آية وتفسير - سورة الكهف الآية 47 -48 (2)

آية وتفسير - 111

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف

(وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٤٧﴾ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ﴿٤٨﴾ الكهف)

لا زال الحديث موصولا عن أحوال يوم القيامة وأهوالها كما تصورها سورة الكهف في قوله عز وجلّ (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ﴿٤٧﴾ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ﴿٤٨﴾ الكهف)

تحدثنا في اللقاء الماضي عن الآية الأولى واليوم نستكمل الحديث عن مشهد العرض على الله عز وجلّ. نتذكر سياق الآية: يخبر الله عز وجلّ أنه سيحشر الناس جميعا فيجمع الأولين والآخرين للحساب لا يترك منهم أحدا لا صغيرا ولا كبيرا كما قال سبحانه (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ ﴿٤٩﴾ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴿٥٠﴾ الواقعة) ثم بعد جمع الناس كلهم أخبر الله عز وجلّ عن عرض العباد عليه للحساب فقال تعالى (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا)

السؤال هنا هل المراد أن جميع الخلاق يقومون بين يدي الله صفًا واحدًا كما قال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) أو المراد أنهم يقومون صفوفا صفوفا كما قال سبحانه في الآية الأخرى (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) الفجر)؟

كلا القولين محتمل كما أشار إلى ذلك الإمام ابن كثير رحمه الله وعلى كلا الأمرين فالمراد أنهم يقفون مصطفين أمام ربهم عز وجلّ فيقال تقريعًا للمنكرين للمعاد وتوبيخًا لهم على رؤوس الأشهاد (لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) يأتون مجرّدين من كل نسب، من كل ما كانوا يتفاخرون به في الدنيا من المال والبنين والجاه والسلطان، يأتون كما خلقهم الله تعالى أول مرة، يأتون مجرّدين من ذلك كله، يأتون وليس معهم إلا الأعمال التي عملوها والمكاسب في الخير والشر التي كسبوها كما قال تعالى (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) [الأنعام: 94]

وفي هذا إشارة إلى قدرة الله عز وجلّ التامة فهو سبحانه قد أعادهم كما بدأهم كما قال تعالى (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) [الأعراف: 29] ثم يزيد سبحانه في توبيخ المنكرين للبعث والمعاد فيقال لهم (بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا) أي ما كان ظنكم أن هذا واقع بكم ولا كان ظنكم أن هذا سيكون فقد كنتم تنكرون الجزاء على الأعمال ولا تؤمنون بوعد الله ووعيده فهاقد رأيتموه الآن وذقتموه!

وحينذ تُحضر كتب الأعمال التي كتبتها الملائكة الكرام كما قال تعالى في الآية التي بعدها (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾) حينئذ تطير القلوب، يشفق المجرمون إذا رأوا تلك الكتب وقد سُجّلت فيها جميع أعمالهم!.

اللهم أمّنا يوم الفزع الأكبر، اللهم أمّنا يوم الفزع الأكبر، اللهم أمّنا يوم الفزع الأكبر يا حيّ يا قيوم.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6187



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل