إشراقات في آيات - ممارسة الأسباب والاعتماد على مسببها - 1

إشراقات في آيات

ممارسة الأسباب والاعتماد على مسببها - 1

د. أيمن سويد

تفريغ صفحة إسلاميات حصريًا

لقد أقامنا الله عز وجلّ في هذا العالم وهو عالم مبني على الأسباب يعني الإنسان لا يشبع إلا إذا أكل ولا يرتوي إلا إذا شرب إلى آخره من الأسباب التي توصل إلى النتائج وهذا أمر لا بد منه ولكن الناس حيال هذا الموضوع ثلاثة أقسام:

1.      قسم منهم يتعاطى الأسباب معتمدًا على الأسباب مثلًأ يقول أنا نجحت لأني درست لا يقول لأن الله وفقني ولكنه نسي كم من إنسان غيره قد درس مثله لكن لم يوفّق في الاختبار لما أخذ ورقة الاختبار فهم السؤال خطأ فأجاب إجابة خاطئة فرسب مع أنه درس كثيرًا، إذن أهمل جانب التوفيق الإلهي مارس الأسباب واعتمد على الأسباب.

2.      وفريق آخر بالعكس أهمل الأسباب وادّعى أنه متوكل على الله عز وجلّ وهذا خلاف سنة الله عز وجلّ في خلقه.

3.      والفريق الثالث مارس الأسباب واعتمد على مسبب الأسباب جلّ جلاله وهذا هو الفريق المحمود الذي حمده الله عز وجلّ في القرآن الكريم.

إن سيدنا يعقوب عليه السلام كان عنده إثنا عشر ولدًا يوسف عليه السلام وأخوه بنيامين، يوسف كما نعلم فعل به إخوته ما فعلوا وذهب إلى مصر وصار مسؤولًا كبيرًا في الدولة المصرية وبنيامين أيضًا بعد قصة معروفة بقي في مصر عند أخيه ثم أراد سيدنا يعقوب من أولاده أن يذهبوا فيبحثوا عن أخويهم فلما ودعهم إلى مصر وهم عشرة إخوة ذكور وصورتهم حسنة جمع الله لهم الصورة الحسنة وكونهم ذكورا وأبوهم نبي وجدهم نبي وأبو جدهم وهو إبراهيم عليه السلام نبي فقال لهم يعقوب يا بني لا تدخلوا من باب واحد لما تصلوا إلى مصر لا تدخلوا من باب واحد لما تدخلوا المدينة خاف عليهم أن يصابوا بالعين فقال (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) ثم نبههم فقال (وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) هو طلب منهم ممارسة الأسباب ثم نبههم بأنه لو كان في القدر الإلهي شيء سيحدث لا محالة إذن أخذ بالأسباب واعتمد على مسببها فقال تعالى (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) تقدير الآية: سلموا لم يصبهم سوء ثم قال الله (مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) هذا الدخول المتفرق الذي فعلوه ما كان يغني عنهم من الله شيء لو كان هناك في القدر شيء آخر لكنهم سلموا لأن ما أراده يعقوب وافق ما هو مقدّر عند الله عز وجلّ (مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا) الحاجة هي ممارسة الأسباب والاعتماد على مسببها وأن يعلّم أولاده هذا المنهج. ثم قال الله عز وجلّ مادحًا يعقوب (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) معنى أكثر الناس لا يعلمون يعني لا يقيمون هذا الميزان حق القيام إما بعضهم يمارس الأسباب معتمدًا عليها وإما بعضهم يهمل الأسباب مدّعيًا التوكل، كِلا الأمرين خطأ اللهم اجعلنا على المنهج الوسطي الذي يرضيك وهو منهج الأنبياء والمرسلين.  

 

http://way2allah.com/khotab-item-106974.htm



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل