آية وتفسير - سورة الكهف الآية 51

آية وتفسير - 114

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴿٥١﴾ الكهف)

توبيخ الله عز وجلّ لأولئك الذين اتخذوا عدوهم إبليس وذريته من الشياطين اتخذوهم أولياء وأعرضوا عن ولاية خالقهم وفاطرهم فاطر السموات والأرض فقال سبحانه وتعالى بعد أن ذكر فسق إبليس وخروجه عن طاعة الله (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴿٥٠﴾).

ثم قال عز وجلّ (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴿٥١﴾)

فهو تعالى يقول لأولئك الذين اتخذوا عدوهم إبليس وذريته من الشيطان أولياء يقول لهم: هؤلاء الذين اتخذتموهم أولياء من الشياطين وغيرهم ممن تعبدونهم من دوني هؤلاء عبيد أمثالكم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا، هؤلاء مخلوقون مثلكم لم أُحضرهم ليشهدوا خلقي للسموات والأرض ولا كانوا في ذلك الوقت موجودين ولا أحضرتهم ليشهد بعضهم خلق بعض فضلا أن يكونوا هم الخالقين أو يكونوا مشاركون في الخلق فكيف تطيعونهم وتتولونهم من دوني.

كأنه يقول لهم إن المنفرد بالخلق والتدبير والحكمة والتقدير هو الله وحده خالق الأشياء كلها المتصرف فيها بحكمته فكيف تجعلون له شركاء من الشياطين يوالون ويطاعون كما يطاع الله وهم لم يخلقوا ولم يشهدوا خلقه وليس لهم من الأمر شيء؟!!.

من يتأمل القرآن يجده يؤكد هذا المعنى وينبه عليه في مواضع كثيرة أن الخالق هو الذي يستحق العبادة دون ما سواه كما قال عز وجلّ:

(أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُق أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) النحل)

وقال تعالى (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [الرعد: 16]

وقال سبحانه (هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (11) لقمان)

وقال تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) [فاطر: 40]

ثم قال تعالى (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) أي ما كنت متخذًا أحدا من هؤلاء المضلين أعوانًا وأنصارًا على شأن من الشؤون تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا! سبحانه وبحمده تقدّس اسمه وجلّ جلاله! بل اللائق بهؤلاء المُضلين الذين يسعون في إضلال الخلق أن يقصيهم الله ويُبعدهم لا أن يُدنيهم ويقرّبهم، ما أجدر الشياطين بهذا الوصف "المضلين" فإنهم أضلوا الناس بإلقاء شبهات الضلالات والفساد في نفوسهم كما قال الله تعالى (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [الأنعام: 121]

وفي هذه الآية الكريمة كما يقول العلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: التنبيه على أن الضالين المضلين لا تنبغي الاستعانة بهم والعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب كما أشير إلى هذا المعنى في قوله تعالى (قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ (17) القصص)

اللهم وفّقنا لطاعتك واجعلنا من أوليائك وأهل محبتك يا ذا الجلال والإكرام.

http://www.tafsir.net/lesson/6190

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل