رحلة بين أسماء الفاتحة وفضائلها

رحلة بين أسماء سورة الفاتحة وفضائلها

إعداد سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

 كثرة الأسماء تدل على شرف المُسمّى، كلما كثرت أسماء الشيء دلّ على عظمه، وقد وردت أساء كثيرة لسورة الفاتحة منها ما ثبت بالنصّ ومنها ما استنبط من خلال ما قيل عنها. ونتوقف مع أسمائها التي جاءت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الفاتحة أو فاتحة الكتاب: قيل أنها أول ما يُفتح به الكتاب فهي أول ما يكتبه الكاتب من المصحف وأو ما يتلوه التالي من القرآن العظيم وتفتتح بها الصلاة. وهناك ملمح آخر في تسميتها بفاتحة الكتاب أي أنها تفتح علوم هذا الكتاب وهذا أمر مهم أشار إليه الكثيرون، ولذلك يجب أن نفكر أن سورة الفاتحة فعلاً تفتح لنا معاني القرآن الأخرى التي جاءت تفصيلاً لما في هذه السورة.

أخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلّم وقال: أبشِر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك؛ فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة {البقرة}، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته"

وهذا الحديث يؤكد تسميتها بفاتحة الكتاب ويبين لها عظيم فضلها فهي مع خواتيم سورة البقرة نوران لم يؤتهما نبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم ونحن مطالبون بالاهتداء بهدايات هذين النورين لعلنا بعون الله تعالى نستهدي بهما في سيرنا على الصراط المستقيم الذي يوصلنا إلى جنات النعيم. ولا يدفعنا إلف العادة وكثرة تكرارنا لآيات سورة الفاتحة يوميًا للابتعاد عن تلمس هذا النور في كل مرة نقرؤها فهذا النور لا يخبو ولا ينطفئ وكلما استضأنا به زادنا نورًا على نور وهداية على هداية فما علينا إلا أن نفتح القلوب ليدخل هذا النور المبارك.

ومن الأحاديث التي وردت بهذه التسمية للسورة:

"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وحديث: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداج، فهي خداج، فهي خداج"

أم الكتاب: والعرب تسمي كل جامع أمر أو مقدّم لأمر إذا كانت له توابع "أمًّا"

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله رب العالمين) أم القرآن وأم الكتب والسبع المثاني.

أم القرآن: وهي أم القرآن لأن علوم القرآن تعود إليها لذلك يقول ابن القيم: إن الله عز وجل جمع علوم الكتب السابقة حتى ذكر منها 104 كتاباً في الإنجيل والتوراة والفرقان والقرآن وجمع علوم هذه الأربعة في القرآن وجمع القرآن في المفصّل والمفصّل في الفاتحة والفاتحة في (إياك نعبد وإياك نستعين). فهي أم القرآن بهذه المعاني العامة.

في صحيح البخاري: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم". وحديث أخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج، ثلاثًا غير تامة".

السبع المثاني: هي سبع آيات وقيل سميت بذلك لأنها تُثنّى في الصلاة فتُقرأ في كل ركعة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها. وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته". وفي حديث أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "لأعلّمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، قال: فأخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، قال نعم، الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته".

فلنتأمل في عظمة هذه الآيات السبع وما احتوت عليه من المعاني والهدايات التي جعلتها توصف بأعظم سورة في القرآن.

الصلاة: لأنه لا تصح الصلاة إلا بها وجاءت هذه التسمية في الحديث القدسي: قسمت الصلاة بيني وبين عبد نصفين ولعبدي ما سأل.

الرقية:

عن أبي سعيد الخدري قال: "كنا في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحيّ سليم (يعني ملدوغ) وإن نفرنا غيب فهل منكم راق فقام معها رجل ما كنا نَأبِنُه برقية (أي ما كنا نعلم أنه يرقي فنعيبه بذلك) فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي قال لا ما رقيت إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال وما كان يدريه أنها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم "

ففي هذا الحديث دلالة على أن الفاتحة رقية يرقي بها الإنسان نفسه وغيره. فهي رقية وشفاء ودواء ومن أسمائها الشفاء لقوله صلى الله عليه وسلم: "فاتحة الكتاب شفاء من كل سمّ". وسورة الفاتحة شفاء للأسقام المادية والمعنوية فشفاء الأمراض المادية ورد مثاله في الحديث السابق وأما شفاؤها للأمراض المعنوية فلأن السورة فيها شفاء لأمراض القلوب مثل الرياء (بإخلاص العبادة في قول: إياك نعبد) وشفاء الكِبر في قول (إياك نستعين) وسيأتي تفصيل هذه المسألة في تدبر آيات السورة.

ومن الأسماء الأخرى للسورة التي استنبطها العلماء:

الكافية: لأنها تكفي عن سواها وسواها لا يكفي عنها. فلو أن إنساناً قرأ جزءاً من سورة البقرة تجزئه لكن لا تجزئه صلاته لو قرأ جزءاً من الفاتحة ولا بد أن يأتي بها كاملة ولذلك هي كافية تامة.

الحمد: لأنّ فيها ذكر الحمد(الحمد لله رب العالمين)

القرآن العظيم: لتضمنها جميع علوم القرآن ومقاصده الأساسية

الأساس: لقول ابن عباس: أساس الكُتُب: القرآن، وأساس القرآن: الفاتحة، وأساس الفاتحة: {بسم اللّه الرحمن الرحيم})

الوافية: لأنّها لا تتنصف ولا تحتمل الاختزال، فلو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز عند الجمهور.

هذه هي أسماء سورة الفاتحة، وأشهرها ثلاث: الفاتحة، وأم الكتاب، والسبع المثاني.

فإذا كانت هذه أسماؤها وفضائلها فكيف بنا بعظمة آياتها ومعانيها وهداياتها ودلالاتها؟! لا شك أننا بحاجة لقرآءة آيات السورة بتدبر قرآءة تختلف عن قرآءتنا لها من قبل لنحاول أن نصل إلى نورها وشفائها ورقيتها وعظمتها فتكون لنا أمّا نستظل بأفيائها ونحتمي في أحضانها مرة بعد مرة.

المصادر:

موسوعة التفسير الموضوعي

 

التفسير المنير – وهبة الزحيلي



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل