آية وتفسير - سورة الكهف الآية 49

آية وتفسير - 112

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾)

وصف القرآن لأحوال يوم القيامة ولوصف أهوالها. وقفنا عند قول الله عز وجلّ بعد أن ذكر حشر الناس وجمعهم يوم القيامة للجزاء والحساب (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾) سبحانه جلّ جلاله وتقدست أسماؤه!.

معنى هذه الآية وبعض ما ورد بمعناها في مواضع أخرى في القرآن:

تكرر ذكر هذه المعاني كثيرا في القرآن وعظًا للناس وتحذيرًا وتذكيرًا بذلك اليوم العظيم. يخبرنا الله عز وجلّ في هذه الآية أن كتاب الأعمال سيوضع للعبد يوم القيامة، ذلك الكتاب الذي سجلت فيه جميع أعماله وما جنته يداه في هذه الدنيا الجليل والحقير، الخير والشر، الحسنات والسيئات، لا يغادر ذلك الكتاب صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، يجد العبد جميع أعماله قد قُيّدت وأُحصيت في ذلك الكتاب الذي سيوضع ويعرض يوم القيامة يجدها حاضرة أمامه لا يستطيع إنكارها عندئذ ترى المجرمين الظالمين مشفقين خائفين مما في سجلات أعمالهم يقولون بحسرة وندم (يا ويلتنا) يا حسرتنا على ما فرّطنا في جنب الله حسرة وندمًا على ما في سجلاتهم من القبائح والآثام وسيء الأفعال والأقوال التي اقترفوها في حياتهم.

الآيات في تقرير هذا الأمر كثيرة في كتاب الله، منها قول الله عز وجلّ:

(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) آل عمران)

وقوله تعالى (هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) يونس)

وقوله سبحانه (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴿١٣﴾ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴿١٤﴾ الإسراء)

وفي ذلك اليوم (يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) القيامة)

ذلك اليوم (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) الطارق) يوم تبلى السرائر وتظهر المخبآت والضمائر.

ثم يختم سبحانه وتعالى الآية بالإخبار بأنه عز وجلّ لا يظلم أحدًا بل يجازي الناس بأعمالهم فلا يعذِّب أحدًا بما لم يعمله ولا ينقص ثواب أحد على ما عمله في طاعته ومرضاته.

كذلك يتأكد في القرآن هذا المعنى الجليل في مواضع كثيرة في القرآن كقوله سبحانه (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) النساء) وقوله عز وجلّ (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ (47) الأنبياء)

اللهم ثقّل موازيننا واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا يا ذا الجلال والإكرام.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6188



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل