إشراقات في آيات - لطائف الأوقاف - 2

إشراقات في آيات – لطائف الأوقاف - 2

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴿١٥٧﴾ النساء)

من لطائف الأوقاف في القرآن العظيم قوله عز وجلّ في سورة النساء (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) فهنا لسائلٍ أن يسأل: هل كان اليهود يعتقدون أن عيسى عليه السلام رسول من عند الله؟ لو كانوا يعتقدون ذلك لآمنوا به وصدّقوه فلذلك بعض العلماء يقول إن كلمة (رَسُولَ اللَّهِ) في الآية ليست من كلام اليهود كلامهم انتهى عند قوله (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) هم يعتقدون أنه عيسى ابن مريم، ثم قال عز وجلّ (رسول الله) نأتي بها لوحدها مستقلة وفيها لهجة الزجر والتوبيخ لهم وهم اسم منصوبٌ على الذمّ (رسولَ): يعني أقتلتم رسول الله؟! أبلغت بكم الجرأة أن تقتلوا رسول الله؟! فيكون اللفظ هكذا: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) (رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) هكذا نكون قد أعطينا كل مقطع من الآية حقه وتكون عبارة (رَسُولَ اللَّهِ) ذمٌ وتوبيخٌ لليهود على فعلتهم النكراء وبيّن الله أن القتل والصلب لم يقع لعيسى عليه السلام وإنما وقع لشبيه له الذي دلّ العسكر على سيدنا عيسى وهو من تلاميذه يهوذا الأسخريوطي المعروف في القصة المشهورة عن سيدنا عيسى.

هناك معنى ثانٍ لو أحببنا أن نصل ونقول (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) ممكن تكون عبارة (رَسُولَ اللَّهِ) من كلام اليهود لكن قالوها على سبيل السخرية بمعنى لو كان حقًا رسول من عند الله كيف تركنا الله نقتله؟! قالوها هم استهزاءً. عندئذ يسوغ لنا أن نقول (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) ثم نبدأ (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) إذن نلاحظ بأنه أحيانًا يكون عندنا معنيان إن انتبهنا للمعنى الأول نقف على أمكنة معينة، إن راعينا المعنى الثاني نقف على أمكنة أخرى، لا بد أن يكون الوقف دائمًا مبنيًا على فهم المعنى إذا كان المعنى صحيحًا ومؤيدًا بما جاء في السنّة المطهرة وقال به علماؤنا فيسوغ لقارئ القرآن أن يفعل هذا الوقف.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل