كيف نخشع في الصلاة؟

كيف نخشع في الصلاة؟

بقلم: سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

الصلاة هذا الركن العظيم من أركان الإسلام هي عماد الدين كما قال صلى الله عليه وسلم "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد" وهي أول ما يُحاسب عليه العبد من عمله فصلاح عمله وفساده بصلاح صلاته وفسادها قال النبي صلى الله عليه وسلم: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة، الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله. والصلاة هي الركن الذي اشترط الله تعالى لها أكمل الأحوال بالتزين لها والتطيب والتطهر وإتيانها على أحسن هيئة (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [الأعراف: 31] وقد نُهينا عن أن نشغل عنها بالفكرة أو الخطرة أو اللفظة وأن لا يسرق الشيطان من صلاتنا شيئا وأخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه ليس لنا من صلاتنا إلا ما عقلنا منها، والصلاة هي الركن الذي يشترك فيه جميع أعضاء الإنسان: اللسان والقلب والجوارح.

بالوضوء والطهارة تتطهر أعضاؤنا وباللباس الحسن النظيف الطيب نقبل على الله تعالى بأحسن هيئة ويبقى علينا إحضار القلب في صلاتنا بين يدي ملك الملوك سبحانه فكيف السبيل لذلك والقلب متفلّت أبدًا، مشغول في متاع الدنيا ولذائذها وفي شهوات النفس وأهوائها؟! الأمر ليس باليسير وإنما يكون يسيرا لمن يسّره الله تعالى له ولمن تضرع لربه واستعان به على قلبه المتفلّت الذي يسأله ليل نهار أن يثبته على طاعته. فإذا كانت الصلاة بهذه الأهمية في الدنيا والآخرة أفلا تستحق أن نسعى جاهدين لإقامتها على الوجه الذي أمرنا الله تعالى به (وأقيموا الصلاة) إقامة حقيقية بشروطها وأركانها وواجباتها وخشوعها لا مجرد حركات جسدية وتمتمة باللسان!

والخشوع في الصلاة ليس وليد اللحظة وليس لباسًا ترتديه قبل أن تؤدي صلاتك، الخشوع في الصلاة ثمرة ونتيجة لما تكون عليه سائر وقتك، وثمرة ونتيجة لما وقر في قلبك من الاستسلام والتذلل والخضوع لله العلي الكبير الأعلى العظيم الذي تقف بين يديه في صلاتك.

 فاستعدادنا للصلاة قبل دخول وقتها من أعظم المعينات على الخشوع فيها، تأمل لو أنك قبل الصلاة تهيأت بوضوء وذكر وانتظار للصلاة وتدبر بعض آيات القرآن العظيم أو التفكر في معاني أذكار الصلاة وحركاتها وتحضرت ماذا ستقرأ فيها من أدعية الاستفتاح وأي سور ستقرأ في كل ركعة وأي دعاء ستدعو به في سجودك ثم يؤذن المؤذن فتردد معه وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما أوصانا ثم تدعو بما شاء الله تعالى لك أن تدعو ثم تقوم مستعينًا بالله لصلاتك، كيف تتوقع أن تكون هذه الصلاة؟ لا شك أنه سيكون فيها شيء من الخشوع ولو في بعض ركعاتها فعندما تتذوق لذة الخشوع مرة ستسعى للحصول عليه في كل الصلاة وستجاهد نفسك مرة بعد مرة لتكون كل صلاة أكثر خشوعا مما سبقها وهكذا هي حالنا مع الصلاة جهاد مستمر وصبر واصطبار طمعًا في تحقق الخشوع الذي يجعل صلاتنا تنهانا عن الفحشاء والمنكر ولندخل في مدح الله تعالى لعباده المؤمنين ونكون من المفلحين (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿٢﴾ المؤمنون).



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل