تفسير سورة لقمان - 1- د. محمد بن عبدالله الخضيري - دورة الأترجة

تفسير سورة لقمان

د. محمد بن عبد الله الخضيري - دورة الأترجة القرآنية

(الم ﴿١﴾ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴿٢﴾ هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ﴿٣﴾ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿٤﴾ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥﴾ .

سورة لقمان تلك السورة العظيمة التي سميت بهذا الرجل الصالح الحكيم لقمان. والعجيب أن هذه السورة دارت كلها على مسألة الحكمة سواءً ما جاء في أكثرها في وصايا لقمان الحكيم أو ما جاء في ثناياها وافتتحت أيضاً هذه السورة بالحروف المقطعة ولن أقف طويلاً مع الحروف والافتتاح بهذه الحروف جاء في القرآن أحادياً وثنائياً وثلاثياً ورباعياً وخماسياً فحسب. وجاء في غالب السور بعد الافتتاح بهذه الحروف المقطعة جاء في غالبها الثناءُ على القرآن إلا ما كان من سورتي مريم والقلم. وأيضاً جاء في سور القرآن كما في هذه السورة وصف الكتاب (تلك آيات الكتاب الحكيم) كما قلنا هي سورة "الحكمة" وجاء وصف القرآن بالحكيم في أربع مواضع من القرآن "ذكرٌ حكيم" و"قرآن حكيم" "كتابٌ حكيم" وإن جاء الأكثر في وصف القرآن أنه مبين جاء وصفه بالبيان وجاء وصفه بالإحكام. وكما قلت دارت هذه السورة على الحكمة من مطلعها وفي ثناياها وفي ختامها. افتتحت بالكتاب الحكيم ثم بعد ذلك بيان حال الحكماء من المحسنين الذين قال الله U فيهم كما تلاحظون في الآية الثالثة (الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون) ثم ذكر وأرجو أن نلتفت إلى ذلك ذُكر في سورة الحكمة سورة لقمان صنف من الناس ضل ضلالاً بعيداً ذاك الصنف الذي يشتري لهو الحديث "ليُضل" وفي قراءة "ليَضل" عن سبيل الله  فهذا أيضاً صنفٌ ممن أبتعد كل البعد عن الحكمة ثم ذكرت الآيات بعضاً من عجيب صنع الله لا يدركه إلا الحكماء وكان الأمر بالنظر في حكمة خلق السموات والأرض وقد جاء خلق السموات والأرض في مواضع كثير زادت أو اقتربت من أربعين موضعاً لكن من أدقها والتي أُمر بالتأمل فيها هذا الخلق العجيب في خلق السموات والأرض بلا عمد فهذا كأنه لفت نظرٍ للحكمة العجيبة في هذا الخلق. ثم جاءت ثماني آيات شكّلت ربع السورة وجهاً كاملاً من السورة في وصايا الحكيم لقمان لابنه ولمن يقتدي بهذه الوصايا. ذكرت صنفاً من الناس من البعداء عن الحكمة وهم من يجادل لكن بغير هدى ولا كتاب منير، بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ليس معه من أدوات ولا مراتب الحكمة شيء ومع ذلك يجادل. ثم بيّنت الآيات في ثناياها ذاك الصنف الحكيم كل الإحكام وهو من يُسلِم وجهه لله وهو محسن يُسلم وجهه لله أخلص لله وحده لكن لا يكفي الإخلاص لوحده لا بد من إخلاص ولا بد من إحسان والإحسان كل الإحسان هو في الإتباع وترك الابتداع. إذاً الحكيم هو من يُسلم وهو محسن لا يُحسِن بلا إسلام ولا يُسلِم بلا إحسان فلا بد منهما ذُكرت في هذه السورة . ثم ختمت الآيات بعد ذلك بذكر سعة كلمات الله وكثرتها وهذا يدلنا أيضاً على سعة حكمة الله I. إذاً هذه السورة هي سورة الحكمة وكما ذكرت في بدايتها الافتتاح بالكتاب الحكيم ثم قصة الحكيم ثم قبله من يشتري لهو الحديث هذا بعيدٌ عن الحكمة ثم من يُسلِم وهو من أقرب الناس إلى الحكمة ثم كلمات الله العظيمة وما فيها من الحِكَم. والحكمة ذكرت في القرآن في عشرين موضعاً ذكرت الحكمة وذُكِر أن من أهداف الرسالات تعليم الكتاب والحكمة ولذلك قد يقول قائل ما المراد بالحكمة؟ الحكمة من معانيها قيل من معانيها وضع الشيء في موضعه وكذلك من معانيها ولعل هذه السورة تؤكد عليه، من معانيها أن الحكيم ينظر للأشياء على حقائقها الناس قد تنظر للأشياء بظواهرها والحكيم ينظر للأشياء على حقيقتها ومن الحكمة كذلك كما جاء أن الكتاب هو القرآن والحكمة هي السُنّة، وقيل أيضاً وكل المعاني مراده أن الحكمة المراد بها العمل، المراد بالحكمة العمل لأن الذي عنده حكمة لا يعمل بها هو أبعد الناس عن الحكمة لأنه ليس حكيماً. والعجيب أيضاً أن هذه السورة ولعل إتماماً للفائدة نتحدث أيضاً عن صفة الحكمة لله عز وجل نحن قلنا إنها سورة الحكمة ووصايا لقمان الحكيم وكذلك دعوة الأنبياء بالحكمة فأيضاً تأملوا في صفات الله عز وجل صفة الحكيم وهذه من أسماء الله التي تكررت كثيراً يعني عندنا من أسماء الله الحسنى مئة اسم لكن الذي تكرّر منها كثيراً عشرة أسماء بل من أكثرها الحكيم. طبعاً أكثر هذه  الأسماء على الإطلاق (العليم) وبعده (الرحيم), (العليم) جاء في ما يقارب  152 موضع, وجاء (الرحيم) في 114 موضعا, وجاء (الحكيم) فيما يقارب 90 موضعا إذن جاءت الحكمة في ما يقارب تسعين موضعاً مما يدل على أهمية الحكمة والله U الحكيم بل أحكم الحاكمين I. والعجيب أن هذه الصفة صفة الحكيم دائماً تقترن بصفتين دائماً أكثر اقترانها بصفتين لعل بعضكم يستعرض الآيات في ذهنه الآن ويجد أن القرآن وصفة الله U واسم الله الحكيم يقترن بصفتين في غالب القرآن بل قد أقول في تسعين في المئة مع صفتين في القرآن وهما العزة والعلم لأن العزة أكثر قليلا يعني اقتران الحكمة بالعزّة واقتران العلم بالحكمة. والعجيب أيضاً إذا تأملت في القرآن وجدت أن آيات الأحكام في الغالب يأتي العليم الحكيم وعند بيان الخلق وعظمته وعصيان من عصاه تأتي العزة والحِكمة لأن في الأحكام الذي يُملي عليك هذه الأحكام ويفرض عليك هذه الأحكام سبحانه هو له العلم المطلق وله الحكمة المطلقة يعني الآن في حياتنا قد نجد بعض الناس عندهم شيء من الحكمة لكن عنده قليل من العلم أو عنده كثير من العلم لكن عنده قليل من الحكمة، لكن الله U له صفات الكمال والجمال سبحانه له كامل العلم والحكمة ولذلك إذا جاءت الأحكام من العليم الحكيم نقول سمعنا وأطعنا ونعلم ونوقن أنها حقٌ لا مرية فيها. وكذلك بالنسبة للعزّة مع الحكمة قد يقول قائل لما الله U لم يعذّب هؤلاء بعد أن بيّن عصيانهم وعظمة الخلق قال عزيز لكنه حكيم يُؤخِّر يُعجِّل حكيم I إذاً أرجو أن نلتفت وقد وردت العزة قلنا كم وردت الحكمة؟ في تسعين موضعاً جاءت مع العزة في 46 وجاء معها العلم في 37 يعني 82 موضعاً من التسعين جاءت بين هاتين الصفتين جاءت مع الخبير في ثلاث مواضع ومع التواب مرة ومع العلي ومع الواسع.

ننتقل بعد ذلك إلى المعاني الجزئية في الآيات ولعل كما قلت لكم في بداية الحديث عن هذا الحرف المقطع، هذه إلمامة شاملة عامة بهذه السورة لأن كثير من الناس يتصور أن سورة لقمان الحكمة فيها جاءت في وجه واحد وجاءت في رُبعِها لا بل جاءت في كل السورة وبالمناسبة وأرجو أن تلتفتوا لذلك دائماً استحضار مقدمة السورة والآيات الأولى دائماً في السور تنبئ كأنها إجمال الآيتين الأولى أو الثلاث الأولى كأنها إجمالٌ للتفصيل الوارد في السورة كما سيأتينا مثلاً في سورة الأحزاب وكما سيأتينا في غيرها من السور أنه كل ما قدم بمقدمة تجد أن هذه المقدمة كانت هي التي تدور عليها وحولها السورة. مع أن السور التي افتتحت بالحروف المقطعة كثيرة لكن وأثني على الكتاب بالبيان وغيرها من الثناء لكن هنا اثني على الكتاب بالحكيم لمناسبة ما جاء من الحكمة في أثناء ووسط وآخر هذه السورة.

(ألم تلك آيات الكتاب) هنا الإشارة بهذا البُعد دلالة على عظمة هذا الكتاب (تلك آيات الكتاب الحكيم) قال الله عز وجل (هدى ورحمة) ولعلّنا نجد أن بعض السور ذكر الله عز وجل الهدى بدون الرحمة والهدى يأتي أكثر، وعندما يقترن بالرحمة فهذا لصنف خاص من الناس كثيري الرهبة كثيري الخشية كثيري الإحسان إذن قد يأتي الهدى لكن عندما يقول الله عز وجل هدى ورحمة هذا فيه معنى زائد وفيه فضل زائد، هدى ورحمة لكن الرحمة قريب ممن ؟من المحسنين ولذلك قال (هدى ورحمة للمحسنين)، من هم؟ (الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) نأتي إلى الكتاب يوصف هنا قلنا بالحكيم ووصِف كما ذكرت لكم مثلاً طبعاً في يونس وصف بالحكيم وفي يس وصف بالحكيم وفي فصلت أحكمت كذلك آياته ووصف بالمبين في سور كما في يوسف والشعراء والقصص وغيرها من السور. الحكيم (تلك آيات الكتاب الحكيم) إما الحكيم من الحكمة أو من الإحكام أو منهما والحكمة تأتي من هذين. (هدى) قلنا أنه جاء في القرآن أكثر (هُدًۭى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿2﴾ (البقرة) وجاء (هدى ورحمة ) ولذلك نسأل الله U أن يجعلنا ممن هُديَ ورُحِم ونتعرض لرحمات الله وهدايات الله مع الإحسان لأن المسألة مراتب فإن الله U قال في بداية سورة البقرة (هدى للمتقين) وقال أيضاً في آية أخرى (هدى للناس) لكن الهدى والرحمة خُصّ به أهل الرهبة والإحسان. طبعاً عندما قال (هدى للمتقين) (هدى للمحسنين) أيهما أعلى مرتبة الإحسان أم التقوى؟ الإحسان، أعلى الإحسان حتى في حديث جبريل في التقسيم الإسلام والإيمان والإحسان فهي مراتب, ولذلك الإحسان "أن تعبد الله كأنك تراه" ولذلك مقام أفضل.

(الذين يقيمون الصلاة) ثم لو تأملنا في الآية (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة دائماً تتكرر كثيراً إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولاحظوا إقامة وإيتاء ولم تنفرد الزكاة عن الصلاة بهذا اللفظ إقامة الصلاة إلا في موضع واحد وإلا في 25 موضع في القرآن تترابط ولذلك يذكر ابن القيم وغيره أن كثيراً ما يرد في القرآن كثيراً ما يرد الصلاة مع الزكاة، يعني عبادة لله وأيضاً نفعٌ لعباد الله (إيتاء الزكاة). ولاحظوا أيضاً قال الله (الذي يقيمون الصلاة) دلالة الإقامة أيضاً الإقامة الإتيان بها تامة قائمة كاملة ما قال يؤدّون الصلاة أو يفعلون الصلاة تأملوا يمكن بعضكم لو تتبع القرآن قد يحرجني في بعض الآيات يقول لي الآية الفلانية (وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ (142) النساء) هذه في المنافقين، (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ (6) المائدة) المراد القيام وليس الصلاة (فَٱغْسِلُوا۟) فلا يحتج أحد وإلا تتبعها في القرآن لا تجد أن الصلاة عندما يؤمر بها إلا ويؤمر بإقامتها لأن المقصود من أقامتها أدائها بكامل حقها وأركانها وشروطها. (وبالآخرة هم يوقنون) اليقين هذه من صفات العلم وفوق المعرفة ولذلك نقول أكثر من المعرفة وحتى في الدراية يقال علم اليقين، وعين اليقين وحق اليقين. (أولئك على هدى من ربهم وأولئك) ماذا قال الله U؟ ما قال "وأولئك المفلحون" بل قال (وأولئك هم المفلحون) وكأن الفلاح اختص بهم مع أن الفلاح يأتي لأصناف كثيرة من الناس (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَ‌ٰزِينُهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿102﴾ المؤمنون) (حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿22﴾ المجادلة) وغير ذلك من المتبعين للرسول e. قال الله سبحانه وتعالى بعد أن بيّن هذا الصنف الفالح وهذا الصنف الحكيم كل الإحكام والإحسان أعطانا مثلاً آخر (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ (6) لقمان) وأرجو أن لا نخص هذه الآية بتفسير جزئي صح عن بعض أصحاب النبي e كابن مسعود لا نقصره على هذا المعنى لأن القرآن أعظم وأوسع يعني سياق الآيات كون الصحابي أو التابعي فسرها بمعنى جزئي لا يعني أنه لما فسّر بهذا المعنى الجزئي أنه يقول أن هذا المعنى الجزئي هو المراد كله لا، قال إن هذا المعنى من باب أولى أن يدخل لكن لا يمنع من دخول أمر أوسع في معنى هذه الآية (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) والعجيب أنه(ومن الناس) أكثرها وردت في الذمّ وإن وردت في موضعين في المدح (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله)، لكن اثنا عشرة موضع عشرة مواضع في الذمّ. وأيضاً لنا فائدة هنا ما بيّن من هم الناس؟ لأن الأصل ليس مدح الناس ولا  فضح الناس ولا التشهير بالناس الأصل أن يُذكَر الفعل للتنفير منه لا من شخص الفاعل، شخص الفاعل لا يهمنا الذي يهمنا الفعل فمع أن يقول (ومن الناس) في عشر مواضع في الذم وموضعين في المدح ومع ذلك يجعلها الله U عامة (ومن الناس من يشتري) لاحظوا (ومن الناس من يشتري) إذن هنا في رغبة في الشراء ولذلك (فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ (16) البقرة) يشتري لهو الحديث والله نزل أحسن الحديث وأحسن القصص لكن نسأل الله U الهداية وعدم الضلال. يشتري كما يقول الشيخ السعدي رحمة الله يشتري بوقته بماله بجهده يشتري بكل هذا حتى بوقتك يشتري لهو الحديث. طبعاً ومن الناس درجات منهم من يشتري عبثاً ومنهم من يشتري ليضل ومنهم من يشتري ليضل ويستهزئ. وتأملوا في الآية (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) قال الله U (فما ربحت تجارتهم) يعني هذا الذي يشتري ما ربحت تجارته بهذا الشراء وإلا قيل بعض المفسرات الجزئية للهو الحديث ما المراد؟ قيل الغناء وأقسم على ذلك ابن مسعود أنه قال " والذي لا إله إلا هو أنه الغناء ثلاث مرات" ويقصد بهذا عندما قال الغناء أن هذا يدخل دخولًا أولياً أو من المعاني المهمة أنه من يشتري لهو الحديث ويترك القرآن يستمع لهذه الدندنات ولهذه الطنطنات ويترك الذكر الحكيم وقيل أنه الطبل وقيل شراء المغنّيات وقيل الباطل وقيل الشرك وغير ذلك ولا يمنع أن يكون كل هذه لكن يهمنا وإن كان قال بعض المفسرين قالوا الآية كلها بمجموعها نازلة في الكفار يعني عودوا وتأملوا في الآية أن شدة الآية تدل على ماذا؟ (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليُضل عن سبيل الله) وفي قراءة "ليَضِل عن سبيل الله" (بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ﴿6﴾ لقمان) ابن عطية رحمة الله في كتابه الماتع الجميل "المحرر الوجيز" يقول: يرجع بسبب شدة هذه الألفاظ إلى أنها نازلة في أهل الكفر أنها نازلة بكُلِّها في أهل الكفر وهذه نزلت كما يقول في سبب نزولها في النضر بن الحارث والنضر بن الحارث هذا لما سمع النبي U يُذكِّر بالقرآن ويقصّ قصص الغابرين قصة ثمود وهود فقال وكان يذهب للتجارة مع الفرس كان يأتي ببعض القصص ويجمع هؤلاء من كفار قريش ويبدأ يقص عليهم ويقول أنا أحسن من محمد فيأتي بقصة رستم وقصة بهرمان وغيرها من قصص ملوك الفرس ليصرف الناس وقيل أنه يشتري بعض المغنيات ويغني حتى يصرف الناس عن سماع القرآن. (ومن الناس من يشتري) وأنا قلت نعود إلى مسألة الشراء وأن هذا الشاري كلمة يشتري كناية عن الاغتباط والعناية - إذن هو يشتري رغبة ويبذل من ماله في هذا الضلال. جاء في قوله (لهو الحديث) وبالمناسبة اللهو الشيء الذي يلهي وليس وراءه فائدة لتقطيع الوقت ولتجزئته ولذلك الله عز وجل وصف الحياة الدنيا (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ (64) العنكبوت) أو (لعب ولهو)؟ الأكثر (لعب ولهو) ثلاث مرات لأن اللعب أقل رداءة كأنه من احتقار الدنيا يعني اللعب أقل أهمية من اللهو فاللعب ماله أي ثمره لكن قد يلتهي بأمور أخرى وأما في السورة التي قدم فيها فقال الله عز وجل (إنما هذه الحياة الدنيا لهو ولعب) حقّرها قال (هذه ) فلما حقرها بدأ باللهو فلمَ لم يحقرها؟ قال (لعب ولهو) إذن (ومن الناس من يشتري) قلنا لما حقرها بدأ باللهو ولما لم يحقرها بدأ باللعب قال (لعب ولهو) إذا اللعب أعرق في قلة الجدوى من اللهو. المراد بلهو الأحاديث ما يلهي القلب وكما قلت لكم (الله نزل أحسن الحديث) قال الله عز وجل (أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ﴿59﴾ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ ﴿60﴾النجم) ومع الأسف  (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليَضل ) يضلّ إما بنفسه أو يُضل غيره كذلك. (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل بغير علم) وأيضاً جمع بين هذا اللهو والتمجيد للباطل يعني يستهزئ بالحق وأقول يُخشى أن من يشتري بوقته وجهده وخاصة من يفعل بعض الأفاعيل ليصرف الناس في شهر رمضان بهذه الملهيات وهذه المغريات يُخشى أن يكون ممن تشمله هذه الآية (يشتري لهو الحديث) والشراء إما البيع أو الشراء لأن الشراء من الأضداد قد حتى يبيع، يؤلف هذه المؤلفات كتب أو مسرحيات والتمثيليات وفي وقت انشغال الناس بالقرآن والعبادة يُضل الناس لم يضل هو فقط والعياذ بالله بعد وأضلّ وقلت لكم الآية تفرق وتتفاوت ربما يُضل هو ولا يُضل وربما يُضل ويستهزئ والناس في ذلك درجات ودركات. قال الله (أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ) (مُّهِينٌۭ ﴿6﴾ لقمان) لماذا مهين وليس (أليم)؟ إذا جاء استهزاء يأتي بعدها مهين قال (ويتخذها هزواً) قال الله عز وجل فيهم (عذاب مهين) والجزاء من جنس العمل وكما جاء في سورة الجاثية (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا شَيْـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ﴿6﴾ لقمان) لما استهزأ كان الجزاء من جنس عمله عياذاً بالله. (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا) أيضاً هو يشتري بهذه الرغبة هذا المضل المبتعد عن الفتنة ثم إذا تُلي عليه الحق فتح باب الشر على نفسه لكن أغلق باب الخير على نفسه فهذا بعيد كل البعد عن الحكمة (وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًۭا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيْهِ وَقْرًۭا ۖ) عياذاً بالله لذلك قال الله (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿7﴾ لقمان).

نأتي بعد ذلك الى قول الله U (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم) بيّن الله عز وجل أن بعد هذا بالبيان كعادة القرآن في بيان حال الفريقين وأطلق الجنات في القرآن لأنها أكثر من سبع جنات في القرآن جنات عدن والفردوس وعليين والمأوى وغيرها من الجنات وذكر الخلود أيضاً هنا زيادة في نعيم أولئك الذين اتبعوا الحكمة وأتبعوا أمر الله U آمنوا ولم يؤمنوا فقط وعملوا الصالحات لهم تلك الجنات المتنوعات فوعدهم الله U بتلك الجنات. خُتمت بعد ذلك قال الله عز وجل (خَـٰلِدِينَ فِيهَا) أي في الجنة والعجيب أن الخلود في الجنة ورد في كثير من الآيات وإذا جاء الخلود يأتي بعده (وهو الفوز العظيم) يعني خلود في جنة يعني فوز منتهى الفوز لكن هنا في الآية التاسعة التي أمامكم (خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿9﴾ لقمان) ما علاقة العزيز بالحكيم ؟ يعني الحكيم واضحة علاقتها لأنها سورة الحكمة لكن العزيز؟ يعني الله عز وجل هذا الذي يُضل يشتري لماذا لم يهلكه الله؟ الله عزيز لكنه سبحانه حكيم اتفقنا مع الغضب تأتي العزة ومن رحمته أن جاءت معها الحكمة.

بعد ذلك جاءت الآيات في خلق السموات، وقلت أن خلق السموات والأرض جاء في آيات كثيرة جاء أكثر أو ما يقارب بالضبط 35 آية في خلق السموات كما أن في ملك السموات الله U امتنّ بخلق السموات وامتنّ بملك السموات وامتنّ بأن له ما في السموات وأن له من في السموات وأن له ما في السموات والأرض وما بينهما فلله U الخلق والملك وما بينهما I. (خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ‌ٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا (10) لقمان) الله U خلق السموات خلق هذا السقف العظيم بهذه الأجرام الهائلة بلا عمد طبعاً بعض المفسرين وهم قلة قالوا أن العمد موجودة لكن لا تُرى لكن كما قال ابن عباس وغيرهم أن الله جل وعلا خلق السموات بغير عمد وهذه في غاية الحكمة وغاية العجب والله عز وجل لفت نظر هؤلاء إلى هذا خلق السموات والأرض هذا الخلق العجيب. طبعاً كما قلت لكم في خلق السموات والأرض جاءت هذه الآيات وأنا عندما أشير الى ذلك ألفت النظر إلى كلام بعض المفسرين إن الله له الخلق وله الملك وله ما فيها ومن فيها يعني يقصد أن يجمع ما في هذه الآيات ومن أكثر ما ورد في القرآن من النظر في مخلوقات الله النظر في السموات والأرض بل زاد على المئات قد تصل إلى في 300 الأرض وكذلك في السماء. ثم قال (وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَ‌ٰسِىَ (10) لقمان) وألقى لاحظُوا هذا لخلق العجيب وهذه السماء بهذه الضخامة نحن في هذا المكان فيها كم من الأعمدة لحمل هذا السقف اليسير؟ الكثير من الأعمدة خلق الله هذه القبة بهذه العظمة بغير عمد ثم أيضاً ألقى هذه الجبال والالقاء كأن فيه سهولة هذا الخلق العظيم للجبال ألقاه إلقاءً ليثبّت ويرسي به هذه الأرض (وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَ‌ٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ (10) لقمان) (والجبال أوتادا) تمسك بالأرض كما قيل في الاكتشافات العلمية الحديثة أن الذي يبدو من الجبل فقط الآن هذا الخلق العظيم هو ثلثه وثلثيه في الأرض غائرة يعني هذا العظمة وهذا الارتفاعات الشاهقة مثلاً أعلى قمة وهي إفرست أو الهملايا تصل إلى أكثر من 8 آلاف متر بل تزيد 8 ألف و 884 متر هذه الارتفاع 9 كيلو وأكثر أو ما يقرب من عشرين كيلومتر في داخل الأرض، ولذلك قال الله عز وجل (هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ (11) لقمان). وقبل ذلك أيضاً قال (وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ (10) لقمان) يعني هذا الخلق المخلوق يحتاج إلى رعي وأكل ولذلك بعد هذا الخلق وإرساء الجبال أنزل من السماء ماءً فقال الله عز وجل يقول وهذه كما قلنا سورة الحكمة (هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ) [لقمان:11].

 

ثم قال بعد ذلك في ختامها قال (بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿11﴾ لقمان) وانتبهوا إلى الضلال عجيب القرآن وأنصح نفسي وإخواني الذين يأتون لمثل هذه الدورات العلمية ويدرّسون أنصح مع استفادتكم من الجانب العلمي استفيدوا من الطريقة في العرض العلمي يعني ربما يأتيكم شارح يشرح فيركز على المفردات وربما يأتي آخر يركز على أسباب النزول وربما ثالث يركز على الأسرار لكن هناك قضية يغفل عنها كثير ممن يتعرض للتفسير وهي قضية تفسير القرآن بالقرآن وجمع الآيات المتشابهة وبحمد الله الآن الكتب موجودة وحتى أجهزة التقنية موجودة يمكن للإنسان أن يجمع وينظر ويتأمل فإذا نظر في القرآن ككل وفسر هذه الآية بهذه وجد أمراً وغريباً عجيباً وجد وحدة موضوعية وتناسب وتكامل في الآيات يحل له كثير من الإشكالات التي قد تعرض عليه. الضلال جاء في القرآن الضلال المبين والضلال البعيد وكان أكثر شيء يوصف الضلال بالإبانة أي أنهم في ضلال واضح (في ضلال مبين) عندنا ضلال مبين وضلال بعيد لكن البعيد لو تأملته ورد في 3 آيات مع أن الضلال في 30 آية لكن وُصِف بالمبين والبعيد وغيرها من الصفات لكن يهمنا الصفتين التي تكررت معهم. تجدون عندما يقول بعيد في الغالب أنهم الذين كفروا وصدوا يعني كافر ومعاند أما الكافر لوحده يوصف ضلاله بالمبين والكافر والمعاند والجاحد وجدنا أنه في الغالب يوصف بضلال بعيد رأيتم دقة القرآن تأملوا وكأنه يقول أن الآية المراد منها من كانت هذه حاله يعني أنا لوجئت أدعو شخصاً ضلال مبين أو بعيد من أحسن شيء أدعو إلي ضلاله مبين أو الذي ضلاله بعيد؟ مبين، أسهل من البعيد بعيد عني ترى القرآن فيه دقة حتى لما يأتي يقول الله (صم بكم عمي) للمنافقين (لا يرجعون) وللكافرين (لا يعقلون) يعني  ممكن أن يرجع الكافرين أما المنافقين صعب، لا نتكلف شيئاً، لا يرجعون صعب يرجعون دلالة الآية ما تكلفنا شيئاً لا يرجعون يقول القرآن لا يرجعون المنافقين لا يرجون ووالذي فيه ضلال مبين صعب يرجعون لكن إلي في ضلال مبين يمكن نوضح له  لكن ذاك بعيد  فما دام واحد عندنا عنده غبش وظلمة شديدة وعندنا واحد بعيد نقترب من هذا الذي في الضلال المبين



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل