الخشوع في الصلاة - انتظار الصلاة بعد الصلاة

رسائل إيمانية

مما يعين على الخشوع في الصلاة

انتظار الصلاة بعد الصلاة يعين على الخشوع

بقلم: سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

إن انتظار الصلاة بعد الصلاة ليس بالضرورة أن يكون انتظارا بالجسد بمعنى أن يبقى المصلي في مصلاه بين صلاة وصلاة يذكر الله ويقرأ القرآن وهذا غير مطلوب لأنه قد يُفهم منه أن الدين دين قعود عن العمل والسعي في الدنيا والله تعالى أمرنا بالسير في الأرض وطلب الرزق والكدح والسعي، فانتظار الصلاة بعد الصلاة قد يتحقق معنويًا أيضًا، كيف ذلك؟

لو قال لك مسؤول أو وزير أو ملك لك حاجة عنده أنك بحاجة أن تأتيه خمس مرات كل يوم ليقضي لك حاجتك فتأتيه في الموعد الأول وأنت متشوق لهذا اللقاء لأنه أولى خطوات تلبية حاجتك ثم تخرج من عنده تنتظر لتعود للقاء الثاني، قل لي بالله عليك كيف سيكون حالك بين الموعدين؟ هل سينصرف قلبك وفكرك عن التحضير للقاء التالي؟ ألن يكون شغلك الشاغل في ساعات الانتظار التفكير باللقاء القادم؟ ألن يستحوذ عليك سمعك وبصرك وقلبك وكل جوارحك؟! هكذا ينبغي أن يكون حالنا بين الصلوات فيكون انتظارنا لها بقلبنا وجوارحنا وفكرنا وعقلنا وإحساسنا ومشاعرنا تتوق إليها أنفسنا وقلوبنا لأننا ندرك حقًا حاجتنا لهذه اللقاءات اليومية وهذه الشحنات الإيمانية التي تعيننا على أمور ديننا ودنيانا، فأنت تلقى الملك سبحانه الذي بيده الأمر كله والذي يقول للشيء كن فيكون، الرزاق الذي بيده خزائن السموات والأرض، الغفار الغفور التواب الرحيم الذي يتلقاك من بعيد بمجرد أن تتجه إليه، الرؤوف الودود الذي يمسح عن قلبك كل همّ وغمّ وضيق، الحكم العدل الولي النصير الذي ينتصر للمظلومين، السميع البصير الذي يسمع دعاءك ويرى حالك ومكانك والخبير بما أسررته في قلبك، العظيم العلي الأعلى سبحانه وتعالى المستحق للعبودية. ألست بحاجة إلى كل هذه الصفات في حياتك؟ ألست أنت العبد الضعيف الفقير إلى رحمة الله وهدايته ورعايته في كل حين؟! والله لولا هداية الله تعالى لنا لما اهتدينا ولا عبدنا ولا صمنا ولا صلّينا...

كيف لنا ونحن في هذه الحال المستمرة من الافتقار لله تعالى والحاجة لمدده وعونه ونصرته وهدايته في كل لحظة من لحظات حياتنا كيف لنا أن لا ننتظر لقاءه بشوق عظيم وكيف لا يكون هو وحده من يستحق أن تنصرف القلوب للانشغال به والعقول للتفكر في عظمته والمشاعر والأحاسيس في الارتواء من بحار جوده وكرمه وإحسانه؟!

وكل مواعيد البشر في الدنيا لها أوقات محددة وتستمر لزمن محدد لا يتجاوز يحددها من تقصده إلا الله سبحانه وتعالى الملك فإنه وإن حدد لك بعض مواعيد اللقاء (الصلوات الخمس) إلا أنه ترك لك الأبواب مفتوحة تقصده فيما بين هذه المواعيد متى شئت فقط قل الله أكبر فيبدأ اللقاء ولا ينتهي إلا إذا أنهيته أنت:

حسبُ نفسي عزّا أني عبد

يحتفيه بلا مواعيد ربّ

فهل في مواعيد الدنيا ما يضاهي هذا اللقاء؟! وهل ينبغي لنا بعد هذه الحفاوة والإكرام أن لا ننتظر اللقاء تلو اللقاء بكل الحب والشوق والرجاء والتذلل والخضوع لملك الملوك؟!

إن حال المؤمن الخاشع في صلاته المقيم لها كما أمر ربنا سبحانه وتعالى أن ينصرف من صلاته وقلبه معلّق بموعد اللقاء التالي لأنه استشعر بركة اللقاء الأول واهتز به كيانه وصلُح به قلبه وزاد مستوى الإيمان فيه وتاقت روحه لعلو الهمّة واستشعرت نفسه رحمات الله تعالى تحيط به من كل جانب وازداد رفعة وعلوًا بسجوده بين يدي ربه وناصيته سيقت إلى ربها طائعة مستبشرة.

رزقني الله وإياكم أن نكون ممن ينتظرون الصلاة بعد الصلاة بقلوبهم وأرواحهم فتكون كفارة لذنوبنا ما بين الصلاتين...

 

(يتبع إن شاء الله)



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل