آية وتفسير - سورة الكهف الآية 50

آية وتفسير - 113

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴿٥٠﴾ الكهف)

معنى الآية الإجمالي:

يقول تعالى منبهًا بني آدم على عداوة إبليس وذريته لهم ولأبيهم من قبلهم وموبخًا من اتبعه منهم ووالاه وخالف أمر خالقه وبارئه عز وجلّ (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ) لجميع الملائكة (اسْجُدُوا لِآَدَمَ) سجود تشريف وتكريم وامتثال لأمر الله وذلك حين خلقه الله عز وجلّ من طين (فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) في امتناع إبليس للسجود لآدم سؤال قد يطرأ بذهن بعض الناس: هل كان إبليس من الملائكة حتى يدخل في الخطاب الموجه إليهم بالسجود لآدم عليه السلام؟

لا شك أن إبليس لم يكن من الملائكة وإنما كان من الجن كما أخبر الله عز وجلّ عنه في هذه الآية وقد خُلق من مارج من نار والملائكة خلقوا من نور كما قال صلى الله عليه وسلم: خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار وإنما دخل في خطاب الملائكة في الأمر بالسجود لآدم لأنه كان في أول مرة مجتهدًا في العبادة متشبهًا بأفعال الملائكة وحين أمر الله الملائكة بالسجود لآدم عاد هو إلى أصله وأبى واستكبر وقال (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) [الأعراف: 12].

وقد أخبر عز وجلّ أنه فسق عن أمر ربه والفسق هو الخروج عن طاعة الله والملائكة عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

وتأمل كيف ذكر الله هنا عداوة إبليس لبني آدم ووبّخ من اتبعه منهم بعد أن ذكر أهوال يوم القيامة كما وقع ذلك في سورة يس حيث ذكر الله عز وجلّ فيها يوم القيامة وأهواله ومصير الناس إلى شقي أو سعيد ثم قال (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿٦٠﴾ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴿٦١﴾ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴿٦٢﴾ يس) وقال عز وجلّ هنا (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) بئس ما اختاره الظالمون لأنفسهم حين اختاروا ولاية الشيطان الذي لا يأمرهم إلا بالفحشاء والمنكر وتركوا ولاية الرحمن الذي في ولايته الفوز وفي ولايته السعادة وفي ولايته الفلاح. ولا يتخذ الشيطان وليًا إلا الظالم وأيّ ظلم أعظم ممن اتخذ عدوه الحقيقي وليًا وأعرض عن ولاية خالقه وبارئه وهو الولي الحميد!

اللهم إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم، نعوذ بك من شكره وكيده يا حيّ يا قيوم.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6189



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل