جدلية لا تخلو من الغرابة؛ فقصص السورة تقوم على جدلية زمنية في أصلها, وهذه الجدلية مبعثها غيب الماضي والمستقبل الذي لا يحيط بهما إلا الله, فقصة الكهف جدليتها الأولى زمنية تكمن في مدة الرقاد, وفي حالهم قبل الرقدة وبعدها, وما نتج عن ذلك من التقدير الخاطئ للمدة التي لبثوها. أما جدلية صاحب الجنتين مع الزمن فمختلفة؛ فقد ظن للحظة أن هذه النعمة التي بين يديه سرمدية لن تصيبها صيرورة الزمن, قال تعالى: )وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً( وقد ادّعى أن الساعة غير قائمة, ثم افترضها جدلا, وقام بقياس المستقبل بناء على معطيات الحاضر قياسا خاطئا, قال تعالى: ) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً(. فالدليل الذي قاس عليه المستقبل أو (الآخرة) هو إقبال الدنيا عليه بأنواع الزينة. لذلك جاء التصحيح الرباني لهذا القياس الخاطئ بأن أُحيط بثمره, وخسر أهم ركن في زينة الدنيا. فرأى صاحب الجنتين النهاية الأولى التي أنكرها)قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً(مثبتةً له النهاية الثانية التي شك فيها.

وبالعودة إلى القصص ككل نجد ملاحظةً مهمةً تخص الزمن وهي: أن القصة الأولى (الكهف) والقصة الأخيرة (يأجوج ومأجوج) تتماثلان في خطوطهما الزمنية وارتباطهما بالماضي. والعجيب أن السورة بدأت بالأولى وختمت بالأخرى. أما القصتان الثانية والثالثة فيجمع بينهما عدة أمور: أنهما مشتركتان في خطهما الزمني المتعلق بالحاضر وغياب قرائنه المتعلقة بالمستقبل. فلا يوجد قرينة عقلية تشير إلى أن خرق السفينة سبب لنجاتها, وكذلك الحال بالنسبة لقتل الغلام وإقامة الجدار. أما صاحب الجنتين فكان لديه قرينة عقلية خاطئة تشير إلى أن مستقبله سيكون يانعا تماما مثل حاضره.

وعند النظر للقصص الأربع نجد أن نقطة الارتكاز في كل منها متعلقة بشيء من حالات الزمن وظروفه الماضية والحاضرة والمستقبلة؛ فقصة أصحاب الكهف تكمن قيمتها الإخبارية في فترة الرقاد التي استمرت ثلاثة قرون, فالمعجزة تكمن في سلامتهم أثناء رقادهم لأزمنة طويلة, ولولاها لبطل العجب. وقصة موسى عليه السلام   والعبد الصالح تقع في نفس المقام, فالاستغراب الذي تحكّم في ردة فعل موسى عليه السلام   -وجعله يخرج عن صبره - يكمن في أن الزمن المستقبلي غير مكشوف له, في حين نجده مكشوفا للعبد الصالح, ولو تحقق لموسى عليه السلام   هذا الكشف لما بادر بالاحتجاج عند كل فعل, إذن فالعلة الموجبة للعجب في القصة هي الزمن المستقبلي. وقصة صاحب الجنتين تأخذ نفس المنحى تقريبا مع اختلاف في موقف صاحب الجنتين وموقف موسى عليه السلام  ؛ فمشكلته أنه لا يقدّر المستقبل تقديرا سليما, ويتعامل معه من باب الافتراض قياسا على حاضره. وقصة يأجوج ومأجوج تقوم على نفس منحى قصة أصحاب الكهف؛ فالعجب فيها ليس في بناء الردم, لأنه قابل للتكرار, ولكن العجب فيها هو طول بقائهم داخل الردم, وتأخيرهم إلى موعد محدد زمنيا. إذن العلة زمنية.

ومن هنا تتوزع القصص الأربع على ظرفين زمنيين بالتساوي: فالقصة الأولى والأخيرة لهما جدلية المكوث الطويل والسلامة في هذا المكوث, والاختفاء عن الأنظار, وهما متعلقتان بالزمن الماضي. والقصة الثانية والثالثة لها جدلية احتجاب الزمن المستقبلي عن الإدراك وتفسير الوقائع بناء على قرائن من الزمن الحاضر. وهما متعلقتان بزمن المستقبل. وفي هذا استيفاء؛ فأحداث القصص تستوفي الحالات الزمنية كلها, وتستند كل قصة على ظرف زمني منها.

أما تفسير لماذا شاء الله هذا الترتيب للقصص بحيث تقوم على علل الزمن؟ فإن الجواب –كما يظهر للباحث- هو من باب المشاكلة للقصة المركزية في السورة وهي قصة أصحاب الكهف؛ لأن القضية في هذه القصة قضية زمنية ورقمية بالتحديد. ومن هنا كثرت المفردات التي تنتمي لهذا الحقل: إذ نجد أرقاما على هيأة احتمالات كعدد الفتية, وعدد سنوات المكوث. والزمن الماضي والمستقبل هو من علم الغيب الذي يعجز عنه البشر.

(يتبع)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل