في ظلال آية (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور)

برنامج في ظلال آية

د. رفيدة حبش

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿٤٣﴾ الأحزاب)

عندما نزلت الآية (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿٥٦﴾ الأحزاب) قال ابن عباس: قال المهاجرون للنبي عليه الصلاة والسلام: هذا لك يا رسول الله خاصة وليس لنا فيه شيء فأنزل الله هذه الآية وهي عامة لكل المسلمين إلى آخر الزمان (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ) هل الله تعالى يصلي؟

جاء في الحديث أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام: أيصلّي ربك؟ فأعظم ذلك موسى فأوحى الله تعالى إليه بأن رحمتي سبقت غضبي.

أصل الصلاة في اللغة العربية هي الدعاء، فما معنى الصلاة من الله تبارك وتعالى؟ 

الصلاة من الله تبارك وتعالى ثناء الله على العبد ومديحه له عند الملائكة وفي الملأ الأعلى وقال للذاكرين: إن الله يباهي بكم الملائكة، الله سبحانه وتعالى يباهي بالشاب العابد ملائكته يقول: "انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي"

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا فجاء أحد الصحابة فتكلم شيئا على معاذ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: دع عنك معاذ فإن الله يباهي به الملائكة. ما شاء الله!! شاب من أمة محمد يباهي الله به الملائكة! لعلم معاذ، لإيمان معاذ، لهمة معاذ، لشبابه الذي صرفه في طاعة الله.

ما معنى أن يصلي الله تعالى عليكم؟

معناه أن يشيع ذكركم ومدحكم بين الناس وعلى ألسنة الناس يجعل ألسنة الناس جميعاً يمدحونكم، فهذه صلاة من الله تعالى

الصلاة من الله هي المغفرة والعفو

الصلاة من الله هي الرحمة أن يرحمنا الله تعالى فهذه صلاة من الله علينا.

إذن معنى أن الله تعالى يصلي عليكم معناه أن يثني عليكم، ويمدحكم، ويشرفكم في الدنيا وفي الآخرة، ما أجمل هذا الرب وما أرحمه وما أحلمه على عباده. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: رب أنت عوني وحسبي فرج همي وكربي أنت ربي ونعم الرب ربي.

(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ)

إن الملائكة دائمًا تقول لروح المؤمن: صلى الله عليك وعلى جسدك. تصور أن الملائكة تتلقاك في قبرك وتقول لك: صلى الله عليك وعلى جسدك. صلى على روحك وصلى على جسدك

والصلاة من الملائكة هي الدعاء والاستغفار للمؤمنين، في سورة غافر ذكر الله تعالى في الآية دعاء الملائكة للمؤمنين:

(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿٧﴾ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٨﴾ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٩﴾)

هذه الآية سطرها القرآن الكريم عن الملائكة، ملائكة خاصة، هم حملة العرش مختصون بالدعاء للمؤمنين والاستغفار لهم وهناك ملائكة أخر يستغفرون لبقية الناس.

يقول الماوردي في معنى استغفار الملائكة للناس قولان:

·         استغفار من الذنوب والخطايا

·         طلب الرزق لهم من الله تعالى

يا لعظمة عطاء الله سبحانه وتعالى حيث جعل أشرف الخلق الملائكة المطهرون تستغفر للناس، والإنسان قد يكون أشرف من الملائكة إذا كان طائعًا أما إذا كان عاصياً فإنه يكون أحقر من الحيوان.

يقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن لله ملائكة سياحين في الارض ، ليسوا بالحفظة الذين وكلوا بأعمالهم يغدون بلواء ورايات فيركزونها على أبوب المساجد فيكتبون الناس على منازلهم أول داخل وآخر خارج من المسجد ، فإذا كان واحد من أهل الدلج وأهل المساجد عرض له بلاء أو مرض حبسه تلك الغداة تقول الملائكة : اللهم اغفر لعبدك فلان ، قال : (ويستغفرون للذين آمنوا) ثم يدخلون راياتهم ولواءهم المسجد ، فيمكثون فيه حتى يصلوا صلاة العشاء ، ثم يخرجون بها مع آخر خارج منهم ، يسيرون بها بين يديه ، حتى يدخل بيته فيدخلون بها معه في بيته.

إذن الملائكة موكلة بأن تستغفر لك إذا أنت قصّرت لعذر ما فيكتب الله تعالى لك هذا العمل كاملّا وأنت قائم به.

كم ملكًا تحفظ الإنسان؟

يكون مع الإنسان عشر ملائكة في الليل وعشر في النهار وهي ملائكة الحفظ قال تعالى (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ)[الرعد: 11]

أخرج ابن جرير عن كنانة العدوى قال: دخل عثمان بن عفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن لعبد كم معه من ملك؟ فقال: ملك على يمينك على حسناتك وهو أمير على الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمن: أكتب؟ قال لا لعله يستغفر الله ويتوب إليه، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله تعالى وأقل استحياءه منه. يقول الله تعالى (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله تعالى (لَهُ مُعَقِباتٌ مِن بَينِ يَديهِ وَمِن خَلِفهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ الله) الرعد: 11، وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحيّة في فيك، وملكان على عيينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي.

خَفِ الله من هذه الملائكة التي تراقبك وتكتب كل أعمالك!

الصلاة من النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمنين أجمعين:

الصلاة من النبي صلى الله عليه وسلم دعاء ورحمة قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) التوبة) أي ادعُ لهم يا محمد فإن دعاءك تثبيت لهم وطمأنينة لهم

(ليخرجكم من الظلمات إلى النور)

يرحمكم الله وترحمكم الملائكة ويصلون عليكم ويدعون لكم و لماذا؟ ليخرجكم من الضلالة إلى الهدى ومن الكفر إلى الإسلام.

(وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) أي كان الله تعالى بالمؤمنين رحيما وسيبقى بالمؤمنين رحيما فالله تعالى رحيم بالمؤمنين يعني أن الله تعالى ذا رحمة بالمؤمنين فلا يعذبهم وهم له مطيعون في الدنيا فإنه هداهم إلى الحق ووضح لهم الطريق الذي ضل عنه الدعاة إلى الكفر وذو رحمة بالمؤمنين في الآخرة بأن آمنهم من الفزع الأكبر وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة والجنة والنجاة من النار وما ذاك إلا لرحمته به ومحبته لهم ورأفته بهم. إذن برحمته بكم وثنائه عليكم ودعاء ملائكته لكم ينقلكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى واليقين.

تفاعل الصحابة مع الآية (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ)

قال يحيى بن معاذ استشعر في هذه الآية بالملائكة فقال لأصحابها افهمومها فما في العالم أرجى منها إن ملكا واحدا لو سأل الله تعالى أن يغفر لجميع المؤمنين لغفر الله تعالى لهم فكيف وجميع الملائكة وحملة العرش يستغفرون للمؤمنين؟!

أنت نائم على فراشك والملائكة تستغفر لك وتدعو الله تعالى لك.

الصحابة رضوان الله عليهم أن كثرة ذكر الله تعالى توصلهم إلى رضاه وتجعلهم يستحقون الصلاة من الله تعالى عليهم لذلك أخذوا على أنفسهم العهد أن يتعرضوا لصلاة الله عليهم بكثرة ذكر الله. قال الإمام الشعراني: أُخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُكثر ذكر الله عز وجلّ ليلا ونهارا، سرًا وجهرًا إجلالا لله تعالى وعبودية له. نحن بين يدي الله تعالى يرانا ويرى أفعالنا ويطلع على خواطرنا ويعلم أعمالنا.

نحن والآية:

كلما قرأنا الآية نكون من الذين يصلي الله تعالى عليهم. اللهم اجعنا ممن يصلي الله عليهم

كيف تكون ممن يصلي الله عليهم؟

عن ابن عباس في قوله (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) يقول: لا يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، قال فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ بالليل والنهار في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال. وقال: (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا) فإذا فعلتم ذلك؛ صلّى عليكم هو وملائكته، قال الله عز وجل: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ) .

إذن إذا أطعنا الله تعالى كما أمرنا في الحديث القدسي فسيصلي علينا الله تعالى "يا ابن آدم اذكرني بعد الفجر ساعة وبعد العصر ساعة أكفيك ما بينهما" (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿٤١﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿٤٢﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿٤٣﴾ الأحزاب).

إذن يأتي الأمر من الله تعالى ثم تأتي العلّة بعد الأمر، إذن معنى الآية: اذكروا الله وسبحوه لأنه يصلي عليكم وملائكته.

http://www.fawaed.tv/episode/6104

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل