إشراقات في آيات - الإخلاص

إشراقات في آيات – الإخلاص

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

إن الله سبحانه وتعالى يقول في آخر سورة الكهف على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴿١١٠﴾ الكهف)

(فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) هذان هما الركنان لأيّ عمل مقبول عند الله عز وجلّ. إن الله سبحانه وتعالى لا يقبل عملًا شريرًا ولا يقبل عملًا خيّرا ولكن لم يقصد به الله سبحانه وتعالى ولو كان ظاهره خيرًا، لعل إنسانًا يبني مستشفى، لعله ينبي مستوصفًا، لعله يتبرع بأجهزة لغسيل الكلى، يا له من عمل خيّر، يا له من عمل فاضل! ولكن بقي الشطر الثاني هل فعل هذا وهو يرجو وجه الله عز وجلّ؟! هل فعل هذا وهو يقول عسى الله أن يكون راضٍ عني في هذا العمل أم أنه فعل هذا ليقول الناس عنه إنه كريم، إنه رجل معطاء وتكتب عنه الصحف ويعلن عنه المعلنون ويتحدث عنه المتحدثون؟ فإن كان الإنسان يريد ذلك والعياذ الله فقد هدم الركن الثاني من أركان قبول العمل ألا وهو أن يكون خالصًا لوجه الله عز وجلّ. إن ربنا جلّ جلاله لا يقبل الشركة في الأعمال، واحد سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته وأفعاله (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا).

إن الشيطان أخزاه الله لن يتركنا، نحن بشر لسنا ملائكة فلما نهمّ بعمل خيّر يتضايق الشيطان جدًأ كيف استطعنا أن نغلبه وكيف استطعنا أن نتوجه لهذا العمل الخيّر فيحاول أن يزيغ نياتنا، يحاول أن يلعب بتلك النيات لتكون تلك الأعمال غير مقصود بها الله سبحانه وتعالى فلننتبه لذلك وقديمًا قال بعض العلماء: الناس تقول فعلتَ وفعلتَ (يعني من الأعمال الصالحة) والله يقول: لِمَ فعلت؟ المولى عز وجلّ يهمّه الفعل ويهمّه أيضًا نية الفعل. لذلك فلنحرص جميعا على أن لا نقصد في أقوالنا ولا في أفعالنا أحدًا بل ولا في أحوالنا إلا الله سبحانه وتعالى إن فعل أحدنا فعلًا لم يقصد به سوى الله وتحدث الناس وهو لم يطلب منهم ولم يفرح بقولهم فليقولوا ما شاؤوا، المهم أن لا يكون هو الذي يطلب هذا وأن لا يكون هو الذي يفرح بثناء الله عليه فإن لم يفعلوا كان متضايقًا ومتضجرًا فلننتبه إلى هذا الملحظ الذي هو مناط قبول الأعمال عند الله عز وجلّ، نسأله تعالى أن يكرمنا بالقبول دائمًا إنه تعالى سميع قريب مجيب.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل