إشراقات في آيات - الإعتداء في الدعاء

إشراقات في آيات – الاعتداء في الدعاء

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

الدعاء لله عز وجلّ لا بد منه لأننا كلنا فقراء إلى الله سبحانه وتعالى كلنا فقراء إليه جلّ جلاله ولا بد لنا من أن نطلب حاجاتنا منه لكن بعضنا أحيانا يعتدي في الدعاء يعني يدعو بخلاف السنن. الله عز وجلّ قال في سورة الأعراف (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿٥٥﴾) الاعتداء في الدعاء أن يدعو الإنسان بخلاف السنن مثلًا أن يقول اللهم أشبعني من غير طعام، أو يقول اللهم نجحني من غير أن أدرس، هذا اعتداء في الدعاء. أن يقول: اللهم انصرنا وهو لا يمارس أسباب النصر، هذا اعتداء في الدعاء وضحك على الذقون، كيف تدعو بالنصر والأمة لم تأخذ بأسباب النصر؟! هكذا ينزل النصر من السماء لوحده، ما ينزل إلا على قوم أخذوا بأسباب النصر. أيضًا من الاعتداء أن يدعو على إنسان آخر من غير سبب حقّ من غير سبب شرعي يدعوعليه، هذا اعتداء في الدعاء لأنك دعوت على إنسان لا يستحق منك هذا الكرم. لذلك مما ورد في ذلك سيدنا عبد الله بن المغفل رضي الله عنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتُها، فقال له: يا بني سلِ الله الجنة وتعوّذ به من النار فإني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتدون في الطهور والدعاء. يعتدون في الطهور يعني في الوضوء كما نفعل نحن غفر الله لنا نفتح صنبور الماء إلى آخره حينما نتوضأ أو نغسل وجوهنا وأيدينا، ممكن نفتحه بشكل معتدل أما الإسراف في الماء غيرنا يتمنى قطرة من ماء وفي بعض البلاد يقفون بالطابور الطويل ليعبئوا شيئا من الماء وقد لا يكون نظيفا ونحن قد أكرمنا الله في غالب بلاد الإسلام ولله الحمد بالماء النظيف العذب النقي ثم نسيء استعماله، هذا من الاعتداء في الطهور.

الاعتداء في الدعاء يعني يدعون بخلاف السنن فعلينا أن لا ندعو أولًا إلا بجوامع الدعاء كما علّم سيدنا عبد الله بن المغفل ابنه: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، لا أن يقول تفاصيل دقيقة، ادخل الجنة وهناك قال تعالى (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴿٣٥﴾ ق). إذن ندعوا الله عز وجلّ نطلب حاجاتنا ولا نعتدي وإنما يجب أن ندعوا بما جرت به سنة الله في الكون لا أن ندعوا بخلاف ما جرت به سنة الله في الكون.

اللهم استجب دعاءنا فيما يرضيك ونعوذ بك أن نسألك ما لا يحلّ لنا إنك يا ربنا سميع مجيب.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل