إشراقات في آيات - مديح الله لعبد من عباده

إشراقات في آيات – مديح الله لعبد من عباده

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

لو أن أحدنا قيل له لقد ذكر اسمك منذ أيام عند رأس الدولة رئيسًا كان أو ملكًا فقال أنعم وأكرم بفلان ونقل إلينا هذا الكلام بالله عليكم كم تكون فرحة الواحد منا؟! يقول رأس الدولة أثنى عليّ! فكيف لو كان الذي يثني على العبد هو خالق الأكوان جلّ جلاله؟! لقد مدح الله عز وجلّ عددا من عباده نغبطهم على هذا المدح ونتمنى لو أنّا كنا مثلهم ونرجو الله أن يُلحقنا بهم.

نقرأ في القرآن العظيم (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) ص) نعم العبد يعني أنعِم وأكرِم بهذا العبد! فوصفه بالعبودية والعبد هنا لا تعني المِلك بل تعني الذي يطيع سيده، كان مطيعًا لله عز وجلّ. العبودية هي أن يكون ممتثلًا تمامًا لأوامر الخالق جل جلاله ومبتعدًا عن نواهيه فإن كان كذلك وصفه الله عز وجلّ بأنه عبد. فكلما سمعتم ربنا يثني في القرآن العظيم على أحد السادة الأنبياء أو المرسلين ويصفه أنه عبد فمعناها أنه كان مطيعًا منفذًا لكل الأوامر فعلًا وتركًا، مدحه الله بهذه المِدحة فوصفه بأنه عبد.

(وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) إنه أواب، آب يؤوب معناها رجع يرجع، يعني كثير الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى وهذا الحال يحبه الله عز وجلّ من عبيده، ليس فينا واحد معصوم، كلنا بشر ونغلط لكن المشكلة عندما يبتعد أحدنا ويستمر في الابتعاد ويبتعد ويبتعد لكن من ابتعد فانتبه فرجع، هذا يحبه الله عز وجلّ. (إِنَّهُ أَوَّابٌ) إنه كثير الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى ما إن يشعر أنه أخطأ مباشرة يعتذر يستغفر يتوب يُقلع عن المخالفة يعاهد الله أن لا يعود إليها هذا معنى الأوبة إلى الله عز وجلّ.

أيضًا الله عز وجلّ يقول (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) انظروا إلى هذا المدح! من يمنع الواحد منا أن يكون صادق الوعد؟ لماذا لا نتشبه بسيدنا إسماعيل ونكون في مواعيدنا صادقين؟ (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴿٥٤﴾ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴿٥٥﴾ مريم) أثنى عليه ربه جلّ جلاله أنه يأمر أهله ليس الأمر بمعنى الإلزام والغلظة في الكلام، حاشا لله! هيا يا بني حبيبي، تعال صلّ معي، تعالي يا ابنتي جعلني وإياكم من أهل الجنة، بالكلام اللين اللطيف والدعوة وليس بالغلظة المنفّرة التي قد تعطي مفعولًا عكسيًا والعياذ بالله تبارك وتعالى.

وقال تعالى (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) الإسراء) أثنى الله عز وجلّ عليه بأنه عبد وشكورًا بوزن (فعولًا) يعني كثير الشكر لله سبحانه وتعالى.

اللهم اجعلنا عندك من المرضيين واجعلنا عبيدًا حقيقيين واجعلنا لك شكّارين، لك ذكّارين واجعلنا عندك من المرضيين.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل