إشراقات في آيات - لطائف الأوقاف - 4

إشراقات في آيات – لطائف الأوقاف - 4

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

(إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) التحريم)

من لطائف الأوقاف في القرآن العظيم آية كريمة نقرؤها في سورة التحريم وهي قول الله تعالى خطابًا الله تعالى للسيدة عائشة والسيدة حفصة لما عاتبهما الله عز وجلّ في حق النبي صلى الله عليه وسلم والقصة معروفة فقال الله تعالى لهما (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) أي تتفقا على النبي صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) هكذا نسمع من كثير من القُرّاء (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) ويقفون ثم يبدأون (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ). لكن هناك وقف أجمل من هذا الوقف وفيه أدب أكثر مع الله عز وجلّ وهو أن نقول (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ) ونقف ثم نبدأ (وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) فنجعل جبريل مبتدأ ونعطف عليه ما بعده (وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ) أي بعد الله عز وجلّ (ظهير). الأدب في هذا الوقف أن جعلنا الله عز وجلّ وحده هو مولاه ثم جعلنا المخلوقين مع بعضهم هذا ألطف من أن نقول (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ). هذا فيه أدب عالي مع الله سبحانه وتعالى.

أيضًأ في سورة التكاثر (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾) هاتان الآيتان لا يصح وصلهما لا يصح أن نقول (عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾) لأن الثانية ليست متعلقة بالأولى، الأولى (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾) جوابها محذوف تقديره: لما ألهاكم التكاثر. أما الثانية (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾) هذه لام القسم يعني أقسم لترون الجحيم وهذه لا علاقة لها بما قبلها.

خلاصة القول لما نقرأ نقول (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴿٥﴾) (لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴿٦﴾) فنفصل هذه عن تلك ولا نصلهما لأننا إن وصلناهما نفسد المعنى لأن الثانية ليست منوطة بالأولى.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل