آية وتفسير - سورة الكهف الآية 52

آية وتفسير - 115

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴿٥٢﴾ الكهف)

لما ذكر الله عز وجلّ في سورة الكهف حال من أشرك به في الدنيا واتخذ الشيطان وليًا له من دون الله أخبر الله عز وجلّ عن حال أولئك المشركين مع شركائهم يوم القيامة فقال تعالى (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴿٥٢﴾)

(وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ) نعلم أنه ليس لله عز وجلّ شركاء تبارك سبحانه وتعالى فكيف قيل في الآية شركائي؟

المراد نادوا شركائي الذين زعمتم وإلا فالحقيقة المطلقة أنه ليس لله شريك في الأرض ولا في السماء ولكن الله تعالى يقول لهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد تقريعًا لهم وتوبيخا: نادوا أولئك الذين زعمتم في الدنيا أنهم شركاء لي وأشركتموهم في عبادتي نادوهم لينفعوكم ويشفعوا لكم فهل فعلوا؟!

لقد دعوهم ونادوهم لكنهم لم يستجيبوا لهم لأن الحكم يومئذ لله والملك يومئذ لله فلا يملك أحد مثقال ذرة من النفع لنفسه ولا لغيره إلا بإذن الله.

وهذا كما قال تعالى في الآية الأخرى (وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَاب لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) القصص) وقال سبحانه (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴿٥﴾ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴿٦﴾ الأحقاف)

ما المراد بقوله تعالى (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا)؟

ذكر الإمام ابن كثير رحمه الله أن بعض السلف قال موبقا أي مهلكا يعني موضعا للهلاك وقال بعضهم عداوة وذهب بعضهم إلى أنه واد في جهنم. وعن أرجح الأقوال قال ابن كثير رحمه الله: الظاهر من السياق هاهنا أن المهلك موضعًا للهلاك ويجوز أن يكون واديا في جهنم أو غيره إلا أن الله تعالى أخبر أنه لا سبيل للمشركين ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا وأنه يفرّق بينهم وبينها في الآخر فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر بل بينهما مهلك وهولٌ عظيم.

اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه يا حيّ يا قيوم.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6191



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل